رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سفير عُمان: اللغة العربية هويةٌ لا تقبل الذوبان ورسالة حضارية للمستقبل

سفير سلطنة عُمان
سفير سلطنة عُمان

قال عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، إن احتفال سلطنة عُمان باليوم العالمي للغة العربية يأتي انطلاقًا من إيمانٍ راسخ بمكانة هذه اللغة، واعتزازًا بكون عُمان بلد الخليل بن أحمد الفراهيدي، أحد أعمدة التراث اللغوي العربي، مشيرًا إلى أن اللغة العربية ليست مجرد أداة للتواصل، بل وعاء للقيم الإنسانية، وذاكرة حافظة للتاريخ الثقافي، وعلامة أصيلة على الانتماء إلى الذات الحضارية التي يسعى البعض إلى تذويبها في الآخر.

وأضاف سفير سلطنة عمان بالقاهرة أن العربية في وجدان العُمانيين كائن حي متجدد، وتراث مقدَّر لم ينقطع تواصله عبر الأجيال، وامتد حضوره جغرافيًا مع امتداد الحركة العمانية إلى آفاق بعيدة، ولا تزال آثار هذا الحضور اللغوي ماثلة حتى اليوم، لا سيما في شرق إفريقيا.

سفير سلطنة عُمان 
سفير سلطنة عُمان 

وأوضح أنه خلال مسيرته الدبلوماسية، حرص دائمًا على التأكيد على الصلة الوثيقة بين اللغة والهوية، مشيرًا إلى جهوده، خلال عمله في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف، للإسهام في ترسيخ الاهتمام العربي الرسمي بالاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، بوصفه هدفًا ثقافيًا وحضاريًا لا يجوز إغفاله.

وأشار الرحبي إلى أن العالم يشهد اليوم مراجعات جادة لمقولات العولمة التي سعت إلى تهميش الخصوصيات الثقافية، والترويج لنموذج "الإنسان المعولم" المنفصل عن تاريخه ولغته وثقافته، مؤكدًا أن هذه التحولات تفرض على المدافعين عن الهوية الحضارية العربية، وفي قلبها اللغة العربية لغة القرآن الكريم، أن يجهروا بقناعتهم بصواب هذا التمسك.

وأكد أن اللغة العربية تستحق، في مؤسسات التعليم والخطاب الثقافي ووسائل الإعلام والحياة اليومية، جهدًا واعيًا لصونها، وإعلاء مكانتها، وضمان انتقالها عبر الأجيال، دون أن تفقد قدرتها على إنتاج العلم وإبداع الأدب الرفيع.

سفير سلطنة عُمان 
سفير سلطنة عُمان 

وحذر  من مخاطر تحميل اللغة العربية والهوية العربية الإسلامية مسؤولية ما يعانيه الواقع العربي من أزمات، ردًا على تساؤلات تشكك في جدوى التمسك بالعربية في عصر العلم والتقانة، مؤكدًا أن الصراعات العالمية المعاصرة باتت في جوهرها صراعات ثقافية ولغوية، حيث تشكل الهوية الثقافية أساسًا للعلاقات بين الشعوب، كما أشار إلى ذلك المفكر صامويل هنتنجتون.

وشدد على أن اللغة هي الحامل الأساسي لتراث الأمم وتاريخها ومقوم هويتها، وأن دروس التاريخ تثبت استحالة بقاء أي جماعة إنسانية بخصائصها المميزة

وتابع  أن انعقاد هذا الاحتفال في رحاب المتحف القومي للحضارة المصرية يمثل إعلانًا واضحًا عن الإيمان بمركزية دور اللغة العربية في بناء المستقبل، واعترافًا بتراث حضاري عريق، ودعوة صريحة لاستعادة دور العربية في مسار النهوض الحضاري للأمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء