إيناس نصر الدين تكشف أسرار الهروب إلى القيود في مجموعتها القصصية| حوار
• أحيانًا نركض نحو الوهم ونغلق بصيرتنا بأنفسنا حتى ندرك أننا كنا أسرى قيودنا
• الكتابة ملاذ للتعبير عن المشاعر ومن يريد التطور عليه الاستمرار دون خوف
• كتابة القصة القصيرة تتطلب إيصال رسالة قوية في أسطر قليلة
قالت الكاتبة إيناس نصر الدين، إن مجموعتها القصصية الجديدة "الهروب إلى القيود"، انبثقت أفكارها من الواقع الذي نعيشه يوميًا.
وأضافت ف حوار لـ«إيجبتك»، أنها استطاعت أن تمزج بين الواقع والخيال لتقدم قصصًا تنبض بالمعاني الإنسانية العميقة، كما استعرضت طقوسها الإبداعية، وأجابت عن أهم تحديات الكتابة، ونصائحها للشباب الطامحين لدخول عالم الرواية والقصص.. وإلى نص الحوار:
ما فكرة المجموعة القصصية "الهروب إلى القيود" وكيف جاءت؟
انبثقت فكرة المجموعة بالكامل من محض الواقع الذي نعيشه. كل قصة تحمل بين أسطرها واقعًا يشبه أحلامنا، وقيودًا تشبه تلك التي تقف حائلًا بيننا وبين تحقيق أحلامنا.
الفكرة الأساسية جاءت من الملاحظة اليومية للقيود التي نفرضها على أنفسنا، وكيف أن الهروب منها قد يكون وهميًا أحيانًا، ويظل الإنسان أسير ذاته حتى يدرك الحقيقة.
العنوان جذاب جدًا، ما العلاقة بين “الهروب” و”القيود”؟
اخترت التضاد في المعنى، لأن الإنسان أحيانًا يفر هاربًا نحو الوهم، ويغلق بصيرته بنفسه، لكنه في النهاية يدرك أنه كان شريكًا في أسر ذاته بالقيود، العلاقة هنا رمزية، فالهروب والقيود وجهان لذات العملة، ويعكسان الصراع الداخلي الذي يعيشه كل فرد.
هل المجموعة مستوحاة من تجربة شخصية أم خيال كامل؟
أنا أكتب بطريقة واقعية، ثم أدمج الخيال بالواقع لصنع قصص تنبض بما نعيشه وما نحلم به. كل كاتب يترك اعترافات بين السطور، والمجموعة تعكس تجارب شخصية بشكل غير مباشر، مع إضافة لمسة خيالية تجعل القصص أكثر قدرة على جذب القارئ.
أي شخصية كانت الأقرب لك نفسيًا ولماذا؟
الشخصية الأكثر تأثيرًا في حياتي هي شخصية الراحل الدكتور إبراهيم الفقي. تعلمت منه أن الفكر يصنع مصير الإنسان، وأن على المرء أن يتحلى بالفكر الناضج، لأنه مع صقل التجارب يتحول إلى وعي قادر على مواجهة الحياة.
ما أصعب جزء واجهك أثناء كتابة المجموعة؟
كتاب القصة القصيرة تتطلب إيصال رسالة قوية في أسطر قليلة، وهذا تحدٍ كبير لأن كل كلمة يجب أن تكون محسوبة ومؤثرة، دون أن يطغى الأسلوب على الفكرة أو الرسالة.
هل لديك طقوس أو أسلوب معين للكتابة؟
أقرب الطقوس لي هي الكتابة ليلاً في هدوء بعيد عن الضوضاء. أما أسلوبي، فهو يعتمد على الإسهاب غير المكلف، الذي يسمح للقارئ بالغوص في المشهد دون ملل أو تشويش.
كيف توفقين بين الإلهام والالتزام بالحبكة أثناء الكتابة؟
الإلهام يأتي أولًا؛ عندما تدور فكرة في مخيلتي أدونها فورًا، وأحيانًا أتركها وأعود لها بعد فترة. أما الحبكة، فأركز على الصراع الرئيسي للأبطال، وأبني كل مشهد بطريقة تجعل القارئ متوترًا ومتشوقًا لمعرفة النهاية، مع التأكد من أن النهاية تحمل رسالة قوية لكل إنسان، الكتابة بالنسبة لي دائمًا رسائل مختصرة في أسطر، لكنها عميقة.
ما نصيحتك للشباب الراغبين في كتابة الروايات؟
الكتابة هي ملاذ يهرب فيه الإنسان من الواقع، وفرصة للتعبير عن مشاعره بأسلوب هادئ وأنيق. من يريد التطور والرقي عليه الاستمرار في الكتابة، ولا يخاف من تجربة البدء، أؤكد أن تجربة الكتابة تمنح شعورًا لا يُضاهى بالنهوض والإبداع.
دكتور فوزي خضر يمثل لكِ ماذا؟
دكتور فوزي خضر كان حافزًا عظيمًا وشجّعني على الكتابة بشكل مستمر. وجوده كان مصدر إلهام لأي شخص، وترك وراءه أثرًا من نور وعلم لا ينطفئ، وكان له تأثير كبير على مساري الإبداعي.
ما الطقس الإبداعي الذي لا تتخلى عنه عند الكتابة؟
الضوء الخافت والابتعاد عن الضوضاء هما الطقس الذي يجعلني أركز تمامًا وأغوص في عالم الكتابة دون تشتيت.
ما الكتاب غير الأدبي أو غير الثقافي الذي ترك أثرًا فيكِ؟
كتاب "السر" The Secret ترك فيّ أثرًا كبيرًا، فهو يفتح أفق التفكير بطريقة مختلفة عن الحياة والقدرة على توجيه الأفكار نحو تحقيق النجاح.
لو لم تكوني كاتبة أي مهنة كنت ستختارين؟
كنت سأكون مصممة أزياء، لأنني أحب الإبداع والتصميم، وهو شكل آخر من أشكال التعبير عن الذات.