طابية عرابي بين الحضارة والإهمال.. شاهد تاريخي مهدد بالاندثار
تُعد طابية عرابي بدمياط واحدة من أبرز المعالم التاريخية التي تحمل بين جدرانها ذاكرة وطنية عريقة، التى ارتبط اسمها بالزعيم أحمد عرابي وثورته ضد الاحتلال الإنجليزي، لتصبح رمزًا للنضال والدفاع عن الكرامة الوطنية، غير أن هذا الصرح الذي كان شاهدًا على لحظة فارقة من تاريخ مصر بات اليوم يعاني من الإهمال وتراجع الاهتمام، مما يهدد بقائه للأجيال المقبلة.
طابية عرابي قيمة تاريخية لا تُقدّر بثمن
شُيدت الطابية على شاطئ النيل بدمياط في القرن التاسع عشر لتكون حصنًا دفاعيًا ضد أي اعتداء خارجي، وتحوّلت لاحقًا إلى رمز ارتبط باسم الزعيم الوطني أحمد عرابي الذي اتخذها موقعًا استراتيجيًا خلال فترة مقاومته للاحتلال البريطاني. ولطالما كانت الطابية مقصدًا للزائرين والباحثين عن التاريخ، حيث تمثل شاهدًا حيًا على مرحلة مهمة من كفاح المصريين.
بين الأمس واليوم
رغم هذه القيمة التاريخية، تعاني الطابية اليوم من مظاهر إهمال واضحة؛ فالجدران متصدعة، والنقوش والكتابات التي تزين بعض أجزائها طمسها الزمن، بينما تحيط بها مخلفات عشوائية تقلل من مكانتها كأثر سياحي مهم، ويشير الأهالي إلى أن المكان الذي كان يفترض أن يكون مزارًا سياحيًا وتعليميًا للأجيال أصبح مهجورًا، باستثناء زيارات محدودة من بعض المهتمين بالتراث أو طلاب الجامعات.
شهادات الأهالي
يقول الحاج عبد المنعم، أحد كبار السن من أبناء دمياط: “كنا زمان نيجي الطابية في الأعياد والرحلات المدرسية، وكان المكان له هيبته وبيفكرنا بتاريخنا، دلوقتي للأسف بقى شبه مهجور”، بينما تضيف نجلاء، طالبة بكلية الآثار: "ده كنز تاريخي مش موجود في أي محافظة تانية، بس محتاج شوية اهتمام وصيانة علشان يفضل رمز لدمياط وللتاريخ المصري."
مطالب بإحياء الموقع
يطالب الأهالي والمهتمون بالتراث بضرورة وضع الطابية ضمن خطط الترميم والتطوير الخاصة بوزارة السياحة والآثار، وتحويلها إلى مزار سياحي متكامل يضم لوحات تعريفية ومركزًا للتوعية بتاريخ أحمد عرابي. كما يقترح البعض استغلال الموقع في تنظيم فعاليات ثقافية ومعارض تراثية، بما يعيد إحياء المكان ويمنحه الدور الذي يستحقه.
ما بين الحضارة والإهمال
تظل طابية عرابي شاهدًا على مرحلة من تاريخ مصر المجيد، لكنها في الوقت ذاته ضحية الإهمال والتجاهل. فبينما تحمل جدرانها عبق الماضي ورمزية الكفاح الوطني، يتهددها خطر الاندثار ما لم يتم التحرك العاجل للحفاظ عليها. إنها مسؤولية تقع على عاتق الجميع؛ الدولة، المجتمع المدني، والأهالي، حتى تظل الطابية عنوانًا للفخر ومصدر إلهام للأجيال القادمة.




