جدل بالشيوخ حول قيد الحاصلين على الدراسات المتخصصة بالمهن الرياضية
تنص المادة الأولى من مشروع قانون نِقابة المهن الرياضية على استبدال نص البند “ج” من المادة 5 من القانون رقم 3 لسنة 1987 بإنشاء وتنظيم نِقابة المهن الرياضية؛ ليصبح النص كالتالي: «أن يكون حاصلًا على مؤهل متخصص في علوم الرياضة أو التربية الرياضية بإحدى شعبها المهنية، أو حاصلًا على دراسة متخصصة في مجال الشعبة تُقرّها الوزارة المعنية بشئون الرياضة، بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات بحسب الأحوال، وتُخطر النِّقابة بذلك».
وفيما يخص قيد الحاصلين على الدراسات المتخصصة بنقابة المهن الرياضية، اقترح النائب محمود صلاح، عضو مجلس الشيوخ، خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم الإثنين، استبدال عبارة «أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات» الواردة بمشروع القانون، بـ«اعتماد المجلس الأعلى للجامعات»، معتبرًا أن الاعتماد يحقق مزيدًا من الضبط والوضوح.
وفي هذا السياق، أكد النائب أحمد دياب، رئيس لجنة الشباب والرياضة بالمجلس، أن الأصل في التنظيم القانوني هو إسناد الاختصاص إلى الوزارة المختصة.
وتابع "دياب"، خلال الجلسة، أن الحديث يدور حول نِقابة مهنية رياضية، وليست نِقابة مهن طبية أو هندسية، بما لا يستدعي اشتراط اعتماد المجلس الأعلى للجامعات، خاصة في ظل التوسع في المجالات والتخصصات الرياضية.
المجلس الأعلى للجامعات له ممثل حاضر بالجلسة
بينما أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن المجلس الأعلى للجامعات له ممثل حاضر بالجلسة، لكنه لا يرغب في تحمل عبء اعتماد هذه الدراسات، لما يترتب على ذلك من إجراءات مطولة تتعلق بالمناهج وساعات الدراسة والاعتبارات الأكاديمية المختلفة.
ونوه فوزي، المقصود بالدراسات المتخصصة هو مسارات مهنية موازية، ترى وزارة الشباب والرياضة الحاجة إليها، ويتم إقرارها بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات، وليس اعتمادها، مشددًا على أن نقل الاختصاص إلى الاعتماد الكامل من شأنه تعطيل التطبيق العملي للقانون.
وطالب وزير الشئون النيابية بإعادة المداولة على المادة، مع الإبقاء على عبارة «أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات» في قيد الحاصلين على الدراسات المتخصصة بنقابة المهن الرياضية، باعتبارها الصيغة الأكثر اتساقًا مع فلسفة المشروع وطبيعة النشاط الرياضي، واقر المجلس المادة على ذلك.
وتركزت مناقشات المجلس اليوم حول المادة من مشروع تعديل قانون نِقابة المهن الرياضية، والتي تنظم فئات العضوية وشروط القيد.
أبرز نِقَاط النقاش حول شروط القيد للحاصلين على الدراسات المتخصصة:
- المؤهلات المطلوبة: وافق المجلس على أن يُشترط للقيد في النِّقابة الحصول على مؤهل رياضي متخصص "مثل خريجي كليات التربية الرياضية" أو الحصول على شهادات دراسات متخصصة معترف بها من وزارة الشباب والرياضة أو الجهات العلمية المختصة.
- معايير الخبرة والدراسة: تم التأكيد على ضرورة وضع معايير دقيقة لضمان كفاءة من يتم قيدهم بناءً على الدراسات المتخصصة، لحماية المهنة من الدخلاء وضمان جودة التدريب والخدمات الرياضية المقدمة للمواطنين.
