صلاح حليمة: حجم الاستثمارات المصرية في إفريقيا وصل لـ12 مليار دولار|فيديو
قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن البيان الختامي للمنتدى الوزاري الروسي–الإفريقي الثاني، الذي استضافته مصر، محطة مهمة في مسار العلاقات الروسية الإفريقية، وسط تأكيدات على الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية العامة إلى شراكة تنفيذية ذات أثر ملموس على الأرض، مؤكدًا على أنه عكس إرادة سياسية حقيقية لدى الجانبين الروسي والإفريقي، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القمم السابقة، والاستعداد الجاد للمرحلتين المقبلتين من التعاون، فهو لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل جاء لتقييم ما تحقق خلال السنوات الماضية، مع التأكيد على الالتزام بخطة العمل الحالية، والاستعداد المسبق لصياغة أجندة التعاون للفترات القادمة، بما يعكس انتقالًا واضحًا نحو شراكة عملية تستند إلى برامج زمنية وأهداف محددة.
الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة
وأضاف حليمة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن أعمال المنتدى تناولت بعمق الأوضاع الأمنية والتنموية في القارة الإفريقية، باعتبارهما مسارين متلازمين لا يمكن الفصل بينهما، كما أن تعزيز السلم والأمن يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يتسق مع أجندة إفريقيا 2063، التي تضع الاستقرار في صدارة أولوياتها، مضيفًا أن النقاشات ركزت على تعزيز أطر التعاون بين روسيا والدول الإفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، سواء المرتبطة بالنزاعات المسلحة أو الإرهاب أو الجريمة المنظمة، إلى جانب التحديات الاقتصادية والتنموية التي تعاني منها القارة.
وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال استقبال الوفود المشاركة، حدد بوضوح أبرز التحديات التي تواجه الشراكة الإفريقية–الروسية، وعلى رأسها ضعف البنية التحتية، ونقص التمويل، وارتفاع مستوى المخاطر في بعض المناطق، إلا أن الأهم، هو أن الرئيس السيسي لم يكتفِ بتشخيص المشكلات، بل قدم رؤية متكاملة وخريطة طريق لمواجهتها، مؤكدًا أن الرؤية المصرية لاقت ترحيبًا واسعًا داخل أروقة المؤتمر، خاصة ما يتعلق بتعزيز الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار داخل القارة.
الطاقة والتكنولوجيا في صلب الشراكة الجديدة
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن المؤتمر أولى اهتمامًا كبيرًا بملفات الطاقة، والربط الكهربائي، والتكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، وهذه الرؤية المصرية ركزت على أهمية التكامل في هذه المجالات لتحقيق أمن الطاقة، إلى جانب دعم التحول نحو الطاقة الجديدة والمتجددة، كما لفت إلى أن التنمية الزراعية كانت أحد المحاور الرئيسية للنقاش، في إطار السعي لتحقيق الأمن الغذائي والمائي، مؤكدًا أن هذه الملفات الثلاثة مترابطة بشكل وثيق في السياق الإفريقي، ولا يمكن معالجتها بمعزل عن بعضها البعض.
وأكد السفير صلاح حليمة، أن المؤتمر شهد تقديرًا واضحًا للدور المصري داخل القارة الإفريقية، خاصة في ظل الأرقام التي تعكس هذا الحضور، وعلى رأسها وصول حجم الاستثمارات المصرية في إفريقيا إلى نحو 12 مليار دولار، وتجاوز حجم التجارة البينية حاجز 10 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن هذا الحضور الاقتصادي يعزز من ثقل مصر السياسي، ويجعلها طرفًا فاعلًا في صياغة سياسات التعاون الإقليمي والدولي، خاصة في ظل عضويتها النشطة في التكتلات الاقتصادية الإفريقية المختلفة.
السودان وليبيا والساحل الإفريقي
ولفت إلى أن الوزراء ناقشوا خلال المنتدى ملفات السودان وليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي، مشيرًا إلى وجود تقاطع واضح بين الرؤى المصرية والروسية، يقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، حيث أن هناك توافقًا على أن تكون الحلول إفريقية بالأساس، مع قبول دور داعم أو ميسر من القوى الدولية، وليس دورًا مفروضًا. كما شدد على أهمية التعاون في مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر، ومعالجة الجوانب الإنسانية للنزاعات.
وتابع السفير صلاح حليمة، إن التركيز المتكرر في البيان الختامي على إصلاح مجلس الأمن، ليست جديدة، لكنها تكتسب زخمًا متزايدًا، مؤكدًا أن إفريقيا، التي تضم نحو 55 دولة، لا تزال تعاني من ضعف التمثيل داخل المجلس، بما لا يتناسب مع حجمها السكاني وتحدياتها السياسية والأمنية، مشيرًا إلى أن هناك إجماعًا إفريقيًا على ضرورة الحصول على مقاعد دائمة في مجلس الأمن ضمن أي عملية إصلاح جادة، بما يضمن تمثيلًا عادلًا لتطلعات شعوب القارة، ويعزز من مصداقية منظومة الأمم المتحدة.

