رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دير القديس «أبو فانا».. شاهد على أقدم تجارب الرهبنة في مصر والعالم| صور

دير «أبو فانا» بمركز
دير «أبو فانا» بمركز ملوى بالمنيا

يُعد دير القديس «أبو فانا» واحدًا من أقدم الأديرة في العالم، وأحد أهم الشواهد التاريخية على نشأة وتطور الحياة الرهبانية في مصر العليا. 

يقع الدير في الصحراء الغربية على بُعد نحو 300 كيلومتر جنوب القاهرة، ويعود تاريخ تأسيسه إلى القرن الرابع الميلادي، حيث ظل مركزًا روحيًا عامرًا بالرهبان لما يقرب من ألف عام، قبل أن تمر عليه فترات من التدهور ثم الإحياء من جديد.

موقع الدير وتعدد أسمائه

يقع دير القديس أبو فانا في منطقة غرب ملوي بمحافظة المنيا، ويُعرف بعدة أسماء تاريخية من بينها: «آفا فانا» و«آفا فيني» و«دير الصليب»، وهو الاسم الذي ارتبط بانتشار الصلبان المزخرفة داخل مبانيه وكنائسه الأثرية.

 

الكنائس الأثرية واكتشافات تاريخية

يضم الدير كنيسة أثرية ترجع إلى القرن السادس الميلادي، شُيدت بالطوب اللبن وتبلغ مساحتها نحو 260 مترًا مربعًا.

وأسفل هذه الكنيسة تم اكتشاف كنيسة أقدم تعود إلى القرن الرابع الميلادي، ما يعكس تعاقب المراحل التاريخية للبناء الرهباني بالمكان.

وخلال أعمال الكشف الأثري، عُثر داخل الكنيسة القديمة على قبر القديس أبو فانا، وتم التعرف على رفاته من خلال العمود الفقري، حيث كان القديس يعاني من مرض مزمن يُعرف بـ«التهاب الفقرات اللاصق»، وهو ما يتطابق مع الوصف الوارد في سيرته، إذ يؤدي هذا المرض إلى تصلب الجسد.

 

كما يضم الدير كنيسة أخرى شُيدت أعلى الهضبة، وتتميز برسوماتها الجدارية المدهشة، ويُعد أشهرها الصليب الضخم ذو التصميم المجدول الذي يعلو المذبح، والذي يُعد من أبرز الرموز الفنية والدينية في الدير.


تأسيس الدير ودوره الرهباني

أسس القديس أبو فانا هذا الدير في القرن الرابع الميلادي، وبدأت الرهبنة في المنطقة على يديه، ومع تزايد أعداد الرهبان، شُيدت كنيسة كانت تُعد آنذاك من أقدم كنائس الأديرة في العالم، إذ استمرت الحياة الرهبانية في الدير مزدهرة حتى القرن الخامس عشر الميلادي، أي ما يقرب من ألف عام، وهي أطول فترة استمر فيها دير عامرًا بالرهبان في تلك المنطقة، ما جعله يلعب دورًا محوريًا في تشكيل الحياة الرهبانية في صعيد مصر.

كما بدأت أحوال الدير في التدهور تدريجيًا، خاصة عقب أحداث عام 1365م، حيث اضطر الرهبان إلى هجره، ولم يتبق فيه سوى عدد قليل منهم خلال القرن الخامس عشر الميلادي. 

ومنذ ذلك الحين، تولى كهنة كنائس منطقة غرب ملوي رعايته، بينما بدأت الكثبان الرملية تزحف على مبانيه وتهدد معالمه الأثرية.

 

زيارات تاريخية ومحاولات إحياء الدير

زار الدير عدد من الرحالة والباحثين، من بينهم الأب سيكار عام 1716م، والأب يوليان عام 1883م، اللذان أشارا إلى أن كاهن قرية هور كان يتولى الصلاة فيه والاهتمام بشؤونه.

وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، نجح القمص متياس جاب الله، كاهن كنيسة أبو فانا بقصر هور، في إزالة الرمال المتراكمة، والكشف عن مباني الدير وإعداده من جديد للصلاة، لتبدأ مرحلة جديدة من الاهتمام بهذا الموقع الرهباني الفريد.

يبقى دير القديس أبو فانا شاهدًا حيًا على عمق التراث الرهباني المصري، بما يحمله من قيمة دينية وتاريخية وأثرية، ويعكس الدور الكبير الذي لعبته الأديرة في تشكيل الحياة الروحية والثقافية في مصر عبر القرون.

 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء