إيران أم غزة؟.. كيف تتلاعب واشنطن وإسرائيل بمصير المنطقة؟|خاص
قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن حرب على قطاع غزة، جرى توظيفها داخل حسابات إقليمية ودولية أوسع، موضحًا أنه رغم ذلك، لم تقفد القضية الفلسطينية، مركزيتها، أن أنها تحولت إلى مجرد ورقة تفاوضية ضمن نطاق أوسع.

الاحتلال يحاول الهروب من استحقاقات القضية الفلسطينية
وأضاف حجازي في تصريح خاص لـ إيجبتك، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلية الحالية، تحاول ربط مسارات متعددة ببعضها البعض، للهروب من استحقاقات القضية الفلسطينية، وإنهاء الحرب علي غزة ، وإعادة تعريف الصراع باعتباره جزءًا من مواجهة إقليمية مع إيران، في إشارة إلى ما يتم ترويجه في الأوساط الإعلامي العبرية، بأن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، سيقايض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق غزة مقابل توجيه ضربة عسكرية لبرنامج إيران الصاروخي
غزة ليست ملفًا تقنيًا قابلًا للمقايضة
وتابع مساعد وزير لخارجية الأسبق، أن هذا التوظيف يصطدم بواقع واضح، وهو أن غزة ليست ملفًا تقنيًا قابلًا للمقايضة، بل أزمة إنسانية وسياسية ضاغطة على المجتمع الدولي، وعلى الإدارة الأمريكية نفسها، وجزء أساسي لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هل توجيه ضربة لإيران قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية؟
أوضح السفير، أن أي ضربة عسكرية مباشرة لإيران، خاصة إذا استهدفت برنامجها الصاروخي، تحمل مخاطر عالية للتصعيد الإقليمي، موضحًا أن المنطقة بالفعل تعيش حالة هشاشة شديدة بعد سلسلة الاستهدافات المتبادلة، بما في ذلك ما جرى ضد قيادات في حزب الله، والمواجهة المباشرة بمشاركة الولايات المتحدة.
واستطرد، أن التجربة تؤكد أن مثل هذه الضربات لا تبقى محدودة، وغالبًا ما تفتح مسارات ردود غير متوقعة، سواء عبر جبهات متعددة أو عبر أدوات غير تقليدية، وهو ما يجعل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع أمرًا واقعيًا وليس افتراضيًا.

ثالثًا: ماذا ستختار الولايات المتحدة: غزة أم إيران؟
أردف السفير، أن من منظور المصالح الأمريكية، لا يبدو أن واشنطن معنية بخيار المقايضة المطروح بهذه الصيغة، حيث إن الإدارة الأمريكية، سواء بقيادة ترامب أو غيره، تضع في حساباتها ثلاثة اعتبارات أساسية وهي:-
- تجنب حرب إقليمية شاملة
- احتواء تداعيات الحرب على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة
- إدارة الملف الإيراني ضمن إطار ردع محسوب لا يفتح مواجهة مفتوحة
واستكمل: "بالتالي، إنهاء الحرب في غزة، يظل مصلحة أمريكية بقدر ما هو استحقاق إنساني وسياسي، وليس ورقة يمكن التفريط بها مقابل مغامرة عسكرية كبرى تشمل إيران.
ماذا لو وافق أو رفض ترامب عرض نتنياهو؟
أكد مساعد الوزير الأسبق، أنه في حال قبول تراب بعرض نتنياهو، ستتحمل الولايات المتحدة، كلفة استراتيجية وأمنية كبيرة، وقد تجد نفسها طرفًا مباشرًا في صراع إقليمي واسع، مع تداعيات داخلية ودولية يصعب التحكم بها، متابعًا: "أما في حال الرفض سيزداد الضغط على الحكومة الإسرائيلية، للمضي في مسار المرحلة الثانية من اتفاق غزة، أو على الأقل وقف محاولات توسيع الصراع، وهو ما يتماشى أكثر مع المزاج الدولي العام.
واختتم حجازي حديثه، بأن ما يطرح في الإعلام العبري، يعكس في الأساس، أزمة خيارات داخل الكيان الصهيوني أكثر مما يعكس توافقًا أمريكيًا حقيقيًا، قائلًا: “غزة ليست ورقة تفاوض عابرة، وإيران ليست ساحة اختبار بلا أثمان، والمنطقة لا تحتمل منطق المقايضات الصفرية بقدر ما تحتاج إلى قرارات تضبط الصراع بدل توسيعه”.

