رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تتضاعف السيئات في شهر رجب؟.. عالم أزهري يجيب

الدكتور أحمد الرخ
الدكتور أحمد الرخ

بالتزامن مع حلول شهر رجب 2026، يتساءل الكثير من الناس عما إذا كانت السيئات تتضاعف فيه باعتباره من الأشهر الحرم التي ضاعف الله تعالى فيها الأجر وحرم فيها القتل.

<strong>هل تتضاعف السيئات في شهر رجب</strong>
هل تتضاعف السيئات في شهر رجب

هل تتضاعف السيئات في شهر رجب؟

وفي هذا الصدد، قال الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن شهر رجب هو أحد الأشهر الحرم التي نص القرآن الكريم على تعظيمها، وأن تحريمها صادر عن الله سبحانه وتعالى، الذي نهى صراحة عن استباحة المعاصي فيها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾، وقوله عز وجل: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، مؤكدًا أن تحريم القتال والظلم في هذه الأشهر أصل قرآني ثابت.

وأضاف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شدد على حرمة الزمان في خطبة حجة الوداع، عندما قرن بين حرمة اليوم والبلد والشهر، وقال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا»، منوهًا أن العلماء استنبطوا من هذا الحديث أن حرمة الزمان لا تقل عن حرمة المكان، بل إن الشريعة سوت بينهما في وجوب التعظيم.

ولفت إلى ما ورد عن بعض الصحابة في بيان عظيم حرمة المكان، مستشهدًا بما نقل عن عمرو بن مسعود (رضي الله عنه) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، حيث دل ذلك على أن الله قد يؤاخذ في مكة على مجرد نية المعصية قبل وقوعها، مؤكدًا أن الأشهر الحرم تدخل ضمن دوائر التعظيم التي تشمل البيت الحرام، والمشعر الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام.

معنى النهي عن الظلم في رجب

وشرح الرخ أن قوله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ لا يقتصر على ظلم الإنسان لنفسه بالمعاصي، وإنما يشمل الاعتداء على الآخرين أيضًا، لأن الخطاب موجه لجماعة المؤمنين جميعًا، مشددًا على أن شهر رجب هو شهر أمن وسلام، تحفظ فيه الدماء والأموال والأعراض، كما ينهى فيه عن كل ما يوقع الإنسان في الظلم والإثم.

وأكمل أن العلماء، وفي مقدمتهم الإمام القرطبي، قرروا أن الشيء إذا عظم من جهة واحدة كانت له حرمة واحدة، وإذا اجتمعت جهات التعظيم تضاعفت حرمته، مستشهدًا بقوله تعالى في شأن أمهات المؤمنين: ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾، منبهًا أن الأشهر الحرم تتعدد فيها وجوه التعظيم، ولذلك تتضاعف فيها السيئات كما تتضاعف الحسنات، بحسب شرف الزمان والمكان.

وأكد أن المعصية في الشهر الحرام أشد إثمًا من غيره، والمعصية في البلد الحرام أعظم، فإذا اجتمع شرف الزمان والمكان كانت المؤاخذة أشد، كما أن الطاعات في هذه الأزمنة والأمكنة يتضاعف أجرها، مشددًا على أن باب التوبة يظل مفتوحًا، وأن من أفضل ما يُتقرب به إلى الله في شهر رجب الإكثار من التوبة والاستغفار، فمن تاب صدقًا تاب الله عليه.

واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة شكر نعم الله وحسن استقبالها، موضحًا أن الشكر الحقيقي يكون بصون النعمة عن المعصية وعدم توظيفها في الأذى أو الفساد، داعيًا إلى التحلي بقيمة الستر، والتمييز بين النصيحة التي تراد بها الإصلاح، والفضيحة التي يقصد بها التشهير، مؤكدًا أن من عجز عن النصح فليلزم الستر، اقتداءً بستر الله لعباده.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء