عبد الحي أديب.. من عامل بمصنع نسيج إلى شيخ كتاب السيناريو
ولد عبد الحي أديب عام 1928 في مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، في أسرة متوسطة الحال بدأ حياته العملية شابًا يعمل في مصانع الغزل والنسيج بعد حصوله على دبلوم الصنايع، كما عمل مدرسًا للتربية الفنية، وأنشأ مع إخوته مصنعًا صغيرًا في طنطا.
لكنه سرعان ما أدرك أن حبه للفن لا يسمح له بالاستمرار في المجال الصناعي، فاتجه إلى المعهد العالي للفنون المسرحية، ثم عمل مساعدًا للمخرج يوسف شاهين، حيث تأثر كثيرًا بالمخرج وبتجربة كتابة السيناريو.
البداية السينمائية
انطلق عبد الحي أديب، في عالم السينما عام 1958 من خلال كتابة سيناريو فيلم باب الحديد مع يوسف شاهين، وشارك في بطولته هند رستم وفريد شوقي، وعلى رغم أن الفيلم لم يحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا وقت عرضه، إلا أنه لاقى صدى عالميًا وأصبح أحد الأعمال الفارقة في تاريخ السينما المصرية، مؤكدًا موهبة أديب في الكتابة الواقعية والدرامية.
الجوائز والتكريمات
عرف عبد الحي أديب بتألقه الدائم في الكتابة السينمائية، وحصل على العديد من الجوائز التي كرمت مسيرته الطويلة، ومن أبرز هذه الجوائز كان تتويجه بجائزة أفضل سيناريو عن فيلمه الشهير ديسكو ديسكو خلال المهرجان القومي للأفلام الروائية، كما نال نفس التكريم عن فيلمه سعد اليتيم في مهرجان جمعية الفيلم، مما يعكس مكانته كواحد من أبرز كتاب السيناريو في مصر.
الأعمال الدولية
لم يقتصر أديب على السينما المصرية، بل شارك في عدد من الإنتاجات السينمائية التركية مثل الجبار، شيطان البوسفور، الحسناء والوحش، رجل لا يعرف الخوف، مغامرات في إسطنبول، والصعلوك، إلى جانب فريد شوقي، كما كتب وأنتج أفلامًا في إيران وتركيا ولبنان وسوريا، من بينها جميلة، سائق الملايين، الأستاذ أيوب، باي باي يا حلوة، التعابين الثلاثة، المدرسة، لاعب الكرة، مما جعل اسمه معروفًا على مستوى العالم العربي والخارجي.
العائلة الفنية
نجح عبد الحي أديب، في بناء عائلة فنية شهيرة؛ فأبناؤه الثلاثة اتجهوا جميعهم إلى الفن والإعلام الابن الأكبر عماد أديب أصبح كاتب سيناريو، وكانت أولى أعماله فيلم زوجة رجل مهم.
الابن الأوسط عمرو أديب اتجه إلى الإعلام كمذيع، بينما الابن الأصغر عادل أديب أصبح مخرجًا سينمائيًا وأخرج فيلم ليلة البيبي دول عام 2008 بعد وفاة والده، وهو أحد أكبر الإنتاجات السينمائية العربية آنذاك.
أبرز أعماله
قدم عبد الحي أديب، أكثر من 200 سيناريو، من أبرزها: صغيرة على الحب، الخبز المر، بيت القاضي، البدروم، قضية سميحة بدران، أبناء للبيع، الطاووس، وحوش الميناء، باي باي يا حلوة، الوردة الحمراء، سعد اليتيم، استاكوزا، امرأة واحدة لا تكفي، مذكرات مراهقة، أم العروسة.
وحقق فيلم أم العروسة نجاحًا عالميًا، حيث وصل للترشيحات النهائية للأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وأثرت أعماله على بعض إنتاجات هوليوود التي تناولت قضايا مماثلة.
إرثه السينمائي
لقب عبد الحي أديب بـ "شيخ كتاب السيناريو" و"رجل السيناريو الأول"، وكان أحد مؤسسي جمعية كتاب ونقاد السينما، التي نظمت أول مهرجان سينمائي دولي في مصر، وهو مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وسجلت له السينما المصرية والعربية أعمالًا خالدة أثرت على جيل كامل من الكتاب والمخرجين.
توفي عبد الحي أديب في 10 يونيو 2007 عن عمر 79 عامًا بعد جراحة قلب أجريت له في سويسرا، تاركًا إرثًا سينمائيًا غنيًا ومؤثرًا لا ينسى.