رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«خُط الصعيد».. قصة المواجهات الدامية من «محمد منصور» إلى «سفاح العفادرة»

أرشيفية
أرشيفية

تبذل الأجهزة الأمنية، جهوداً مستمرة لردع الخارجين على القانون وفرض سيادة الدولة، حيث ظل لقب "خُط الصعيد" على مدار سنوات طويلة مرادفاً للرعب والفوضى في محافظات الجنوب. هذا المصطلح الذي أطلق على عتاة المجرمين الذين فرضوا قوانينهم الخاصة وجعلوا من القتل والنهب وفرض الإتاوات أسلوب حياة، انتهت مسيراتهم دائماً بمواجهات دامية مع رجال الشرطة، سقطوا خلالها الواحد تلو الآخر حفاظاً على أمن وسلامة المواطنين.

 

ملحمة الـ 40 ساعة وسقوط محمد محسوب بأسيوط

في عامنا الحالي 2025، شهدت محافظة أسيوط واحدة من أعنف المواجهات الأمنية في التاريخ الحديث، حيث خاض رجال الشرطة حرباً شرسة استمرت قرابة 40 ساعة ضد العنصر الإجرامي شديد الخطورة محمد محسوب. وكان محسوب يعد من أبرز المطلوبين أمنياً لتورطه في 1200 قضية جنائية، وهروبه من أحكام بالسجن بلغت جملتها 191 عاماً، شملت جرائم القتل العمد وتجارة الأسلحة الثقيلة والمواد المخدرة بالإضافة إلى فرض الإتاوات.

<strong>محمد محسوب بمحافظة أسيوط</strong>
محمد محسوب بمحافظة أسيوط

وقد حصن محسوب منزله بقرية "العفادرة" بالدشم والخنادق والأسلحة الثقيلة لعرقلة وصول القوات، مستعيناً بعناصر مسلحة وقذائف "آر بي جي" وقنابل وبنادق آلية، كما لجأ لتفجير أسطوانات الغاز لمنع المداهمة. إلا أن الطوق الأمني المحكم مكن القوات من تصفيته وضبط ترسانة أسلحة ضمت جرينوف ورشاشات متعددة وعشرات البنادق الآلية، لتنتهي بذلك أسطورة أحد أخطر العناصر الإجرامية في ملحمة أضيفت لسجل نجاحات الأمن بوزارة الداخلية.

 

جذور "الخُط" من القرن التاسع عشر إلى العصر الحديث

تعود جذور لقب "خُط الصعيد" إلى القرن التاسع عشر مع ظهور المجرم محمد منصور، الذي كان أول من حمل هذا اللقب وقاد عصابة روعت محافظتي سوهاج وقنا عبر عمليات الاختطاف والسطو والقتل، واستمرت مطاردته سنوات حتى سقط برصاص الشرطة، ليتحول اسمه إلى رمز لكل من يسلك طريق الإجرام المنظم. وعاد اللقب للظهور بقوة في النصف الثاني من القرن العشرين مع بروز أسماء صنعت قصصاً دامية في عالم الجريمة.

 

ومن أبرز تلك الأسماء "حنفي أبو دراع" الذي فرض سيطرته على مناطق بالمنيا وأسيوط عبر قطع الطرق والسرقة بالإكراه حتى تمت تصفيته في كمين أمني، وكذلك "ياسر الحمبولي" الملقب بثعلب قنا، الذي اشتهر بذكائه في التنقل بين المحافظات مستغلاً أحداث ثورة 2011 لممارسة نشاطه في السطو المسلح، حتى سقط في قبضة الأمن وصدر ضده حكم بالإعدام عام 2013، لينهي بذلك رحلة طويلة من المطاردات.

 

قصة "نوفل سعد الدين" ونهايته في قنا

بدأ نوفل سعد الدين ربيع، الملقب بخُط قنا، مسيرته الدموية منذ طفولته نتيجة خلافات ثأرية أدت لمقتل والده ومعظم رجال عائلته عام 1979، مما دفعه لحمل السلاح وهو في الثالثة عشرة من عمره للانتقام. واتخذ من قرية "حمرا دوم" الجبلية وحقول القصب في قنا ملاذاً آمناً لممارسة أنشطته في تجارة السلاح والمخدرات ومقاومة السلطات، مستغلاً التضاريس الوعرة للمنطقة للفرار من الحملات المتكررة.

واستمرت أسطورة نوفل لسنوات تسببت خلالها في استشهاد عدد من المجندين، حتى شنت وزارة الداخلية حملة أمنية مكبرة عام 2007 حاصرت خلالها معقله. وبادر نوفل بإطلاق النار على القوات التي ردت بقوة مما أسفر عن مصرعه، ليسدل الستار على واحد من أكثر المطلوبين خطورة في تاريخ محافظة قنا، وتطوى صفحة أخرى من صفحات الإجرام في الصعيد.

<strong>نوفل سعد الدين</strong>
نوفل سعد الدين

إمبراطورية النخيلة وسقوط عزت حنفي

يعد عزت حنفي، الملقب بـ "زعيم جزيرة النخيلة"، أخطر من جسد صورة الخُط في العصر الحديث، حيث نجح خلال التسعينيات في تحويل جزيرته بأسيوط إلى إمبراطورية إجرامية محصنة، مارس من خلالها هو وشقيقه حمدان أعمال الخطف والقتل والتهريب. وظل حنفي يشكل تهديداً كبيراً للأمن العام ويشتبك مع القوات من خلف حصونه المنيعة التي بناها داخل الجزيرة.

<strong> 
 "عزت حنفي" أخطر زعيم عصابات

وفي عام 2004، حسمت الدولة الموقف بشن حملة أمنية ضخمة استخدمت فيها المدرعات والقوات الخاصة، وبعد اشتباكات عنيفة استمرت عدة أيام، سقطت جزيرة النخيلة في قبضة الأمن وتم اعتقال عزت حنفي وشقيقه. وانتهت هذه الأسطورة الإجرامية بتنفيذ حكم الإعدام بحقهما في 18 يونيو 2006، لتؤكد الدولة مجدداً أنه لا يوجد حصن يمكنه الصمود أمام قوة القانون.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء