أميرة صابر: رفضت قانون الكهرباء دفاعًا عن جوهر التشريع الرشيد
أكدت النائبة أميرة صابر، أمين سر لجنة التضامن الاجتماعي وحقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، رفضها التعديلات المقترحة على قانون الكهرباء.
وقالت "صابر" خلال كلمتها في الجلسة العامة بمجلس الشيوخ اليوم، إن اعتراضها جاء بعد مناقشات موسعة داخل اللجنة، وحرصت على تسجيل هذا الموقف صراحة تحت القبة، مشددة على أن موقفها الرافض لمشروع القانون لا يعني بأي حال من الأحوال الاعتراض على حماية المرفق العام أو التصدي لجرائم الاستيلاء على الكهرباء، وإنما هو دفاع عن جوهر التشريع الرشيد.
وأوضحت أمين سر لجنة التضامن الاجتماعي، أن التشريع السليم لا يقوم على الانفعال أو المبالغة، ولا يستقيم إلا على أسس واضحة من العدالة العقابية، ومبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، مع وجود تسبيب موضوعي يستند إلى بيانات ومعلومات حقيقية تبرر التشديد.
أغلب التعديلات المقترحة تقوم على تغليظ العقوبات
ولفتت إلى أن أغلب التعديلات المقترحة في مشروع القانون تقوم على تغليظ العقوبات ورفع قيم الغرامات المالية بصورة وصفتها بـ«الطفروية» في جرائم الاستيلاء على الكهرباء، دون أن يصاحب ذلك عرض واضح للأسباب أو تقديم أدلة موضوعية تبرر هذا الاتجاه، مؤكدة أن الاعتماد على التشديد العقابي وحده، في غياب قاعدة بيانات دقيقة وتحليل علمي للأسباب، ودون طرح بدائل وقائية وتقنية فعالة، قد يؤدي إلى تشريع عقابي غير محكم، يتحول من أداة تنظيم وحماية إلى عبء اجتماعي لا يحقق الهدف المطلوب.
واستشهدت النائبة في اعتراضها إلى ما قرره الفقيه القانوني الألماني «Ihering»، من أن القانون ليس غاية في ذاته، بل هو أداة اجتماعية لتحقيق مقاصد محددة وحماية مصالح المجتمع، موضحة أن جودة النص التشريعي لا تُقاس بقسوة العقوبة وحدها، وإنما بقدرته على تحقيق الغاية العملية التي شُرع من أجلها، دون إفراط أو إجحاف، وبما يضمن أن تصيب العقوبة موضعها الصحيح.
وحذرت عضو اللجنة من أن اللجوء إلى التغليظ العقابي دون تحليل واقعي للأسباب ودون تفعيل أدوات المنع والرقابة، ينذر بابتعاد التشريع عن مقصده الحقيقي، مشيرة إلى أن عبء هذه العقوبات قد يقع في النهاية على الفئات الأضعف اجتماعيًا واقتصاديًا، بينما تظل منابع الظاهرة قائمة دون معالجة جذرية.
التجارِب الدولية المقارنة
واستعرضت النائبة خلال كلمتها بنماذج من التجارِب الدولية المقارنة، موضحة أن التجربة البرازيلية انتهت إلى أن الخسائر غير الفنية في الكهرباء لا يمكن معالجتها بتغليظ العقوبات فقط، بل تحتاج إلى حُزْمَة متكاملة من الحلول تشمل التنسيق بين الجهات المختلفة، واستخدام أدوات القياس والرقابة الحديثة.
ثانيًا: التجربة الهندية رغم وجود نصوص عقابية مشددة، استمرت الخسائر التجارية في الشبكة الكهربائية في الارتفاع، ما دفع الدولة إلى تغيير توجهها نحو الوقاية، من خلال العدادات الذكية مسبقة الدفع وتحسين آليات التحصيل بدلًا من الاعتماد على الردع العقابي وحده.
أبرز أسباب رفضها للقانون
ولخصت النائبة أبرز أسباب رفضها في غياب الأساس المعلوماتي الذي يبرر هذا التشديد، متسائلة: أين تقع حالات الاستيلاء على الكهرباء بشكل أكبر؟، ولماذا تحدث هذه الحالات؟، مطالبة الحكومة بتقديم خريطة جغرافية تفصيلية توضح المناطق الأكثر تعرضًا للاستيلاء على الكهرباء، وتحليل شامل للأسباب الكامنة وراء الظاهرة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو تقنية أو رقابية.
وأكدت أن رفع الحد الأدنى للغرامة إلى 100 ألف جنيه دون تمييز بين الحالات المختلفة يؤدي إلى مساواة عقابية غير عادلة، موضحة أنه لا يجوز مساواة، مستولٍ تجاري أو صناعي يحقق أرباحًا بالملايين، مستولٍ منزلي يهدف إلى تلبية احتياجاته الحياتية الأساسية.
ولفتت إلى أن هذا الخلل يتعارض مع واقع ارتفاع نسب الفقر واتساع دائرة الهشاشة المالية، ما يجعل العقوبة قاسية وغير متناسبة مع الفعل في كثير من الحالات، مشددة على أن الأولوية يجب أن تكون للوقاية التقنية قبل الذَّهاب إلى التشديد العقابي، مطالبة الحكومة بالكشف عن خطتها للاستفادة من: أنظمة العدادات الذكية، تقنيات كشف العبث، التحليلات اللحظية للبيانات، أنظمة الإنذار المبكر.
وأكدت أن تحميل المواطن عبء قصور الرِّقابة لا يحقق الردع ولا العدالة، بل قد يدفع القاضي "بسبب فرط الردع وعدم التناسب" إلى استخدام الرأفة، بما يؤدي في النهاية إلى إفلات الجاني من العقوبة.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن الدولة تمتلك كنزًا هائلًا من البيانات والمعلومات، وأن توظيف التكنولوجيا الحديثة لتحليل هذه البيانات والاستفادة منها يمكن أن يضع مصر في موقع مختلف تمامًا على خرائط الاستثمار والتنمية، موضحة أنه لم يعد مقبولًا الاستمرار في النهج التقليدي القائم على تغليظ العقوبات فقط، دون مواكبة التطور التكنولوجي في الردع، ومنع الهدر، ومواجهة الاستيلاء على التيار الكهربائي بأسلوب أكثر كفاءة وعدالة.

