وثيقة السياسة التجارية.. خطة لخفض العجز وزيادة الصادرات لـ150 مليار دولار
كشفت تقرير حصل عليه “إيجبتك”، عن أبرز ملامح وثيقة السياسة التجارية لمصر، التي جرى الانتهاء من إعدادها كخطوة استراتيجية تستهدف الاستجابة للتحولات المتسارعة في النظام التجاري العالمي، في ظل تصاعد النزعات الحمائية واضطراب سلاسل الإمداد الدولية، وذلك ضمن إطار متكامل يدعم أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وثيقة السياسة التجارية لمصر
وأوضح التقرير الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الوثيقة تمثل إطارًا استرشاديًا يحدد التوجهات الكبرى للتجارة الخارجية، من خلال الربط بين السياسات التجارية والسياسات المالية والنقدية والاستثمارية والصناعية، بما يضمن تحقيق تكامل مؤسسي يدعم النشاط الإنتاجي والتصديري، ويؤسس لمرحلة لاحقة يتم خلالها إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للتجارة الخارجية، تتضمن برامج تنفيذية وتوجهات قطاعية وأطرًا زمنية واضحة تراعي خصوصية الاقتصاد المصري ومكانته الإقليمية والدولية.
الاستفادة من الاتفاقيات التجارية
وتركز السياسة التجارية الجديدة على مواجهة التحديات التي تواجه القطاعات التصديرية، وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الدولية والإقليمية لزيادة النفاذ إلى الأسواق الخارجية، مع توسيع نطاق الصادرات السلعية والخدمية ذات القيمة المضافة العالية، وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات والخدمات المرتبطة بالتجارة الخارجية، من خلال دمج السياسة التجارية مع الاستراتيجيات القطاعية المختلفة.
خفض عجز الميزان التجاري
وأكدت الوزارة أن السياسة التجارية تعتمد على الربط بين الاستثمار والتجارة كمدخل رئيسي لمعالجة عجز الميزان التجاري، عبر توجيه النشاط الاقتصادي نحو التصدير، وتعزيز القاعدة الإنتاجية المحلية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، مع تحقيق التوازن بين الانفتاح على الأسواق الخارجية والحفاظ على المصالح الوطنية دون فرض قيود تحد من الاستيراد أو الإنتاج.
وفي إطار آليات التنسيق المؤسسي، تبنت السياسة مقاربة شاملة تقوم على تعزيز التنسيق بين الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة، وتكريس مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص لضمان التنفيذ الفعال وتحقيق المستهدفات، وتشمل الآليات المقترحة إنشاء أطر حوار منتظمة بين الحكومة ومجتمع الأعمال، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تطوير أنظمة المتابعة وقياس الأداء بما يضمن استدامة النتائج وتحسينها بشكل مستمر.
طرح الوثيقة للحوار المجتمعي
وأشارت الوزارة إلى أنه سيتم طرح وثيقة السياسة التجارية على مجتمعات الأعمال والجهات المعنية لإبداء الرأي والملاحظات قبل الإعلان عنها رسميًا، على أن يتبع ذلك إعداد استراتيجية وطنية للتنمية التجارية الخارجية تتضمن التفاصيل الفنية والتركيز القطاعي، وتعكس خطة عمل واضحة وشاملة لكافة جوانب التجارة الخارجية، بهدف الوصول بالصادرات المصرية إلى 150 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأكدت الوثيقة إدراك الدولة المصرية للطبيعة التكاملية بين الصناعة والتجارة الخارجية، موضحة أن التصنيع المحلي لا يحقق أهدافه الكاملة دون الارتباط بسياسات توسع الأسواق الخارجية، والعكس صحيح. ومن هذا المنطلق، تعمل الدولة على تنفيذ استراتيجية وطنية للتنمية الصناعية بالتوازي مع استراتيجية التنمية التجارية الخارجية، مع الحرص على تحقيق التنسيق بينهما بما يضمن تكامل السياسات والخطط التنفيذية.
تعزيز القيمة المضافة
وتشمل محاور التكامل مواءمة خطط الإنتاج الصناعي مع مستهدفات التصدير، وربط مبادرات النفاذ إلى الأسواق ببرامج دعم سلاسل التوريد المحلية، وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية، كما يعد الاستثمار الإنتاجي الموجه للتصدير مفهومًا محوريًا يعزز القيمة المضافة للصادرات المصرية، ويسرع اندماج الاقتصاد الوطني في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، ويدعم احتياطيات النقد الأجنبي.
حماية الصناعة وتحفيز الصادرات
وتتضمن السياسة مجموعة من المحاور الرئيسية، من بينها خفض العجز في الميزان التجاري عبر تعظيم الصادرات وتعميق الصناعة المحلية، والتحول إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات الموجهة للأسواق الخارجية، من خلال توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، كما تركز على حماية الصناعة الوطنية من الممارسات التجارية الضارة مثل الإغراق والدعم غير المشروع، وفقًا لقواعد منظمة التجارة العالمية.
كما تستهدف السياسة تحفيز الصادرات نحو الأسواق ذات الأولوية من خلال خطط تصديرية موجهة تستند إلى أولويات قطاعية وجغرافية واضحة، إلى جانب تعزيز التنافسية وتيسير الإجراءات كبديل عن القيود التجارية، عبر تنفيذ إصلاحات تنظيمية وهيكلية لتحسين مناخ الأعمال، وتقليص زمن وتكلفة الإفراج الجمركي، ورفع كفاءة سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الخارجية.