لأول مرة.. عبده مباشر يكشف أسرار اغتيال النقراشي على يد حسن البنا| فيديو
قال الكاتب الصحفي عبده مباشر، إن اغتيال محمود فهمي النقراشي في عام 1949 يمثل واحدة من أكثر الأحداث السياسية المأساوية في تاريخ مصر الحديث، مشيرًا إلى أن النقراشي كان رمزًا للنزاهة السياسية وقياديًا في ثورة 1919 وحركة التحرر من الاستعمار البريطاني، ويعرف بـ"ريحانة السياسيين"، وهذا يؤكد مكانته أنذاك عند الدولة المصرية، مما دفع جماعة الأخوان الأرهابية لاغتياله.
سياق سياسي لاغتيال النقراشي
أوضح الكاتب الصحفي، خلال لقاء له في برنامج "سجال" على قناة العربية، أن النقراشي كان رئيس الوزراء ووزير الداخلية والحاكم العسكري في فترة حرجة شهدت أول صراع عسكري بين مصر والدولة الصهيونية الوليدة عام 1948، مؤكدًا أن اغتياله كان بمثابة إضعاف للقوات المصرية المقاتلة في فلسطين، وهو ما يخدم المشروع الصهيوني أكثر مما يخدم أي أهداف داخلية، وأن قتل شخصية بمكانة النقراشي يعكس طبيعة الصراع السياسي العنيف في تلك الفترة والتوتر بين الحركة الوطنية والجماعات المتطرفة.
أكد عبده مباشر، أن النقراشي تميز بالنزاهة المالية والأخلاقية، وكان معروفًا بأنه دفاعه عن القضية المصرية في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، بحثًا عن استقلال مصر وحرية شعبها، مشيرًا إلى قصة طريفة تكشف عن تواضع وسلوك النقراشي، حيث لم يكن لديه سوى 25 قرشًا عند اغتياله، رغم كونه على رأس الحكومة، وكان يحرص دائمًا على الوفاء بالوعود الصغيرة لأسرته، مثل شراء قارب لابنته خلال سفره للخارج.
دوافع حسن البنا وراء الاغتيال
وتطرق الكاتب الصحفي، إلى أن حسن البنا استهدف النقراشي رغم مكانته الوطنية، مؤكدًا أن هذا الفعل يطرح تساؤلات حول الجدوى السياسية والدينية من اغتيال شخصية وطنية نزيهة، فضًلا عن أن البنا، كقائد جماعة الإخوان المسلمين، حاول تبرير أفعاله عبر مزاعم تطبيق الشريعة وإقامة دولة الخلافة، لكن اغتيال رجل بهذه القيمة يمثل خروجًا صارخًا عن القيم الدينية والأخلاقية التي يدعي البنا الالتزام بها.
أشار عبده مباشر، إلى أن اغتيال النقراشي أضر بالقضية الوطنية المصرية في أوقات حاسمة، خاصة خلال الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، وأن فقدان قائد حكيم ونزيه مثل النقراشي أثر على معنويات القوات المصرية وعلى استقرار المشهد السياسي الداخلي، واصفًا النقراشي بأنه رمز للثورة المصرية والنزاهة السياسية، وأن استهدافه كان محاولة لتقويض الدولة من الداخل خدمة لأجندات خارجية أو أيديولوجيات متطرفة.

عبرة من التاريخ
ختم الكاتب الصحفي عبده مباشر، حديثه بالتأكيد على أن دراسة حوادث اغتيال الشخصيات الوطنية مهمة لفهم التحديات التي واجهت مصر في مسيرتها السياسية، ولتسليط الضوء على أهمية النزاهة والشرف في السياسة، مشددًا على أن قتل القادة الوطنيين لا يمكن تبريره بأي مبرر ديني أو سياسي، وأن النقراشي سيظل رمزًا للسياسة النزيهة والقيادة المسؤولة.