محمد الديهي: الوضع الصحي في غزة يشهد انهيارا نتيجة القيود الإسرائيلية
قال محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، إن الوضع الصحي في غزة يشهد انهيارًا كبيرًا، نتيجة استهداف البنية التحتية للمستشفيات والمرافق الصحية خلال العمليات العسكرية الأخيرة، إضافة إلى صعوبات مرور المساعدات الإنسانية نتيجة القيود الإسرائيلية، مؤكدًا أن تحذيرات وزارة الصحة الفلسطينية من تدهور حاد في البنية الصحية، مع نقص شديد في المستلزمات الطبية والأدوية، مما يهدد استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمرضى، تأتي في وقت يشهد القطاع أعدادًا مرتفعة من الجرحى والمصابين، مما يفاقم أزمة الرعاية الصحية ويهدد حياة المواطنين.
الأصداء الدولية والتحركات السياسية
وأضاف الديهي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن التحذيرات الفلسطينية أثارت أصداء مهمة على المستوى الدولي، حيث عبر المجتمع الدولي عن قلقه من استمرار تدهور الوضع الصحي، رغم أن هذا القلق لم يترجم بشكل فعلي إلى ضغوط حقيقية على إسرائيل لفك الحصار وإدخال المساعدات الطبية، و استمرار هذه الأزمة يتطلب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاقيات وقف إطلاق النار، والتي تشمل إعادة الإعمار وبناء مستشفيات ميدانية لتوفير الرعاية العاجلة للمواطنين الفلسطينيين.
وأكد الباحث في العلاقات الدولية، أن النداءات المتكررة لوزارة الصحة الفلسطينية، تمثل صوتًا مهمًا للضغط على إسرائيل والمجتمع الدولي، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية الأخرى، لضمان إدخال المساعدات الطبية وتوفير المستلزمات الأساسية، مضيفًا أن عدم استجابة المجتمع الدولي بشكل عاجل قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، كما أن الوقف المؤقت للعمليات العسكرية لا يكفي إذا لم تتبعه خطوات لإعادة الإعمار الشامل، خاصة في القطاع الصحي.
المرحلة الثانية من اتفاق إعادة الإعمار
وأوضح أن المرحلة الثانية من الاتفاق تستهدف إعادة بناء المستشفيات المدمرة وتجهيز مرافق طبية جديدة، بما يسهم في إنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية الصحية العاجلة، موضحًا أن مصر تلعب دورًا رئيسيًا في نقل صورة الوضع الصحي الراهن إلى المجتمع الدولي، بالإضافة إلى تفعيل الجهود العربية لضمان تنفيذ هذه المرحلة، مؤكداً أن هناك حاجة عاجلة لتضافر الجهود الدولية والإقليمية لدعم القطاع الصحي في غزة.
ولفت إلى أن السياسات الإسرائيلية، بما في ذلك الحصار وعرقلة وصول المساعدات، تمثل شكلًا من أشكال التجويع وتهديد حياة السكان، وهو ما يندرج تحت انتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان،مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى أزمة صحية متفاقمة، حيث تتضرر مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك التعليم والخدمات الأساسية، وهو ما يزيد من خطورة الوضع الإنساني ويهدد استقرار المجتمع الفلسطيني، مؤكدًا على ضرورة استمرار الجهود الدولية لمواجهة التدهور الصحي في قطاع غزة، مع تفعيل المرحلة الثانية من إعادة الإعمار بشكل عاجل، كما أن الوقوف عند حدود وقف إطلاق النار لا يكفي، بل يجب ضمان وصول المساعدات الطبية وإعادة بناء المستشفيات والمراكز الصحية لتجنب حدوث كارثة إنسانية أكبر، والحفاظ على حق الفلسطينيين في الرعاية الصحية كحق أصيل مكفول دوليًا.

