صراع الأساطير.. بطولة أمم إفريقيا لقب لا يمنح بل ينتزع|تقرير
على أرض أفريقيا، لا تُمنح الألقاب بالتاريخ أو بالأسماء اللامعة، بل تُنتزع داخل ملاعب كأس الأمم الأفريقية، البطولة التي صنعت مجد أبطال وأسقطت أحلام أساطير، كثير من النجوم دخلوا “الكان” وهم يحملون صفة العالمية، لكنهم خرجوا منها بلا تتويج، لتبقى الكأس شاهدًا قاسيًا على أن العظمة في القارة لا تكتمل إلا برفعها، وهو التحدي الذي يقف محمد صلاح أمامه اليوم.
وهذه النسخة فرصة جديدة لمحمد صلاح، قائد منتخب مصر ونجم ليفربول الإنجليزي، لمحاولة كسر هذه القاعدة القاسية، والخروج من عباءة أساطير أفريقيا الذين حُرموا من المجد القاري.
محمد صلاح يترقب لقب جديد
محمد صلاح لم يعد مجرد لاعب موهوب، بل أصبح رمزًا عالميًا لكرة القدم الأفريقية، بعدما نجح في فرض اسمه بين كبار نجوم العالم، وتُوج بدوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس العالم للأندية، إلى جانب سلسلة من الجوائز الفردية التي جعلته أيقونة داخل وخارج الملعب، ورغم هذا المجد، يبقى لقب كأس الأمم الأفريقية هو الحلقة المفقودة في مسيرته، والبطولة التي ما زالت تفرض عليه تحديًا خاصًا مع كل مشاركة.
قاد صلاح منتخب مصر إلى نهائي البطولة مرتين، في عامي 2017 و2021، لكن الحلم تبدد في اللحظات الأخيرة، الخسارة الأولى جاءت أمام الكاميرون، بينما كانت الثانية أكثر إيلامًا أمام السنغال، عندما حسمت ركلات الترجيح اللقب، ليخرج قائد الفراعنة مكسور الخاطر، في مشهد لخص قسوة البطولة على نجومها الكبار، وأعاد للأذهان مآسي أساطير سابقين.
جورج ويا
جورج ويا، أسطورة ليبيريا والكرة الذهبية الوحيدة في تاريخ أفريقيا، لم يتمكن من تجاوز دور المجموعات، رغم عبقريته الفردية. ديدييه دروجبا، قائد الجيل الذهبي لكوت ديفوار، بلغ النهائي مرتين وخسر اللقب بركلات الترجيح، قبل أن يبتسم الحظ لمنتخب بلاده بعد اعتزاله اللعب الدولي.
مايكل إيسيان، أحد أعمدة غانا، قدم سنوات طويلة من العطاء دون أن يضيف لقب “الكان” إلى سجله، أما بيير إيمريك أوباميانج وإيمانويل أديبايور ونوانكو كانو، فتفاوتت قصصهم، لكن النتيجة بقيت واحدة مجد فردي بلا تتويج قاري.
وسط هذا التاريخ المثقل بالإخفاقات، يدخل محمد صلاح بطولة أمم أفريقيا 2025 بالمغرب، وهو يدرك أن الفرصة قد تكون الأخيرة لكتابة فصل مختلف في مسيرته الدولية. فالتتويج باللقب الثامن لمصر لن يكون إنجازًا جماعيًا فحسب، بل لحظة خلاص شخصي لنجم طالما حمل آمال شعب بأكمله، بين مجد عالمي مكتمل وحلم أفريقي مؤجل، يسعى محمد صلاح لأن يثبت أن الأسطورة الحقيقية في أفريقيا لا تُخلَّد إلا برفع كأس الأمم، وكسر اللعنة التي ابتلعت من سبقوه.

