دلالات روحية وتاريخية.. لماذا سُمي شهر رجب بـ«رجب الأصم»؟
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن شهر رجب من الأشهر الحرم التي خصها الله بمكانة عظيمة، حيث تتأكد فيها حرمة المعاصي، رغم تحريمها في كل وقت، إلا أن ارتكابها في هذه الأيام يكون أشد إثمًا وأعظم وزرًا.
أسماء شهر رجب
وأضاف الدكتور علي جمعة، أن شهر رجب عرف بعدة أسماء تحمل دلالات روحية وتاريخية؛ فسمي «رجب الفرد» لأنه يأتي منفصلًا عن الأشهر الحرم المتتابعة وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
وتابع: كما أطلق عليه «رجب الأصم» لكونه شهرًا يتوقف فيه القتال، فلا يسمع فيه صوت السلاح، منوهًا أنه يعرف كذلك باسم «رجب الأصم» إشارة إلى ما يفيض الله فيه على عباده من رحمات وبركات وسكينة تتنزل عليهم بكثرة.
فضل شهر رجب
وأشار المفتي الأسبق، إلى أن رجب يُمثّل بوابة الدخول إلى الأجواء الإيمانية لشهر رمضان، وتمهيدًا نفسيًا وروحيًا لشهر شعبان، داعيًا إلى استثمار هذه المرحلة في الانتقال من سخط الله إلى رضاه، ومن الاستمرار في الذنوب والمجاهرة بها إلى الإسراع في طلب المغفرة والإنابة الصادقة.
وشدد على أن المطلوب في هذا الشهر الإكثار من التوبة، موضحًا أن التوبة الحقيقية تقوم على عزمٍ صادق بعدم العودة إلى الذنب، مع إدراك طبيعة الإنسان التي قد تضعفه أحيانًا.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»، مبينًا أن صيغة المبالغة في كلمتي «خطاء» و«تواب» تؤكد أن الخطأ قد يتكرر، كما ينبغي أن تتكرر معه التوبة دون يأس أو قنوط.
وأكد أن الله سبحانه وتعالى لا يمل من قبول توبة عباده، بل يفرح بها فرحًا عظيمًا، مستشهدًا بالحديث الشريف الذي شبه فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- فرحة الله بتوبة العبد بفرحة رجلٍ فقد راحلته في الصحراء ثم وجدها فجأة، في صورة تجسد سعة رحمة الله وعظيم لطفه بعباده.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن النبي -صلى الله عليه وسلم-فتح أمام الأمة أبواب الرجاء، ودعا إلى المسارعة بالعودة إلى الله، مستشهدًا بقوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ}، موضحًا أن الفرار الحقيقي هو الهروب من الذنوب والضعف البشري إلى رحاب القرب من الله، والاعتصام به وحده دون سواه.