عبد الحميد مدكور: «اللغة العربية» تمتلك أغنى تراث عرفته الإنسانية
أكد الدكتور عبد الحميد مدكور، الأمين العام لمجمع اللغة العربية، أن الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية ليس مناسبة عابرة تختزل في يوم واحد، مشيرا إلى أنها تذكير دائم بمسؤولية أهل اللغة تجاهها، فهي لغة مجد وتاريخ وثقافة وحضارة وتراث إنساني عميق.
اللغة العربية أم اللغات
وقال الأمين العام لمجمع اللغة العربية، خلال الاحتفالية التي نظمتها سفارة سلطنة عمان بالقاهرة، إن الأمم المتحدة واليونسكو حين خصصتا يوما للاحتفاء باللغة العربية، لتنبيه العالم لمكانتها، موضحا أن أبناء العربية الحقيقيين يدركون أن الاحتفاء بها يجب أن يكون فعلًا يوميًا، مؤكدا أنها لغة عريقة تضرب جذورها في أعماق التاريخ، ويمتد وجودها آلاف السنين، منذ بداياتها الأولى في جزيرة العرب، حيث ارتبطت بسيرة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وبنشأة البيت الحرام، وبجوار قبيلة جرهم العربية القادمة من اليمن السعيد.
وأضاف أن اللغة العربية نشأت وتبلورت على ألسنة قحطان وعدنان، ثم مضت في طريقها لغة بيان وبلاغة وفصاحة، مؤكدا أنها لم ينقطع حضورها منذ ذلك الزمن البعيد حتى يومنا هذا.
قراءة الشعر
وأشار إلى أن من أعظم دلائل حيوية العربية واستمرارها، قدرتنا اليوم على قراءة شعر امرئ القيس وعنترة والحطيئة، وفهم حكم الأقدمين دون عناء، وهو ما يثبت تواصلها التاريخي النادر بين لغات العالم، موضحا أنه تمتلك بلا مبالغة أغنى تراث عرفته الإنسانية، تراثًا حيا قد يخبو في بعض الوقت، لكنه لا يموت، بل يعود حامل حكمة الزمن وذاكرة الحضارة.
وأوضح أن العربية تتميز عن لغات كبرى سادت في ميادين العلم اليوم، مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية، بأنها لغة ضاربة في القدم، مشيرا أنها ما تزال حية وفاعلة، على خلاف لغات عريقة أخرى كاليونانية واللاتينية التي انحصر وجودها في نطاق الدراسة الأكاديمية، مؤكدا العربية وحدها بقيت محتفظة بأصولها، وقواعدها، وبنيتها، ومعجمها، وهي لا تزال لغة علم وحياة ووجدان وفكر.