نائب بـ«الشيوخ» يطالب بالإبقاء علي عقوبة سرقة الكهرباء دون تغيير
أعلن النائب علاء عبدالنبي، عضو مجلس الشيوخ، رفضه لعقوبة سرقة التيار الكهربائي التي أقرها المجلس اليوم، مطالبًا الحكومة بدعم دخول القطاع الخاص في توزيع الكهرباء وفق استراتيجية 2030.
وطالب "عبد النبي" خلال كلمته في الجلسة العامة بمجلس الشيوخ؛ لمناقشة مشروع تعديل قانون الكهرباء، بدراسة كيفية منع الجريمة قبل حدوثها وتوصيل الكهرباء في المناطق النائية والعشوائيات.
ورفض عضو مجلس الشيوخ، تغليظ عقوبة سرقة التيار الكهربائي في مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الكهرباء الصادر بالقانون رقم 87 لسنة 2015، والمحَال من مجلس النواب، مطالبًا بالإبقاء على العقوبة كما هي.
تعديل بعض أحكام قانون الكهرباء
واستعرض النائب أحمد حلمي الشريف، وكيل اللجنة المشتركة المنبثقة من لجنة الشئون التشريعية والدستورية ومكاتب لجان الطاقة والبيئة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ، تقريرًا بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الكهرباء الصادر بالقانون رقم 87 لسنة 2015، والمحَال من مجلس النواب.
ترتكز التعديلات المقترحة على تطوير المنظومة الجنائية والتنظيمية الخاصة بجرائم الاستيلاء بغير حق على التيار الكهربائي، في ضوء ما كشف عنه الواقع العملي من انتشار الظاهرة وتطور أساليب ارتكابها، وما تسببه من خسائر مالية وفنية تمس سلامة الشبكات واستدامة المرفق.
ويسعى المشروع، إلى مواءمة السياسة الجنائية مع المتغيرات الفنية والاقتصادية، عبر أدوات تشريعية أكثر فاعلية تحمي الاستثمارات الضخمة التي تضخها الدولة في قطاعات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، دون الإخلال بمبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة.
تشديد العقوبات مع ضبط التجريم
تضمن مشروع القانون إعادة بناء الإطار العقابي المنصوص عليه في المادتين 70 و71، إذ شددت العقوبات على جرائم الاستيلاء بغير حق على التيار الكهربائي، وجرائم التوصيل المخالف أو الامتناع المتعمد عن تقديم الخدمة من العاملين بالقطاع.
كما استحدث المشروع ظروفًا مشددة للعقوبة في حالات التدخل العمدي في المُعِدَّات أو المهمات أو الأجهزة الخاصة بإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، أو في حال ارتباط الجريمة بإتلاف المنشآت بما يؤدى إلى انقطاع التيار الكهربائي، لتصل العقوبة في هذه الحالة إلى السجن.
وأدخلت اللجنة المشتركة تعديلات جوهرية على مشروع القانون لضمان وضوح النصوص، وانضباط نطاق التجريم، والالتزام الصارم بالمباديء الدستورية للعدالة الجنائية، وفى مقدمتها مبدأ شخصية العقوبة وتناسبها.
ففي المادة 70، رأت اللجنة ضرورة الفصل بين جريمة التوصيل المخالف للتيار وجريمة الامتناع عن الإبلاغ، باعتبارهما جريمتين مستقلتين تختلفان في الأركان والآثار، مع قصر إلزام رد مثلى قيمة الاستهلاك على من ارتكب فعل التوصيل المخالف فقط، منعًا لفرض عقوبة مالية على من لم يحقق منفعة.
كما أضافت اللجنة إلزام المحكوم عليه بسداد نفقات إعادة الشيء إلى أصله، تحقيقًا للتكامل التشريعي وعدم تحميل المرفق أو المال العام أعباء إضافية.
وفيما يتعلق بالمادة 71، انحازت اللجنة إلى تخفيف الحد الأدنى للغرامة من 100 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه، بعد أن رأت أن رفع الحد الأدنى بصورة مبالغ فيها قد يخل بمبدأ التناسب، خاصة في الحالات البسيطة أو محدودة الأثر.
وأكدت اللجنة أن الردع لا يتحقق فقط بتغليظ العقوبة، وإنما بوضع جزاء رادع ومعقول يتيح للقاضي مساحة لتفريد العقوبة وفق ظروف كل حالة، بما يتسق مع أحكام المحكمة الدستورية العليا.
تنظيم دقيق للتدخل العمدي
كما أعادت اللجنة صياغة النص المتعلق بالتدخل العمدي في المُعِدَّات الكهربائية، بحذف الإحالة المباشرة إلى “الضوابط الفنية” من متن التجريم، تفاديًا لأى لبس قد يوحى بأن الجريمة مشروطة بمخالفة اللائحة التنفيذية، مع النص صراحة على أن تتولى اللائحة حصر الصور والأنماط الفنية للتدخل العمدي، دون المساس بأركان الجريمة.
واستحدث المشروع مادة جديدة برقم 71 مكرر تنظم نظامًا متدرجًا للتصالح فى بعض الجرائم، يهدف إلى تشجيع سداد المستحقات، ودعم استدامة مرفق الكهرباء، وإنهاء النزاعات الجنائية بما يحقق العدالة الناجزة، مع مضاعفة مقابل التصالح في حالة العود.
وبعكس التقرير لتعديلات قانون الكهرباء توجهًا تشريعيًا واضحًا يوازن بين حماية مرفق حيوي للدولة، وضمان حقوق المواطنين، والالتزام بالمباديء الدستورية، في رسالة تؤكد أن التشريع الرشيد لا يقوم على العقاب وحده، بل على العدالة والانضباط وحسن إدارة المرافق العامة.

