محمود صيام: إسرائيل تجيد استخدام الوقت كأداة سياسية|فيديو
قال الدكتور محمود صيام، المحلل السياسي، إن التحركات السياسية والأمنية داخل إسرائيل، تشير إلى انزياح واضح ومتسارع نحو اليمين المتطرف، مع تصاعد النزعة العسكرية بوصفها الخيار الأساسي في إدارة الصراع، بعيدًا عن أي حلول سياسية أو مسارات تفاوضية جادة، ويأتي ذلك في ظل تصريحات متكررة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، حيث دعا خلالها بشكل صريح إلى تسليح المستوطنين وسكان إسرائيل، في مؤشر يعكس طبيعة المرحلة المقبلة التي تبتعد كليًا عن منطق الحوار، وهذا التوجه يؤكد أن إسرائيل لا تنظر إلى السلام باعتباره خيارًا استراتيجيًا، وإنما تعتبره حالة استثنائية لا تلجأ إليها إلا تحت ضغط عسكري مباشر أو ضغط سياسي ودبلوماسي مكثف، لا سيما من قبل الإدارة الأمريكية، وهو ما يعزز القناعة بأن أي مسار سلمي لن يُكتب له النجاح دون أدوات إلزام حقيقية.
غزة تحت حصار مختلف
وأضاف صيام، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، إن هذه السياسات تتجلى بوضوح في قطاع غزة، حيث تشهد المنطقة خروقات إسرائيلية يومية للاتفاقات المعلنة، في وقت لم تتوقف فيه الاعتداءات، وإن اتخذت أشكالًا أكثر منهجية، فإلى جانب القصف والعمليات العسكرية، وتعتمد إسرائيل، بحسب تقارير حقوقية، على سياسة التجويع ومنع الإمدادات الطبية، ما يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة داخل القطاع، وتبرز خطورة هذه السياسات في التوسع المستمر لما يُعرف بالخط الأصفر، الذي بات يتوغل تدريجيًا داخل مناطق لم تكن خاضعة سابقًا للسيطرة الإسرائيلية، حيث وصل هذا الخط في مخيم جباليا إلى قلب المخيم، في تطور يعكس نية واضحة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وأكد أن هذه التحركات تتناقض بشكل مباشر مع بنود اتفاق شرم الشيخ، الذي ينص على تهدئة شاملة والتزام واضح بإدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار التضييق الإسرائيلي، سواء من خلال تقليص عدد شاحنات المساعدات أو عرقلة وصولها، ما يفرغ الاتفاق من مضمونه الإنساني، وفي الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل إظهار التزام شكلي أمام الإدارة الأمريكية، تتواصل عمليات التعطيل الميداني، بما يعكس ازدواجية واضحة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية على الأرض.
إسرائيل وفلسفة المماطلة التاريخية
وأوضح الدكتور محمود صيام، أن هذه السياسات ليست طارئة، بل تمثل نهجًا إسرائيليًا ثابتًا منذ تأسيس الدولة، قائمًا على الإعاقة والتأخير وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، كما أن إسرائيل تجيد استخدام الوقت كأداة سياسية، مستفيدة من غياب المحاسبة الدولية الفعلية، موضحًا أن تل أبيب تعتمد على خلق ذرائع أمنية مستمرة لتبرير خروقاتها، سواء عبر عمليات قصف محدودة أو اجتياحات موضعية، دون الوصول إلى مرحلة إعلان الانسحاب الكامل أو الالتزام الحقيقي بالاتفاقات.
ويرى الدكتور صيام أن اتفاق شرم الشيخ للسلام لن يُسقط رسميًا، ولن تسمح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولا الدول الراعية بفشله بشكل معلن، خاصة في ظل مشاركة دول عربية وإسلامية وازنة في رعايته، إلا أن ذلك، لا يعني تنفيذ الاتفاق وفق نصوصه الدقيقة، حيث ستواصل إسرائيل سياسة المماطلة، وستبحث عن أي ذريعة لتعطيل بنوده، ما يجعل الفلسطينيين غير قادرين على جني ثمار الاتفاق كما ورد في نصه الأصلي.
تسليح جنود الاحتياط ورسائل الضغط
واعتبر المحلل السياسي، أن خطوة جيش الاحتلال بتسليح نحو 10 آلاف جندي احتياط داخل منازلهم تحمل دلالات سياسية وأمنية بالغة الخطورة، موضحًا أن هذه الخطوة جاءت عقب تصريحات لرئيس الأركان الإسرائيلي، أكد خلالها امتلاك إسرائيل خطة لنزع سلاح قطاع غزة في حال تباطؤ تنفيذ بنود الاتفاق.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى ممارسة ضغط إضافي على الإدارة الأمريكية للإسراع في تشكيل القوة الدولية المقترحة، مع التأكيد على أن أحد أهدافها الرئيسية سيكون نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، في محاولة لفرض معادلة أمنية جديدة بالقوة.

