عطية: الاكتفاء الذاتي من الغاز أولوية وطنية بلا مساومة|خاص
صرح المهندس محمد عطية، الخبير في شؤون الطاقة، أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي يمثل أولوية وطنية لا تحتمل المساومة، مؤكدًا أن الاعتماد الداخلي على الغاز الإسرائيلي يجب أن يصل إلى صفر في المئة، وأن أي غاز قادم من هذا الاتجاه ينبغي أن يقتصر دوره على إعادة التصدير فقط دون إدخاله ضمن منظومة الاستهلاك المحلي المصري.
أثبتت أن إسرائيل لم تكن شريكاً موثوقا في ملف الغاز
وأوضح عطية فى تصريح خاص ل"إيجبتك" أن التجارب السابقة أثبتت أن إسرائيل لم تكن شريكاً موثوقا في ملف الغاز، حيث شهدت العلاقات الطاقية خلال السنوات الماضية حالات متكررة من خفض أو وقف تدفقات الغاز إلى مصر تحت ذرائع فنية أو اعتبارات أمنية، وهو ما كشف بوضوح مخاطر الاعتماد على مصدر خارجي غير مضمون في ملف استراتيجي وحساس كأمن الطاقة.
وأضاف أن الدولة المصرية تعاملت مع هذه التحديات بمنهج استباقي، عبر تبني حلول بديلة من بينها الاستعانة بسفن التغويز والتوسع في التعاقدات على الغاز الطبيعي المسال، لضمان استقرار الشبكة وعدم رهن أمن الطاقة المصري بأي مصدر خارجي، رغم ما تحمله هذه البدائل من كلفة اقتصادية مرتفعة، مشيرًا إلى تفهمه للفارق الحالي بين تكلفة غاز الخطوط وتكلفة الغاز المسال، معتبراً أن الصفقة القائمة تأتي في هذا الإطار كحل اقتصادي مؤقت لا أكثر.
استعداد دائم لأي انقطاع دون تهديد لأمن الطاقة
وأكد عطية أن أي مكاسب محتملة من الغاز المستورد يجب أن تظل في خانة الرفاهية المستقبلية لا أن تتحول إلى حاجة ملحة، مشددًا على ضرورة أن تكون مصر على استعداد دائم لأي انقطاع دون تهديد لأمن الطاقة، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن ملف الغاز لن يكون ورقة ضغط سياسية على الدولة المصرية، وأن الصفقة تعد من الجانب المصري تعاوناً اقتصاديًا بحتًا في إطار اتفاقيات السلام، بغض النظر عن أي محاولات لتسويقها سياسيًا أو إعلاميًا بصورة استفزازية من الجانب الاسرائيلي.
وأوضح عطية أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الإسراع في تنمية وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، من خلال دعم أنشطة البحث والاستكشاف، وتسريع عمليات تنمية الحقول المكتشفة، وتوفير حوافز استثمارية مرنة تضمن جذب الشركات، مع الحفاظ الكامل على المصالح الوطنية وحقوق الدولة في مواردها الطبيعية. وأشار إلى أن الغاز الطبيعي المسال يجب أن ينظر إليه باعتباره أداة احتياطية لأمن الطاقة، وليس بديلًا دائمًا للإنتاج المحلي، مع الحفاظ على جاهزية سفن ومحطات التغويز كشبكة أمان استراتيجية تُستخدم عند الضرورة فقط وليس كحل هيكلي طويل الأجل.
خفض الطلب المحلي على الغاز يمثل مسارًا مكملًا لا يقل أهمية عن زيادة الإنتاج
وأضاف أن خفض الطلب المحلي على الغاز يمثل مسارًا مكملًا لا يقل أهمية عن زيادة الإنتاج، وذلك عبر رفع كفاءة الاستهلاك من خلال برامج وطنية لتحسين كفاءة محطات توليد الكهرباء، وترشيد الاستهلاك في القطاعات الصناعية والمنزلية، بما يقلل الضغط على موارد الغاز دون التأثير سلبًا على النمو الاقتصادي. وأكد كذلك أن دمج استراتيجية الغاز مع خطط التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والطاقة النووية يمثل ركيزة أساسية لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد التدريجي على الغاز في تغطية الأحمال الأساسية.
ودعا عطية إلى توجيه طاقة الشعب المصري العارمة تجاه صفقة الغاز نحو مسار إيجابي وبنّاء، يتمثل في التكاتف حول هدف وطني واحد: الاكتفاء الذاتي، رفع كفاءة الاستهلاك، وزيادة الوعي بأهمية ترشيد استخدام الطاقة، لما له من أثر مباشر على الاقتصاد والأمن القومي وكافة مناحي الحياة.
إنشاء احتياطي استراتيجي من الغاز مدعوم بخطط طوارئ
وشدد عطية على أهمية إنشاء احتياطي استراتيجي من الغاز مدعوم بخطط طوارئ معلنة، تتضمن سيناريوهات واضحة للتعامل مع أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات، مع إجراء اختبارات دورية لقدرة منظومة الطاقة على الصمود والاستجابة، داعيًا في الوقت نفسه إلى تعزيز الشفافية في التواصل مع الرأي العام عبر توضيح الفارق بين الغاز المخصص للاستهلاك المحلي والغاز الموجه لإعادة التصدير، لمنع خلط الأوراق أو تسييس القرارات الفنية المرتبطة بأمن الطاقة.
مؤكداً أن الطريق نحو الاستقلال الطاقي قد يكون أصعب وأكثر تكلفة على المدى القصير، لكنه الطريق الصحيح والأكثر أمانًا واستدامة لمستقبل مصر، مشددًا على ضرورة إطلاق خارطة طريق ملزمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030 على أقصى تقدير، تتضمن مؤشرات أداء زمنية قابلة للقياس، وآليات مراجعة سنوية تضمن المتابعة والمساءلة وتحويل الأهداف المعلنة إلى نتائج فعلية على أرض الواقع.