- توفيق الأوضاع: ناقش الأعضاء وضع الآليات اللازمة لتوفيق أوضاع العاملين الحاليين في المجال الرياضي الذين يمتلكون خبرة عملية ولكن ينقصهم التأهيل الأكاديمي، من خلال إلحاقهم ببرامج دراسية معتمدة كشرط للعضوية.
- التنسيق الوزاري: أكد الوزيران “ الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة والمستشار محمود فوزي وزيرالشئون النيابية والقانونية” على أهمية التعديلات لمواكبة التطور العالمي في مهنة الرياضة، وتفعيل دور النِّقابة في الرِّقابة على ممارسي المهنة في الأندية والصالات الرياضية.
بَدْء أعمال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ
وانطلقت أعمال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد رئيس المجلس، والتي تشهد مناقشة تقرير لجنة الشباب والرياضة عن مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل قانون نِقابة المهن الرياضية، وجاء في نص تقرير لجنة الشباب والرياضة بالمجلس، بشأن تعديل القانون الآتي:
تعد نِقابة المهن الرياضية أحد العناصر المؤسسية المنظمة الممارسة لـ النشاط الرياضي في المجتمع، إذ تضطلع بدور محوري في تقنين الممارسة المهنية.
وقام تنظيم العضوية بالنقابة، منذ نشأته على ركيزة أساسية قوامها الارتباط بالمؤهل الدراسي المتخصص - أو الدراسة المتخصصة باعتباره الأداة القانونية والفنية لضبط الانضمام إلى المهنة.
واستقر هذا التنظيم لسنوات طويلة على ربط القيد بالنقابة بالحصول على مؤهل في التربية الرياضية، باعتباره التعبير الأكاديمي السائد وقت إنشاء النِّقابة عن العلوم المرتبطة بالمجال الرياضي، غير أن التطور المتسارع في بنية التعليم الجامعي ومناهجه واتساع نطاق العلوم المتداخلة مع الرياضة، أفرزا واقعا أكاديميًا جديدًا تجاوز الإطار التقليدي للمسمى القديم، وأعاد طرح أمر المؤهل الدراسي بوصفه مدخلًا جوهريًا لإعادة ضبط العلاقة بين التعليم والممارسة المهنية في المجالات الرياضية.
ومن هذا المنطلق بات تدخل المشرع في هذه المنطقة التشريعية لا ينصرف إلى مجرد استجابة لحالة طارئة، وإنما ينهض بوصفه ضرورة تنظيمية لضمان استمرار وحدة المعيار المهني، وصون التوازن الدقيق بين حرية مزاولة المهن الرياضية ومتطلبات التأهيل العلمي الرصين.
ويأتي مشروع القانون على خلفية صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2861 لسنة 2024 بشأن تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، والذي أنتج تحولا في البنيان الأكاديمي عبر استبدال مسمى «كلية علوم الرياضة» بمسمى «كلية التربية الرياضية»، إذ إن أثره لم يقف عند حدود التنظيم الجامعي بل امتد بطبيعته إلى البنية القانونية المنظمة للمهن الرياضة ذاتها.
ذلك أن نظام العضوية بنقابة المهن الرياضية قد تأسس تاريخيا "وفق ما سلف بيانه" على الالتحام بمسمى أكاديمي محدد، ألا وهو «التربية الرياضية، الأمر الذي أفرز "بحكم تغير المسمى" مغايرة بين الواقع التعليمي المستجد والتنظيم النقابي القائم وعلى هذا الأساس استند مشروع القانون في فلسفته العامة إلى إعادة ضبط العلاقة بين التطور الأكاديمي والتنظيم المهني، تأسيسًا على التحول الجوهري في طبيعة العلوم الرياضية من نطاقها التقليدي الضيق إلى فضاء علمي متكامل تتداخل فيه علوم الحركة البشرية، وعلم النفس وعلوم الصحة الرياضية والتغذية، وهو تحول لم يعد يقبل معه بقاء التنظيم القانوني محكومًا بمفاهيم ومصطلحات تجاوزها الواقع العلمي والمهني.
