قراءة في نتائج انتخابات مجلس الشيوخ
الهيئة الوطنية للانتخابات تكشف عن خارطة الطريق السياسية الجديدة
"القائمة الوطنية من أجل مصر" تكتسح مقاعد الشيوخ والإعادة في 5 محافظات
مصر على موعد مع مرحلة جديدة في مسيرتها السياسية، إثر أعلان الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشيوخ 2025، أمس الثلاثاء في مؤتمر صحفي.
نتائج حملت في طياتها ملامح خارطة الطريق للفترة المقبلة، حيث حسمت "القائمة الوطنية من أجل مصر" معركة القوائم، بعد حصولها على أكثر من 5% من أصوات الناخبين.
في حين تتجه الأنظار نحو 5 محافظات تشهد جولة الإعادة على المقاعد الفردية.
تلك النتائج لم تكن مجرد أرقام، بل هي شهادة على "ديناميكية" المشهد السياسي وتفاعل الأحزاب السياسية، مع استحقاق دستوري هام.
فماذا تكشف لنا هذه الأرقام عن التوجهات السياسية والمشاركات الشعبية في هذا الاستحقاق؟
ألقى القاضي حازم بدوي الضوء على تفاصيل العملية الانتخابية التي تمت في ظل ظروف تنظيمية دقيقة، حيث بلغ عدد الناخبين المقيدين في قاعدة البيانات الانتخابية 69,333,318 ناخبًا. وقد أدلى بأصواتهم 11,837,882 ناخبًا وناخبة، وهو ما يمثل نسبة مشاركة بلغت 17.1% من إجمالي الناخبين.
وأكد بدوي أن هذه النسبة تعتبر "الأعلى تاريخيًا" لانتخابات مجلس الشيوخ، وهو ما يعكس اهتمامًا متزايدًا لدى قطاع من الشعب بهذا الاستحقاق الدستوري الهام. وأشار إلى أن نسبة الأصوات الصحيحة بلغت 11,321,071 صوتًا، أي ما يعادل 95.63% من إجمالي الأصوات، في حين بلغ عدد الأصوات الباطلة 516,818 صوتًا، بنسبة 4.36%، وهو ما يعكس وعيًا لدى الناخبين في اختيار مرشحيهم.

اكتساح لـ"القائمة الوطنية من أجل مصر"
على صعيد نظام القوائم، حققت "القائمة الوطنية من أجل مصر" فوزًا ساحقًا في جميع الدوائر الانتخابية الأربع، مما مكنها من حسم جميع المقاعد المخصصة للقوائم والبالغ عددها 100 مقعد. ولم تكن القائمة بحاجة لخوض أي جولة إعادة، بعد أن تخطت نسبة الـ5% اللازمة للفوز.
وتتكون القائمة من ائتلاف واسع يضم أحزابًا سياسية متعددة، وجاءت حصصها من المقاعد على النحو التالي:
حزب مستقبل وطن: حاز على النصيب الأكبر من المقاعد بواقع 44 مقعدًا.
حزب حماة الوطن: حصل على 19 مقعدًا.
حزب الجبهة الوطنية: حصل على 12 مقعدًا.
حزب الشعب الجمهوري والحزب المصري الديمقراطي: حصلا على 5 مقاعد لكل منهما.
حزبا الإصلاح والتنمية والعدل: حصلا على 4 مقاعد لكل منهما.
حزبا التجمع والوفد: حصلا على مقعدين لكل منهما.
أحزاب المؤتمر، إرادة جيل، والحرية: حصل كل منهم على مقعد واحد.
وأوضحت الهيئة الوطنية للانتخابات أن القائمة حققت نسبًا مرتفعة من الأصوات في مختلف القطاعات، ففي قطاع القاهرة ووسط الدلتا، بلغت نسبة فوز القائمة 18.06%، وفي قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد وصلت إلى 16.49%، بينما بلغت في قطاع شرق الدلتا 15.15%، وفي قطاع غرب الدلتا 13.92%.
جولة إعادة حاسمة في 5 محافظات على المقاعد الفردية
وبشأن المقاعد الفردية، فقد أعلنت الهيئة عن جولة إعادة في 5 محافظات، حيث لم يتمكن أي من المرشحين من حسم المقعد من الجولة الأولى لعدم حصوله على نسبة 50% + 1 من الأصوات الصحيحة. المحافظات التي ستشهد جولة الإعادة هي: الغربية، بني سويف، الأقصر، الإسماعيلية، والوادي الجديد. ستجرى جولة الإعادة بين أعلى مرشحين من حيث عدد الأصوات في كل دائرة.
من المقرر أن تجرى جولة الإعادة يومي 25 و26 أغسطس للمصريين بالخارج، ويومي 27 و28 أغسطس في الداخل، على أن تعلن النتيجة النهائية ونشرها في الجريدة الرسمية يوم 4 سبتمبر 2025. وتنتظر الجماهير المصرية بحماس نتائج هذه الجولة لتكتمل الصورة النهائية لأعضاء مجلس الشيوخ، الذين سيبدأون مهامهم التشريعية في الفترة المقبلة.
تمثيل شبابي بارز من التنسيقية
كشفت النتائج عن فوز لافت لـ9 من أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الذين ترشحوا ضمن "القائمة الوطنية من أجل مصر". ويعد هذا الفوز خطوة هامة نحو تمكين الشباب في الحياة السياسية والنيابية، مما يؤكد على حرص الدولة على إدماجهم في عملية صنع القرار. الفائزون من التنسيقية هم: حنان وجدي، ويوستينا رامي جورج، وأميرة صابر، وسامح السادات، ومحمد محسن، وأحمد الحمامصي، وأحمد سيد، والحسيني الليثي، وأحمد عبداللاه.
قراءة في النتائج النهائية
تُظهر النتائج المعلنة أن "القائمة الوطنية من أجل مصر" تسيطر على غالبية مقاعد المجلس، مما يضمن توافقًا كبيرًا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ويتكون مجلس الشيوخ من 300 عضو، حيث حصلت القائمة على 100 مقعد، وفاز 95 مرشحًا بالمقاعد الفردية في الجولة الأولى (في انتظار نتائج الإعادة)، بينما سيعين رئيس الجمهورية 100 عضو إضافي لاستكمال تشكيل المجلس.
واختتم القاضي حازم بدوي المؤتمر الصحفي بتوجيه الشكر والتقدير للقضاة وأعضاء الهيئات القضائية على جهودهم في الإشراف على العملية الانتخابية، مؤكدًا أن هذه الجهود أسفرت عن انتخابات ناجحة ونزيهة. وتُعد هذه الانتخابات استحقاقًا دستوريًا يجري كل خمس سنوات لانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ، الذي أُعيد إلى الحياة النيابية بموجب التعديلات الدستورية عام 2019، ويكون دوره استشاريًا في غالبية القوانين.