الذهب والفضة يحطمان الأرقام القياسية في رهانات خفض الفائدة
سجّلت أسعار الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وتزايد رهانات المستثمرين على خفض إضافي لأسعار الفائدة الأمريكية، في موجة صعود تضع المعادن النفيسة على مسار تحقيق أفضل أداء سنوي منذ أكثر من أربعة عقود، بحسب مسح أجرتة “إيجبتك"، استندت فيه لبيانات شعبتي الذهب والمعادن بغرفتي الصناعة والتجارة باتحادي الغرف والصناعات.

الذهب يتجاوز 4412 دولارًا والفضة قرب 70 دولارًا
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 1.7% ليصل إلى 4412.94 دولار للأونصة، متجاوزًا الذروة السابقة المسجلة في أكتوبر الماضي، فيما قفزت في المقابل، الفضة بنسبة 2.6% لتسجل مستوى قياسيًا عند 68.88 دولار للأونصة، بعد أن لامست مكاسبها خلال الجلسة نحو 3.4%، مقتربة من حاجز 70 دولارًا.
رهانات خفض الفائدة تدعم المعدن النفيس
ويعكس هذا الصعود توقعات المتعاملين بأن يقدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026، في ظل غياب إشارات حاسمة من البيانات الاقتصادية الأخيرة، رغم الضغوط السياسية المطالِبة بتيسير نقدي أوسع، حيث تعد أسعار الفائدة المنخفضة عاملًا داعمًا رئيسيًا للذهب والفضة، نظرًا لكونهما أصولًا لا تدر عائدًا.

التوترات الجيوسياسية تعزز دور الملاذ الآمن
عززت الاضطرابات الجيوسياسية من جاذبية المعادن النفيسة، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها النفطي على فنزويلا، وتصاعد التوتر في أسواق الطاقة عقب هجوم أوكراني على ناقلة نفط تابعة لـ"أسطول الظل" الروسي في البحر المتوسط، ما زاد من حالة عدم اليقين العالمي.
عام تاريخي للذهب والفضة منذ 1979
تتجه المعادن النفيسة لاختتام عام استثنائي، حيث تشير التقديرات إلى أن الذهب والفضة يحققان أقوى مكاسبهما السنوية منذ عام 1979، حيث ارتفعت أسعار الفضة بأكثر من 100% منذ بداية العام، بينما صعد الذهب بنحو 65%، مدعومين بزيادة مشتريات البنوك المركزية وتدفقات قوية إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالسبائك.
تدفقات قوية إلى صناديق الذهب
من جانب آخر كشف مجلس الذهب العالمي عن ارتفاع الحيازات الشهرية طوال العام، باستثناء شهر مايو فقط، حيث أظهرت بيانات تسجيل الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات إيجابية على مدى خمسة أسابيع متتالية.
توقعات متفائلة للأسعار في 2026
وتتوقع مؤسسات مالية كبرى، من بينها غولدمان ساكس، استمرار موجة الصعود خلال عام 2026، واضعة سيناريو أساسياً يبلغ 4900 دولار للأونصة، مع وجود مخاطر صعودية إضافية، في ظل منافسة متزايدة بين البنوك المركزية ومستثمري الصناديق على الإمدادات المادية المحدودة.

الفضة والبلاتين يقودان المكاسب
واصلت الفضة مكاسبها مدعومة بتدفقات مضاربية واختلالات في المعروض، خاصة بعد موجة ضغط بيعي تاريخية في أكتوبر الماضي، وارتفاع أحجام التداول في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، وفي السياق ذاته، قفز البلاتين بأكثر من 4.3% ليتجاوز 2000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ عام 2008، محققًا مكاسب سنوية تقارب 125%، وسط مؤشرات على تشديد السوق العالمية، وارتفاع الطلب من الصين والولايات المتحدة.
تحركات بقية المعادن والعملات
كما ارتفع البلاديوم بأكثر من 3%، في حين تراجع مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار بنسبة 0.2%، ما عزز من جاذبية السلع المقومة بالعملة الأميركية.