رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا علينا الالتزام بتعاليم الدين؟.. الشيخ محمد أبو بكر يُوضح|فيديو

الشيخ محمد أبو بكر
الشيخ محمد أبو بكر

قال الشيخ محمد أبو بكر الداعية الإسلامي، إنه لو جردنا أنفسنا من  نصوص الوحي وفكرنا "بعقل محض"، لوجدنا أن الفطرة الإنسانية تتساءل: هل من العدل أن يسير سائران في طريق واحد، يلتزم أحدهما بالقواعد والضوابط بينما يتحرر الآخر من كل نهي، ثم تكون النتيجة والجزاء متساويين؟ مضيفًا أن العقل الصريح يرفض هذه المعادلة، فعدم وجود ضوابط يعني غياب العدالة، وغياب العدالة يعني الفوضى.

الدين ومنظومة القيم

وأضاف الداعية الإسلامي، خلال لقاء له على ببرنامج "أسال مع دعاء" المذاع على قناة "النهار"، أن المؤرخ الشهير ويل ديورانت في كتابه "قصة الحضارة" (أو وصفه للمجتمعات)، أكد أن الناس لو لم يجدوا ديناً يحكمهم وأوامر ونواهي تضبط إيقاع حياتهم، لوجب عليهم اختراع دين ومنظومة قيم بأنفسهم، ذلك لأن هذه الضوابط هي المحرك الوحيد الذي يضمن استقرار المجتمعات وتحقيق السعادة فيها.

وأِشار إلى أن المفارقة الكبرى تظهر عند النظر إلى المجتمعات الغربية التي بلغت ذروة الرفاهية المادية، فرغم انفتاح كل الأبواب أمامهم وغياب القيود، إلا أن معدلات الانتحار تسجل أرقاماً قياسية لماذا يقرر إنسان يملك كل شيء أن ينهي حياته؟، موضحًا أن الأطباء النفسيون يجيبون بأن سعادة "البدن" وحدها لا تكفي، فالبشر كيان مزدوج (بدن وروح)، وبينما يغذي الترفيه البدن، تبقى الروح متعطشة لسكينة لا تتحقق إلا بالتوازن، وهذا التوازن يتطلب "قانوناً" و"أمراً" و"نهياً"، فالانفلات المطلق قد يمنح لذة وقتية لا تدوم لسنوات، بينما الضابط الديني يمنح طمأنينة مستدامة عبر كافة الحضارات والمذاهب، حتى تلك البعيدة عن الأديان السماوية، فثمة قاسم مشترك: "البحث عن إله"، سواء كان هذا الإله مصدراً للنور، للخير، أو للطاقة، فإن التاريخ يؤكد أن الإنسان يبحث دائماً عن "مسيطر" أو "حكم" يستند إليه، هي حاجة فطرية لوجود مرجعية عليا تضبط حركة النفس البشرية.

رحاب القرأن الكريم

وتابع: "عند الانتقال إلى رحاب القرآن الكريم، نجد رُقياً لا يضاهى في مخاطبة العقل، في قوله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}، تظهر عظمة الحوار، فالقرآن هنا لم يصادر على رأي الطرف الآخر، بل وضع الأدلة الكونية والمنطقية (خلق السمع، الأبصار، الرزق)، ثم قال: "العقل والمنطق يقتضيان أن أحد الفريقين على حق والآخر على ضلال"..

وأردف:" القرآن لا يفرض الحكم فرضاً، بل يترك للإنسان مساحة للتفكير بعد عرض البراهين، ليختار بنفسه الطريق الذي يقوده إلى خالقه، مؤكداً أن الضوابط الإلهية ليست قيوداً لتكبيل الإنسان، بل هي بوصلة لنجاته"، مؤكدًا أن السعادة الحقيقية ليست في تحطيم القيود، بل في اختيار "القيود الصحيحة" التي تحمي الروح من التيه، فالحرية بلا ضابط هي ضياع، والانضباط مع الله هو جوهر الحرية الإنسانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء