زكي طليمات.. أبو المسرح الذي تحدى الاحتلال وأسس «جمعية الحمير»
تحل في 22 ديسمبر، ذكرى رحيل الفنان والمفكر المسرحي زكي طليمات 1894–1982، أحد أبرز رواد النهضة المسرحية في مصر والعالم العربي، والذي استحق عن جدارة لقب «أبو المسرح»، ليس فقط كممثل أو مخرج، بل كمشروع تنويري متكامل خاض معارك فكرية وإدارية من أجل تأسيس مسرح وطني حديث.
المواجهة مع الأزهر
لم تكن رحلة طليمات سهلة؛ فقد واجه مقاومة شرسة من سلطات الاحتلال البريطاني ومن الملك فؤاد عند تأسيسه أول معهد حكومي لفن التمثيل عام 1930، وحذرت سلطات الاحتلال من التأثير التنويري للمسرح، ما أدى إلى إغلاق المعهد مؤقتا، كما شن بعض رجال الأزهر حملة ضده بدعوى تعارض المسرح مع التقاليد الدينية.
«جمعية الحمير»
ومن رحم هذه المواجهات، أسس طليمات «جمعية الحمير» عام 1930، ساخرًا من الدعوات التي طالبت الفنانين بالصبر والتحمل «كالحمار»، تحولت الجمعية إلى كيان ثقافي مقاوم ضم نخبة من رموز الفكر والأدب، منهم طه حسين، توفيق الحكيم، عباس محمود العقاد، السيد بدير، أحمد رجب.
ولعبت الجمعية دورًا ضاغطًا أسهم في إعادة افتتاح معهد التمثيل عام 1944، قبل أن تتجه لاحقًا إلى العمل الخيري، ودعم المستشفيات ومساعدة الفقراء.
موظف في حديقة الحيوان
ولد زكي طليمات عام 1894، وبدأ حياته العملية موظفًا بحديقة الحيوان، وكان يقول مازحًا إنه تعلم التمثيل من مراقبة القرود، في شبابه كون أول فريق مسرحي للهواة، وحول دروس المطالعة في المدرسة إلى حصص تمثيل.
سافر إلى فرنسا ودرس الإخراج المسرحي، وحصل على دبلوم الإلقاء وشهادة الإخراج من الكوميدي فرانسيز، ثم عاد ليتولى إدارة المسرح القومي، ويؤسس نواة المعهد العالي للفنون المسرحية.
معارك المسرح
خاض طليمات، معارك فكرية ضد تحكم أصحاب الفرق المسرحية، منتقدًا استبداد «زعيم الفرقة» واحتكاره الأدوار، وقد أيده في ذلك عباس محمود العقاد، بينما دخل في صدامات حادة مع بعض كبار المسرحيين، أبرزهم يوسف وهبي.
أعماله على الشاشة
رغم انشغاله بالمسرح، شارك في السينما بأدوار لافتة، أشهرها «دوق آرثر» في فيلم الناصر صلاح الدين، وألّف كتاب «مواقف ووجوه»، الذي وثق فيه شهادته على جيل كامل من الفنانين والسياسيين، ومنهم طلعت حرب.
حياته الشخصية
تزوج من روز اليوسف، وأنجب منها آمال طليمات (الأخت غير الشقيقة لإحسان عبد القدوس)، وأحب الراقصة امتثال فوزي التي توفيت في حادث مأساوي، قبل أن يتزوج لاحقًا من الفنانة إحسان الشريف.
وكتب طليمات، في وصيته الأخيرة: ”المسرح عمق فهمي للحياة ولنفسي.. أعطيت المسرح شبابي ووقتي وقوتي، وأقول للشباب: أحب فنك وضح في سبيله، فالحياة لا تقوم إلا على الحب والتضحيات”.. رحل زكي طليمات في 22 ديسمبر 1982، لكن مشروعه التنويري لا يزال حيًا في كل مسرح ومعهد وفنان تتلمذ على فكره.