معركة التل الكبير .. مأساة وطنية مهدت لاحتلال مصر
في الثالث عشر من سبتمبر تحل ذكرى واحدة من أبرز المحطات الفاصلة في تاريخ مصر الحديث، وهي معركة التل الكبير عام 1882، التي شكلت نقطة تحول مأساوية انتهت بهزيمة فتحت الباب على مصراعيه أمام الاحتلال البريطاني الذي استمر أكثر من 74 عامًا.
سقوط الدفاعات
اندلعت المعركة في الساعات الأولى من فجر 13 سبتمبر، حين كانت القوات المصرية تتمركز في خطوط دفاعية بطول ستة كيلومترات بمنطقة التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية، ويُقدّر عدد جنود الجيش المصري حينها بنحو 25 ألف جندي، بينما بلغ قوام القوات البريطانية 11 ألف جندي، تحت قيادة الجنرال ولسلي، الذي أعد خطة دقيقة للهجوم المباغت، وذلك حسبما قال المؤرخ أحمد فيصل.
ومن منطقة القصاصين انطلقت القوات البريطانية ليلًا، واخترقت الصحراء سيرًا على الأقدام دون أضواء، لتجنب انكشاف تحركاتها، واعتمد ولسلي على بعض الضباط المهرة في الملاحة عبر النجوم، إلى جانب بدو من عربان الهنادي الذين خانوا عرابي وتحولوا إلى أدلاء وجواسيس لصالح البريطانيين، ومع طلوع الفجر باغت البريطانيون القوات المصرية التي كانت في حالة من الاسترخاء، حيث كان كثير من الجنود نائمين، اشتعلت المعركة فجأة مع دوي البنادق، واستفاق الجنود ليجدوا أن العدو قد اقتحم الخطوط الدفاعية الأولى، وسرعان ما أحكم سيطرته على الدفاعات الثانية.
وكعادة القادة المصريين في البسالة والشجاعة، من بينهم أحمد فرج، وعبد القادر عبد الصمد، وحسن رضوان، الإ إن عامل المفاجأة، إلى جانب الدعم اللوجستي الذي تلقته القوات البريطانية، حسما المعركة خلال نحو نصف ساعة فقط،.
لم تكن بسبب التفوق العسكري فقط، بل لعبت الخيانة دورًا محوريًا، ليتمكن الإحتلال البريطاني من السيطرة على موقع المعركة، والإستيلاء على المدافع المصرية وكافة العتاد العسكري، وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ مصر الحديث مع بداية الاحتلال البريطاني، الذي اتخذ من الإسماعيلية مقرًا لقيادته العسكرية في منطقة قناة السويس، تقديرًا لأهميتها الاستراتيجية.
وهكذا تبقى ذكرى معركة التل الكبير شاهدة على مأساة وطنية، حيث تداخلت الشجاعة بالخيانة، وأدت إلى وقوع مصر تحت سيطرة الاحتلال الأجنبي لعقود طويلة.