رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة إنسانية.. نزوح أكثر من نصف مليون كمبودي بسبب المعارك مع تايلاند

نزوح عائلات في كمبوديا
نزوح عائلات في كمبوديا

شهدت الحدود المشتركة بين كمبوديا وتايلاند خلال الأسبوعين الماضيين تصعيدا عسكريا خطيرا، أسفر عن واحدة من أكبر موجات النزوح التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.

نصف مليون مواطن كمبودي غادروا منازلهم

 فقد اضطر أكثر من نصف مليون مواطن كمبودي إلى مغادرة منازلهم قسرا، هربا من القصف المدفعي والصاروخي والغارات الجوية التي طالت القرى والمناطق القريبة من خطوط التماس، في ظل اشتداد المواجهات بين البلدين، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

ووفق بيان صادر عن وزارة الداخلية في بنوم بنه، فإن عدد النازحين تجاوز 518 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، الذين وجدوا أنفسهم محرومين من مساكنهم ومدارسهم وسبل عيشهم، ويعيشون أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة. 

وأشار البيان إلى أن النزوح جاء نتيجة الهجمات المتواصلة التي شملت استخدام الطائرات المقاتلة من طراز "إف-16" التابعة لسلاح الجو التايلاندي، ما أدى إلى تفاقم المخاوف بين السكان المدنيين ودفعهم إلى البحث عن مناطق أكثر أمنًا داخل البلاد.

وفي المقابل، أوضحت السلطات التايلاندية أن أعداد الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم إلى مراكز الإيواء بدأت تشهد تراجعا نسبيا، رغم بقاء أكثر من 200 ألف نازح في الملاجئ. 

نزوح عائلات في كمبوديا
نزوح عائلات في كمبوديا

انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التايلاندية سوراسانت كونغسيري أن العودة إلى القرى الحدودية لا تزال محفوفة بالمخاطر، داعيا الراغبين في الرجوع إلى الالتزام الصارم بتعليمات السلامة، خصوصا في ظل انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة التي خلّفتها المعارك.

وعلى الصعيد العسكري، أعلنت كمبوديا، التي تقر بتفوق تايلاند العسكري، أن القوات التايلاندية استأنفت هجماتها منذ ساعات الصباح الأولى، مع تسجيل اشتباكات عنيفة في محيط معبد برياه فيهيار التاريخي، الذي يعود إلى نحو تسعة قرون ويشكل محور نزاع مزمن بين البلدين. ويعد هذا الموقع رمزا ثقافيا وحضاريا بالغ الأهمية للخمير، كما يمثل نقطة حساسة في الخلافات الحدودية المتجذرة منذ الحقبة الاستعمارية.

هشاشة الوضع الأمني على طول الحدود

وبحسب الحصيلة الرسمية الصادرة عن الجانبين، أسفرت الاشتباكات المستمرة منذ تجدد القتال في 12 ديسمبر عن سقوط ما لا يقل عن 41 قتيلا، بينهم 22 من الجانب التايلاندي و19 من الجانب الكمبودي. 

ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان موجة العنف السابقة التي اندلعت في يوليو الماضي، وأسفرت خلال خمسة أيام فقط عن مقتل 43 شخصا، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني على طول الحدود.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)، بمن فيهم وزيرا خارجية تايلاند وكمبوديا، في العاصمة الماليزية كوالالمبور لمناقشة سبل تهدئة النزاع. 

وقد أعرب الطرفان عن أملهما في أن يشكل هذا الاجتماع فرصة حقيقية لخفض التصعيد، حيث وصفت الخارجية التايلاندية اللقاء بأنه "فرصة مهمة" لفتح نافذة للحوار.

حرب تايلاند وكمبوديا
حرب تايلاند وكمبوديا

مصير وقف إطلاق النار معلقا

غير أن بانكوك أعادت التأكيد على شروطها المسبقة للمفاوضات، وفي مقدمتها مطالبة كمبوديا بإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، إلى جانب التعاون في عمليات نزع الألغام على الحدود. 

كما شددت الحكومة التايلاندية على أن أي هدنة لن تكون ممكنة قبل تقييم الجيش للوضع الميداني بشكل كامل، ما يترك مصير وقف إطلاق النار معلقا.

حل الخلافات الحدودية عبر الوسائل السلمية

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الكمبودية أن الهدف الأساسي من الاجتماع هو تهدئة التوترات وإعادة إرساء أسس السلام والاستقرار وحسن الجوار بين البلدين. وكررت بنوم بنه تمسكها بموقفها "الحازم" الداعي إلى حل الخلافات الحدودية عبر الوسائل السلمية والحوار والدبلوماسية، بعيدا عن منطق القوة والسلاح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء