رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أطفال للبيع».. أم من شدة الفقر تبث اليأس على الهواء|معايشة

محرر إيجبتك مع الأم
محرر إيجبتك مع الأم

لم يكن المقطع المتداول الذي وصل إلى «إيجبتك» مجرد فيديو عابر في زحام المنصات، بل كان صفعة قاسية على وجه الضمير الإنساني.. سيدة تقف أمام الكاميرا، ملامحها مثقلة بالإرهاق، وصوتها مبحوح كأن الكلمات تنتزع منها انتزاعا، تعرض أبناءها الأربعة للبيع، مشهد يربك العقل، ويفزع القلب، ويترك الأسئلة معلقة بلا إجابات.

إيجبتك وقف بحثا عن الحقيقة

منذ اللحظة الأولى، قرر «إيجبتك» ألا يكتفي بدور المتفرج، ووسط عاصفة الجدل والغضب، وقف ليبحث عن الحقيقة، وليمد يد العون لامرأة أنهكها الفقر حتى دفعها إلى حافة المستحيل، فالمشهد، مهما بدا صادما، كان أكبر من إدانة سريعة، وأعمق من مقطع يغلق بعد دقائق.

بدافع إنساني خالص، هاتفنا صاحبة الأزمة، وانتهى الاتصال على اتفاق بإجراء حوار مصور، ليخرج صوتها من ضيق الجدران إلى رحابة من يستطيع الإنقاذ.

محرر إيجبتك مع والدة الصغار
محرر إيجبتك مع والدة الصغار

 

مع حلول المساء، توجهنا إلى منزل السيدة، هناك وجدنا بيتها شاهدا على القسوة؛ يفتقر إلى أبسط ملامح الحياة، جدران نالت منها الرطوبة، ورسوم قديمة تحكي عمرا طويلا من الإهمال، وبدا المكان كخندق مهجور، لا يحتمل أن يسمى مأوى.

بدأت الأم حديثها بصوت مكسور، تسرد حكاية العوز والحاجة، وما إن سألناها عن كواليس الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم، حتى انهارت باكية: «تعبت… مش لاقية حتة أنام فيها أنا وأولادي، مش عارفة أصرف عليهم ولا أكفي احتياجاتهم، أربعة أطفال، كل واحد ليه احتياجاته، بموت كل يوم وأنا شايفاهم ومش قادرة ألبي لهم أبسط رغباتهم».

محرر إيجبتك مع والدة الصغار 
محرر إيجبتك مع والدة الصغار 

وأضافت، وكأنها تفتح جرحا قديما: «أبوهم سابهم وسافر»، تحكي أن الزوج غادر إلى المملكة العربية السعودية منذ قرابة ستة أعوام، ولم يرسل ما يكفي لإعالتهم، ومع طول الغياب وجفاف اليد، لم تجد بدا من اللجوء إلى شقيقها طلبا للمساعدة، محاولة أن تبقي أبناءها واقفين على أقدامهم.

نفاد السبل أمام الأم 

لكن الأبواب أُغلقت واحدا تلو الآخر، وحين نفدت كل السبل، وجدت نفسها أمام خيار صادم؛ فتحت بثا مباشرا، ووضعت أبناءها في مواجهة عدسة الهاتف، كأنها تستعيد مشهدا من فيلم سينمائي، لكن هذه المرة بلا سيناريو ولا تمثيل واقع عار يصرخ طلبا للنجدة.

محرر إيجبتك مع والدة الصغار 
محرر إيجبتك مع والدة الصغار 

هكذا لم يكن الفيديو حكاية «بيع أطفال»، بقدر ما كان صرخة أم دفعتها الظروف إلى حافة اليأس، لتطلق نداء أخيرا عل أحدا يسمع، فالقصة تختبر إنسانيتنا، وتضع المجتمع بأكمله أمام سؤال لا يحتمل التأجيل: من المسؤول حين يصل اليأس إلى هذا الحد؟.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء