«الكفن» في حضرة «العمامة».. «الأزهر» يطفئ نيران ثأر نقادة بمحافظة قنا
نجح الأزهر الشريف، في إخماد فتنة ثأرية بمحافظات الصعيد، وسط مشهد إنساني مهيب يجسد قيم العفو والتسامح، وذلك ضمن جهوده المستمرة لترسيخ السلم المجتمعي ونزع جذور العنف، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المختلفة.
الأزهر ينجح في إخماد فتنة ثأرية بالصعيد
جاءت هذه الخطوة في إطار رؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتعزيز الاستقرار المجتمعي، وبرعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حيث نجحت اللجنة العليا للمصالحات بالأزهر، برئاسة الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، في إنهاء خصومة ثأرية بين أبناء العمومة من عائلتي أحمد علي عبيد وكمال علي عبيد، بقرية الأوسط قامولا التابعة لمركز نقادة بمحافظة قنا.
وشهد الصلح، الذي عقد بساحة الشيخ الطيب الحساني بمدينة القرنة بمحافظة الأقصر، تعاونًا وثيقًا بين لجنة المصالحات بالأزهر، ولجنة المصالحات بساحة الشيخ الطيب الحساني، ومحافظة الأقصر، ومديرية الأمن، إلى جانب مشاركة واسعة من القيادات التنفيذية والأمنية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ووجهاء العائلات.
وحضر مراسم الصلح محافظا الأقصر وقنا، ومديرا أمن المحافظتين، وعدد من القيادات الأمنية، فضلًا عن النواب ووجهاء الصعيد، وسط مشاركة جماهيرية كبيرة من أبناء محافظة الأقصر.
رسالة الإمام الأكبر ودعوة لطي صفحة الماضي
وفي كلمته، نقل الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، تقدير الإمام الأكبر للعائلتين، مثمنًا ما أبدتاه من حكمة وشعور بالمسؤولية في قبول الصلح، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل انطلاقة جديدة يسودها التآخي والمحبة، وتفتح باب الأمل لبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.
وأوضح الجندي أن الصلح يُعد منهجًا راسخًا في الشريعة الإسلامية، لما يحمله من سمو أخلاقي وضبط للنفس، مشيرًا إلى أن المجتمعات التي تنتشر فيها ثقافة التسامح والعفو تكون أكثر قدرة على تحقيق الأمن والاستقرار، لافتًا إلى أن الثأر من أخطر الظواهر التي تهدد السلم المجتمعي لما يترتب عليه من فقدان للأرواح وتفكك للأسر ونشر الخوف.
وأكد أن الأزهر الشريف يواصل جهوده، بالتعاون مع مؤسسات الدولة، لمواجهة ظاهرة الثأر، وترسيخ ثقافة التعايش السلمي، داعيًا الحكماء وأصحاب النوايا الصادقة إلى المبادرة بنزع فتيل النزاعات وإطفاء بؤر الفتن في مختلف المحافظات، مستلهمين في ذلك نهج النبي -صلى الله عليه وسلم- القائم على الرحمة وإصلاح ذات البين.
حفظ النفس مقصد شرعي عظيم
ومن جانبه، شدد الشيخ محمد الطيب، رائد ساحة الشيخ الطيب الحساني، على أن هذا المشهد يعكس إدراك المجتمع لحرمة الدماء وخطورة إراقتها، مؤكدًا أن حفظ النفس البشرية مقصد شرعي عظيم، وأن الواجب الوطني يقتضي توجيه الطاقات نحو البناء والعمل والإنتاج لخدمة الوطن.
وفي السياق ذاته، أكد القمص مستناويس إدوارد، ممثل الكنيسة المصرية بالأقصر، أن جميع الأديان تدعو إلى السلام والمحبة، مشددًا على أن وحدة أبناء الوطن الواحد، مسلمين ومسيحيين، تمثل ركيزة أساسية في استقرار المجتمع، وأن مصر ستظل نموذجًا فريدًا في التعايش والتلاحم الوطني.
وتواصل لجنة المصالحات بالأزهر الشريف، تحركاتها المكثفة لإعلان محافظات مصر خالية من الثأر، انطلاقًا من الدور الوطني للأزهر في الحفاظ على الأمن القومي، وبالتعاون مع وزارة الداخلية وقياداتها الأمنية والحكماء في مختلف ربوع الوطن.