رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بموافقة نهائية من «الشيوخ».. حزمة تشريعية لضبط مرفق الكهرباء

المستشار محمود فوزي
المستشار محمود فوزي

استأنف مجلس الشيوخ اليوم جلساته العامة برئاسة المستشار عصام فريد، حيث أقر المجلس بصفة نهائية تعديلات قانون الكهرباء الجديد (القانون رقم 87 لسنة 2015)، في خطوة تهدف إلى صيانة المال العام وحوكمة المرفق الحيوي.

 وشهدت الجلسة حضوراً للمستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، والمهندسة صباح مشالي، نائبة وزير الكهرباء، وتم استعراض فلسفة التعديلات التي توازن بين الردع الجنائي وبين المرونة في التصالح، بما يضمن استمرارية الخدمة وجودتها لجموع المصريين.

فلسفة التعديلات: حماية الملتزم من أعباء السارقين

أكد المستشار محمود فوزي، في كلمته أمام المجلس، أن تغليظ العقوبات في مشروع القانون المقدم من الحكومة ليس هدفاً في حد ذاته، بل هو أداة ضرورية لحماية "المواطن الملتزم" الذي يسدد فواتيره بانتظام، حتى لا يتحمل هو أعباء الفاقد الناتج عن سرقات التيار من قبل غير الملتزمين.

 وأوضح الوزير أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات خلال العقد الماضي لتطوير البنية التحتية، وأن عدم انقطاع التيار الكهربائي في الصيف الماضي كبّد الموازنة مبالغ طائلة، مما يفرض ضرورة ضبط الفاقد الكهربائي الذي يلتهم موارد الدولة ويؤثر على استدامة الخدمة، مشدداً على أن تقديم الدولة للخدمة لا يُعد "احتكاراً" بل هو دور تنظيمي واجتماعي يهدف لتحقيق الصالح العام.

أرقام صادمة: 22 مليار جنيه خسائر سنوية بسبب السرقات

من جانبها، كشفت المهندسة صباح مشالي، نائبة وزير الكهرباء، عن أرقام ميدانية تعكس حجم التحدي، حيث أكدت أن الوزارة تدير منظومة تضم 43 مليون مشترك، إلا أن الفاقد في الطاقة يصل إلى قرابة 20% من إجمالي الإنتاج.

 وأوضحت مشالي أن الجزء الناتج عن السرقات والوصلات غير القانونية يتخطى تأثيره المالي حاجز الـ 22 مليار جنيه سنوياً، بواقع 3.4 مليون محضر سرقة.

 وأكدت أن القانون الجديد يفرق بوضوح بين الاستخدام المنزلي والتجاري لضمان العدالة، ويهدف بالأساس إلى وقف الممارسات الميدانية الضارة بالشبكة القومية التي تمثل ملكية عامة للشعب.

نهج جنائي حديث: نظام متدرج للتصالح

وشهدت الجلسة موافقة المجلس على المادة (71 مكرر) بعد تعديلها بناءً على طلب الوزير محمود فوزي، لترسخ نهجاً جنائياً حديثاً يعتمد على التصالح المالي بدلاً من العقوبات البدنية، وذلك وفق نظام متدرج يشجع على سداد حقوق الدولة:

قبل رفع الدعوى: سداد "مثلي" قيمة الاستهلاك المستولى عليه.

بعد رفع الدعوى وحتى الحكم البات: سداد "ثلاثة أمثال" القيمة.

بعد صدور حكم بات: سداد "أربعة أمثال" القيمة، مع إلزام المخالف بسداد قيمة أي اتلافات لحقت بالمعدات. 

وأشار الوزير فوزي إلى أن هذا التوسع في التصالح يهدف إلى تعويض قيمة التيار المستهلك بغير حق دون تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية، مؤكداً أن الحكومة لا ترغب في التنكيل بأحد، بل تسعى لضبط القطاع.

تكامل السلطات.. تعاون "الشيوخ" والحكومة ركيزة النجاح

من جانبه، أثنى المستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، على روح التعاون بين المجلس والحكومة، معتبراً إياها ركيزة نجاح هذا التشريع. 

وأكد أن المجلس يعمل على إصدار قوانين منضبطة تراعي المعايير الدستورية للعدالة وتحقق التوازن بين مصلحة الدولة وحقوق المواطنين. وفي ختام الجلسة، وجه المستشار محمود فوزي الشكر للمجلس على الحوار الديمقراطي والمفتوح الذي شهدته الجلسة، مؤكداً أن رأي المجلس سيُحال إلى مجلس النواب لاستكمال المسار التشريعي، بينما قرر الشيوخ استئناف مناقشة باقي موضوعات جدول الأعمال في جلسة الغد الإثنين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء