مليار دولار فاتورة استيراد المنتجات البترولية والغاز خلال 2025
شهدت فاتورة استيراد المنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال (LNG) في مصر خلال عام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا، لتصل إلى نحو 20 مليار دولار، وفق تقديرات وتقارير رسمية ودولية، مقارنة بنحو 12.5 مليار دولار في عام 2024، بنسبة زيادة تقترب من 60%.
ارتفاع تدريجي حتى نهاية العام
وأظهرت التقديرات المبكرة الصادرة في يوليو 2025 أن الفاتورة الاستيرادية تراوحت بين 19.5 و20 مليار دولار، قبل أن تؤكد تقارير لاحقة، من بينها تقارير لوكالة بلومبرج ومصادر حكومية، وصول الفاتورة إلى مستوى 20 مليار دولار بحلول نوفمبر وديسمبر 2025، مدفوعة بزيادة استيراد الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء، إلى جانب استيراد منتجات بترولية رئيسية مثل السولار والمازوت.
وفي هذا السياق، صرح المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، في ديسمبر 2025، بأن الفاتورة الشهرية لاستيراد المنتجات البترولية تبلغ نحو مليار دولار، وترتفع إلى نحو ملياري دولار خلال أشهر الصيف، ما يعني 12–15 مليار دولار سنويًا للمنتجات البترولية فقط، بينما يصل الإجمالي مع الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 20 مليار دولار.
السولار.. العبء الأكبر في فاتورة الاستيراد
تُعد فاتورة استيراد السولار (الديزل) المكوّن الأكبر في فاتورة استيراد المنتجات البترولية خلال 2025، في ظل الاعتماد المتزايد عليه، خاصة كبديل للغاز الطبيعي في محطات توليد الكهرباء.
نسب وكميات الاستيراد
ووفقًا لتصريحات وزير البترول في ديسمبر 2025، تستورد مصر نحو 45% من احتياجاتها من السولار، بينما يتم توفير 55% محليًا، وهي نسبة أعلى من تقديرات سابقة كانت تتراوح بين 25% و40%.
ويبلغ الاستهلاك اليومي من السولار نحو 41 ألف طن، بما يعادل قرابة 15 مليون طن سنويًا، مع زيادة ملحوظة في الاستيراد خلال فترات الذروة، خاصة في فصل الصيف أو عند حدوث اضطرابات في إمدادات الغاز.
وفي يونيو 2025، ارتفع الاستيراد إلى ما بين 275 و354 ألف برميل يوميًا، متأثرًا بتوقف إمدادات الغاز الإسرائيلي.
القيمة التقديرية
ولا توجد أرقام رسمية منفصلة لقيمة استيراد السولار فقط، إلا أنه يُعد المنتج الأكثر استيرادًا بين المشتقات البترولية، مستحوذًا على ما يُقدّر بـ 60–70% من فاتورة استيراد المنتجات البترولية، ما يضع فاتورته التقديرية، مع مشتقات رئيسية أخرى، في نطاق 8–12 مليار دولار خلال 2025.
البنزين.. اعتماد أقل على الاستيراد
في المقابل، تعد فاتورة استيراد البنزين أقل بكثير من السولار، نظرًا لارتفاع نسبة الاكتفاء المحلي.
نسب الإنتاج والاستيراد
وبحسب تصريحات وزير البترول، تغطي مصر محليًا نحو 72% من احتياجاتها من البنزين، بينما يتم استيراد 28% فقط، مقارنة بنسبة استيراد أعلى للسولار.
ويُقدّر الاستهلاك اليومي للبنزين بنحو 25–30 مليون لتر، مع تركّز الاستيراد على سد الفجوة خلال فترات الذروة.
القيمة التقديرية
ولا تتوافر أرقام رسمية دقيقة لقيمة استيراد البنزين منفردًا، إلا أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن فاتورته تتراوح بين 3 و6 مليارات دولار سنويًا، باعتباره جزءًا أقل وزنًا في إجمالي فاتورة المنتجات البترولية مقارنة بالسولار.
أسباب الارتفاع
يرجع الارتفاع الكبير في فاتورة الاستيراد خلال 2025 إلى عدة عوامل، أبرزها:
-زيادة الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.
-الاعتماد على السولار كبديل للغاز في محطات الكهرباء.
-تراجع إنتاج بعض الحقول القديمة.
-استيراد غاز إضافي في إطار دور مصر كمركز إقليمي للطاقة.
جهود خفض الفاتورة
ورغم الارتفاع، أسهمت الاكتشافات الجديدة وزيادة الإنتاج المحلي في تحقيق وفر يقدر بنحو 3.5–3.6 مليار دولار من الفاتورة الاستيرادية خلال السنة المالية 2024/2025، مقارنة بالسيناريو الذي كان سيحدث دون هذه الزيادات.
كما تعمل الحكومة على:
مشروعات تكرير جديدة، أبرزها مجمع أسيوط، لزيادة الإنتاج المحلي من البنزين والسولار.
التوسع في الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
إعادة هيكلة الدعم، حيث ارتفع سعر السولار إلى 17.50 جنيه للتر في أكتوبر 2025 ضمن خطة رفع الدعم تدريجيًا، مع الإبقاء على دعم جزئي نظرًا لتأثيره على أسعار السلع والنقل.
وتتوقع الحكومة أن تسهم هذه الإجراءات في خفض فاتورة الاستيراد بنسبة تتراوح بين 15% و40% خلال عام 2026، مع تحسن معدلات الإنتاج المحلي وتراجع الاعتماد على الاستيراد.