بعد فضائحه الجنسية.. هل تؤثر قضية إبستين على شعبية ترامب؟ خاص
أعادت قضية جيفري إبستين، بما تضمنته من اتهامات بالاتجار الجنسي واستغلال القاصرين، فتح نقاش واسع في الولايات المتحدة حول حدود المساءلة، وطبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والنخب الاقتصادية، ومدى حياد منظومة العدالة، ومع تداخل القضية مع أسماء سياسية وإعلامية بارزة، برزت تساؤلات حول أثر هذه الفضيحة على المستوي السياسي، وفي مقدمته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعلى مستوى الثقة العامة بالمؤسسات.

هل تؤثر فضائح إبستين على ترامب وشعبيته؟
في هذا الصدد، علق مالك فرانسيس، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي عن ولاية بنسلفانيا، قائلًا: “من منظور تحليلي، يمكن القول إن قضية إبستين لم تحدث تحولًا جوهريًا في مستويات الدعم الشعبي لترامب، ولا سيما داخل قاعدته الانتخابية الصلبة”، ويعزى ذلك إلى عاملين رئيسيين هما
- غياب الإدانة القضائية المباشرة، إذ لم تقدم أدلة قانونية قاطعة حتى الآن، تثبت تورطه في جرائم مرتبطة بالقضية.
- إعادة تأطير القضية سياسيًا من قبل أنصاره الذين ينظروا إليها ضمن سردية أوسع تتعلق بصراع ترامب مع ما يعرف بـ النخبة الحاكمة أو الدولة العميقة.
تأثير قضية إبستين على الناخبين المستقلين
وأوضح فرانسيس في تصريح خاص لـ إيجبتك، أن قضية إبستين، أثرًا أكثر وضوحًا لدى فئة الناخبين المستقلين، إذ ساهمت في إضعاف الصورة الأخلاقية العامة للنخب السياسية، بما فيها ترامب، دون أن تترجم ذلك إلى خسارة انتخابية مباشرة قابلة للقياس.

تأثير قضية إبستين على الرأي العام الأمريكي
وأضاف عضو الحزب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، أن قضية إبستين أثرت على الرأي العام، إذ أسهمت في تعميق أزمة الثقة بالمؤسسات القضائية والسياسية، عبر تعزيز الاعتقاد بوجود عدالة انتقائية تخضع لموازين النفوذ، وتوسيع الفجوة بين المواطنين والنخب، حيث بات ينظر إلى الأخيرة ككيان مغلق يتمتع بقدرة على الإفلات من المحاسبة، بالإضافة إلى إعادة إنتاج الخطاب الشعبوي لدى اليمين واليسار على حد سواء، من خلال توظيف القضية كدليل على فساد النظام القائم.
الخطر الأكبر هو تسييس العدالة
وتابع السياسي الأمريكي، أن دراسة مسار قضية إبستين، تظهر كيف يمكن للفضائح الكبرى أن تفقد بعدها الأخلاقي حين تستوعب ضمن الصراع الحزبي، فبدلًا من أن تتحول إلى عملية مساءلة شفافة، جرى توظيفها في معارك إعلامية متبادلة، ما أضعف ثقة الرأي العام بإمكانية الوصول إلى حقيقة كاملة ومستقلة.

واختتم فرانسيس، حديثه بالإشارة إلى أن معطيات قضية إبستين لم تكن عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل الخريطة السياسية الأمريكية، لكنها مثلت مؤشرًا خطيرًا على هشاشة منظومة المساءلة، قائلًا: “الأثر الأعمق للقضية لا يتمثل في تراجع شعبية سياسي بعينه، بل في ترسيخ شعور عام بأن النظام الديمقراطي الأمريكي يعاني اختلالًا في مبدأ المساواة أمام القانون، وعليه فإن استعادة الثقة العامة لا ترتبط بالأشخاص بقدر ما تتطلب إصلاحًا مؤسسيًا شاملًا، يضمن استقلال القضاء وشفافية المحاسبة، ويعيد الاعتبار لمفهوم العدالة كركيزة أساسية للاستقرار الديمقراطي”.