توقعات دولية بارتفاع الذهب لـ4900 دولارًا للأوقية بحلول 2026
تواصل أسعار الذهب جذب اهتمام الأسواق العالمية في ظل تزايد الضبابية الاقتصادية وتباين المؤشرات الكلية، حيث تدعم المخاوف المرتبطة بالتضخم، وتباطؤ النمو، وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، النظرة الإيجابية للمعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة مع تصاعد التوقعات الصادرة عن مؤسسات مالية دولية كبرى بشأن مساره خلال السنوات المقبلة.
وتعتمد التوقعات الدولية لسعر الذهب علي بيانات أمريكية هامة، علي رأسها مؤشرات التضخم وثقة المستهلك الأمريكي، إذ تراجع مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي خلال شهر ديسمبر إلى 52.9 نقطة مقابل 53.3 نقطة في القراءة السابقة، ليأتي أقل من التوقعات التي أشارت إلى 53.5 نقطة، وعكس هذا التراجع توقعات المشاركين بارتفاع معدل البطالة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب استمرار انخفاض الإقبال على شراء السلع المعمرة للشهر الخامس على التوالي، ما يعكس حالة من الحذر في السلوك الاستهلاكي داخل الاقتصاد الأمريكي.
التضخم تتحرك صعودًا
وكشفت البيانات عن ارتفاع توقعات التضخم لمدة عام واحد إلى 4.2%، في حين استقرت توقعات التضخم على مدى خمس سنوات عند 3.2%، ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر نوفمبر تراجع معدل التضخم السنوي إلى 2.7% مقارنة بـ3% في القراءة السابقة، وسط تحذيرات من ضرورة قراءة الأرقام بحذر نتيجة تأثير إغلاق حكومي استمر 43 يومًا على دقة بعض المؤشرات الاقتصادية.
عوائد السندات ترتفع
كما شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا بعد قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة من 0.50% إلى 0.75%، ما دفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات للارتفاع بنحو 2.5 نقطة أساس ليسجل 4.147%. كما ارتفعت العوائد الحقيقية الأمريكية إلى 1.907%، وهي مستويات تتحرك عادة بشكل عكسي مع أسعار الذهب، إلا أن المعدن الأصفر واصل تحقيق مكاسب بدعم من قوة الطلب العالمي.
الفيدرالي الأمريكي يترقب
في هذا السياق، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إلى أن البيانات الأخيرة تعكس مزيدًا من التراجع في معدلات التضخم، معتبرًا أن ارتفاع البطالة قد يكون ناتجًا عن تشوهات مؤقتة، ومؤكدًا عدم وجود حاجة ملحة لإجراء تعديل فوري في السياسة النقدية الأمريكية.
تسعر الأسواق حاليًا خفضًا تراكميًا لأسعار الفائدة الأمريكية بنحو 60 نقطة أساس خلال العام المقبل، مع ترجيحات بأن يتم أول خفض في يونيو، بينما يقدّر المتداولون احتمالية تقارب 20% لخفض الفائدة في اجتماع 28 يناير المقبل، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب على المدى المتوسط.
الذهب قد يصل إلى 4900 دولار
وتوقع بنك جولدمان ساكس في مذكرة حديثة ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 14% لتصل إلى نحو 4,900 دولار للأوقية بحلول ديسمبر 2026 في السيناريو الأساسي، وأشار إلى وجود مخاطر صعودية إضافية في حال توسّع المستثمرين الأفراد في تنويع محافظهم الاستثمارية وزيادة انكشافهم على المعدن النفيس.
وأكد البنك أن الطلب القوي من البنوك المركزية، إلى جانب الدعم الدوري الناتج عن خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، سيواصلان تعزيز أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مجددًا توصيته بالاحتفاظ بالمراكز الاستثمارية طويلة الأجل في المعدن النفيس.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل متوسط التغير في التوظيف وفق بيانات ADP، والقراءة الأولية لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، وطلبات السلع المعمرة، وبيانات الإنتاج الصناعي، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا مؤثرًا في تحديد اتجاهات الأسواق وأسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.