بشروط.. روسيا تبدي انفتاحها على المفاوضات مع أوكرانيا|فيديو
قال مراسل قناة القاهرة الإخبارية من موسكو، إن نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية يوري أوشاكوف، أكد بشكل قاطع أن التعديلات التي قدمتها أوروبا وأوكرانيا على المبادرة الأميركية، لا تمثل أساسًا جديًا يمكن البناء عليه لتحقيق تهدئة أو وقف لإطلاق النار في المدى القريب، حيث إن موسكو تنظر إلى هذه التعديلات باعتبارها محاولة لتغيير جوهر الخطة، وليس تطويرها أو تهيئتها للتنفيذ، وهو ما دفع القيادة الروسية إلى رفضها بشكل واضح، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن روسيا لا تغلق باب المفاوضات من حيث المبدأ، لكنها ترفض أي مقترحات تمس بمواقفها الأساسية أو بمصالحها الاستراتيجية.
موسكو تفتح باب الحوار دون تنازلات
وأضاف مراسل القاهرة الإخبارية، أن الموقف الروسي يقوم على معادلة دقيقة، قوامها الاستعداد المبدئي للحوار، مقابل رفض تقديم أي تنازلات سياسية أو عسكرية تعتبرها موسكو مساسًا بأمنها القومي أو بإطارها العام لإدارة الصراع، كما تؤكد الأوساط الرسمية الروسية أن أي تسوية سياسية يجب أن تنطلق من الوقائع الميدانية الحالية، لا من مطالب تراها موسكو غير واقعية أو مفروضة من طرف واحد، في إشارة إلى الشروط التي تتمسك بها كييف بدعم أوروبي، خاصة تلك المتعلقة بالضمانات الأمنية والانسحابات العسكرية.
وأشار المراسل، إلى أن المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كيريل دميترييف، يتواجد حاليًا في مدينة ميامي الأميركية، حيث يجري محادثات مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما من الشخصيات المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتتركز هذه اللقاءات، بحسب المراسل، بشكل أساسي حول الملف الأوكراني وإمكانية إعادة إحياء مبادرة ترامب للسلام، إلا أن هذه التحركات لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة أو إشارات واضحة تدل على اختراق سياسي قريب، سواء على مستوى وقف إطلاق النار أو إطلاق مسار تفاوضي شامل.
تشكيك روسي في نوايا أوروبا وكييف
ولفت إلى أن الأوساط السياسية في الداخل الروسي تتعامل بحذر شديد مع أي حديث عن تسوية قريبة، معتبرة أن أوروبا وأوكرانيا ترفضان فعليًا أي وقف لإطلاق النار لا يتماشى بالكامل مع شروطهما المسبقة، وهو ما تعتبره موسكو عائقًا رئيسيًا أمام أي تقدم سياسي، وترى روسيا أن الضمانات التي تطالب بها كييف، بدعم أوروبي، لا تمثل في جوهرها ضمانات للسلام، بل فرصة لإعادة التسلح وتجميع القوات وترتيب الصفوف، تمهيدًا لاستئناف القتال في مرحلة لاحقة، وهو السيناريو الذي ترفضه موسكو بشكل قاطع.
وأوضح مراسل القاهرة الإخبارية، أن الخلاف حول مبادرة ترامب، يعكس أزمة أعمق تتعلق بتباين الرؤى حول طبيعة الحل السياسي نفسه، فبينما تركز موسكو على تثبيت مكاسبها الميدانية وفرض معادلة أمنية جديدة، تصر كييف وحلفاؤها الأوروبيون على ضمانات طويلة الأمد تعتبرها روسيا تهديدًا مباشرًا لتوازن القوى، وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو فرص التوصل إلى وقف قريب لإطلاق النار محدودة، في وقت يستمر فيه الرهان على التحركات الدبلوماسية غير المعلنة، وعلى إمكانية عودة الملف الأوكراني بقوة إلى الأجندة الأميركية مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، دون مؤشرات حاسمة حتى الآن على كسر حالة الجمود القائمة.

