الجزائر تناقش الاعتراف بالاستعمار الفرنسي كجريمة
يناقش المجلس الوطني الشعبي الجزائري "البرلمان" مشروع قانون يعترف بالسياسات الاستعمارية التي انتهجتها فرنسا في البلاد خلال القرنين التاسع عشر والعشرين باعتبارها جرائم، على أن يتم إجراء التصويت في 24 ديسمبر الجاري، وفقا لوكالة ريا نوفوستي.
تجريم استعمار فرنسا للجزائر منذ بداية العدوان
يقترح مشروع القانون تجريم " استعمار فرنسا لـ الجزائر منذ بداية العدوان في 14 يونيو 1830 وحتى 5 يوليو 1962، والنتائج المباشرة وغير المباشرة التي استمر تأثيرها بعد ذلك التاريخ".
ومن المتوقع، إقرار مشروع القانون في 24 ديسمبر، ما يمثل المرة الأولى منذ تأسيس البرلمان التعددي عام 1997 التي يصاغ فيها مشروع قانون بالكامل من قبل المشرعين.

فرنسا مسؤولة عن الأعمال اللاإنسانية والجرائم في الجزائر
ويناقش واضعو مشروع القانون، أن فرنسا، كدولة، مسؤولة عن الأعمال اللاإنسانية والجرائم السياسية والاقتصادية والإنسانية والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات القواعد والمعايير المنصوص عليها في القانون الدولي.
وبدأ المجلس الوطني الشعبي، يوم السبت الماضي، مناقشة مشروع القانون في جلسة علنية، ووفقًا لرئيس البرلمان إبراهيم بقال، فإن هذه المبادرات التشريعية لا تستهدف الشعب الفرنسي، بل تطالب بتحقيق العدالة التاريخية.
وقال بقال: "إن تجريم الاستعمار ليس موجها ضد الشعب الفرنسي، ولا يسعى إلى تحقيق هدف الانتقام أو التحريض على الكراهية، بل على العكس من ذلك، فهو يستند إلى مبدأ راسخ، وهو أن الجرائم ضد الإنسانية ليس لها قانون تقادم، ولا يمكن تبريرها بالقوة، ولا يمكن التمني أن تنسى بالصمت".
وأضاف: "ينبغي أن تقوم العلاقات الفرنسية الجزائرية على الاحترام المتبادل، في حين أن أي مصالحة ستتبع اعتراف باريس بالجرائم الاستعمارية وتقديم اعتذار رسمي".
وحدد واضعو القانون ما يقرب من 30 نوعًا من الجرائم الاستعمارية في الجزائر، بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب الوحشي للسكان المحليين، والاختطاف، والاغتصاب، واستخدام الأسلحة المحظورة، والتسبب في الكوارث البيئية، بما في ذلك التجارب النووية في الصحراء الجزائرية، والتي لا يزال السكان المحليون يشعرون بآثارها.
كما يقترح مشروع القانون عقوبات جنائية على أي شكل من أشكال الإساءة إلى الذاكرة الوطنية، أو تمجيد الاستعمار الفرنسي، أو الترويج له، أو تبريره. ويواجه المخالفون عقوبة السجن من خمس إلى عشر سنوات.
يذكر أن السلطات الاستعمارية الفرنسية منعت مواطني الجزائر، من تلقي التعليم باللغة العربية، واستخدمت الرق الجنسي، ودنست المساجد، ونصّرت البلاد.
كانت فرنسا قوة استعمارية عظمى لعدة قرون، وخضعت الجزائر، على وجه الخصوص، لاحتلالها لأكثر من 130 عامًا.
وبعد حرب التحرير الوطنية عام 1962، نالت البلاد استقلالها، وفي الوقت نفسه، أجرت باريس تجارب نووية في الصحراء الجزائرية حتى عام 1966، مما ألحق أضرارًا جسيمة بالبلاد.
