رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زي النهارده.. تنفيذ أول حكم إعدام بحق السيدات في قضية ريا وسكينة

 ريا وسكينة
ريا وسكينة

في مثل هذا اليوم 21 ديسمبر، تعود إلى الذاكرة واحدة من أخطر القضايا الجنائية التي هزت المجتمع المصري في مطلع القرن العشرين،  قضية ريا وسكينة، اللتين ارتبط اسمهما بأبشع جرائم القتل بدافع السرقة في تاريخ الإسكندرية، تحولت الجريمة إلى ظاهرة اجتماعية وثقافية، وألهمت عشرات الأعمال الفنية، لكنها في جوهرها سجل أسود لعصابة أزهقت أرواح أكثر من 17 سيدة، وانتهت بتنفيذ أول حكم إعدام بحق نساء في مصر.

قضية ريا وسكينة

تعد قضية ريا وسكينة من أشهر وأخطر القضايا الجنائية التي شهدتها مصر في عشرينيات القرن الماضي، بعدما كشفت التحقيقات عن عصابة منظمة تخصصت في استدراج النساء وقتلهن لسرقة مصوغاتهن الذهبية.

وأسفرت القضية عن صدور حكم تاريخي بإعدام ريا وسكينة، ليصبحن أول سيدتين يُنفذ بحقهما حكم الإعدام في مصر، وذلك يومي 21 و22 ديسمبر عام 1921 ورغم تعدد الروايات التي أحاطت بالقضية عبر السنوات، ومنها محاولات تصوير ريا وسكينة كمقاومتين للاحتلال الإنجليزي، فإن التحقيقات والاعترافات أكدت أنهما كانتا سفاحتين احترفتا القتل بدافع السرقة، بمساعدة عدد من الرجال، أبرزهم محمد عبد العال زوج سكينة، وحسب الله سعيد زوج ريا، إضافة إلى عرابي حسان وعبد الرازق يوسف.

اكتشاف الجريمة بالصدفة

بدأت خيوط القضية تتكشف في نوفمبر 1919، عندما تقدمت زينب حسن ببلاغ إلى قسم اللبان عن اختفاء ابنتها نظلة أبو الليل، أعقبه بلاغ آخر عن اختفاء زنوبة عليوة، اتهمت فيه ابنتها سكينة بالاسم. وتوالت بعد ذلك بلاغات اختفاء النساء، حتى وصلت إلى نحو 30 بلاغًا دون التوصل إلى نتائج حاسمة.

وجاءت الصدفة لتكشف الحقيقة، بعدما غادرت ريا وسكينة المنزل الذي كانتا تقيمان فيه، وأجره مالكه وهو رجل ضرير لمستأجر إيطالي. وأثناء أعمال الحفر لتوصيل المياه والصرف الصحي، عثر أحد العمال على رفات عدد من الجثث مدفونة أسفل المنزل، لتنكشف واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ المدينة.

القبض على العصابة والمحاكمة

قاد الصاغ كمال الطرابلسي، رئيس المباحث الجنائية بالإسكندرية آنذاك، ومعاونه الملازم محمود صلاح، جهود البحث والتحري، التي أسفرت عن القبض على أفراد العصابة، واعترفوا جميعًا بارتكاب جرائم القتل والسرقة.

وجهت للمتهمين تهمة القتل العمد والسرقة لـ17 سيدة، كن يُستدرجن من منطقة زنقة الستات القريبة من ميدان المنشية، بزعم العمل في تجارة الأقمشة. وقضت محكمة جنايات الإسكندرية بإعدام ريا وسكينة وأربعة من شركائهما، مع الحكم بالسجن خمس سنوات على الصائغ الذي كان يشتري الذهب المسروق.

محاكمة تاريخية وتنفيذ الحكم

شهدت جلسات المحاكمة في مايو 1921 إقبالًا جماهيريًا غير مسبوق، حيث كان دخول القاعة بتذاكر مدفوعة، وازدحمت الجلسات بالمشاهدين، وفي نهاية المحاكمة، أصدر القاضي أحمد مرسي حكمه بالإعدام على ستة متهمين.

ونفذ الحكم في سجن الحضرة بالإسكندرية يومي 21 و22 ديسمبر 1921، بحضور محافظ الإسكندرية آنذاك محمد حداية، وروت الصحف أن ريا قالت قبل إعدامها: «هي موتة ولا أكتر»، فيما علقت سكينة بقولها: «السجن للجدعان»، وفي اليوم التالي، نشرت الصحف خبر التنفيذ، مشيرة إلى رفع الرايات السوداء فوق السجن، بينما تجمعت نساء من حي اللبان أمامه، مطلقات الزغاريد احتفالًا بإعدام السفاحتين.

من الجريمة إلى الفن

تحولت قضية ريا وسكينة إلى مادة خصبة للإبداع الفني على مدار أكثر من قرن، فقدمت في ثلاثة أفلام سينمائية وعدد من المسرحيات والمسلسلات. وكان أول عمل فني تناول القضية عرضًا مسرحيًا قدمه نجيب الريحاني عام 1921، بعد شهرين فقط من تنفيذ حكم الإعدام.

وتوالت الأعمال الفنية بعدها، من بينها فيلم بطولة نجمة إبراهيم وزوزو حمدي الحكيم، وفيلم «إسماعيل يس يقابل ريا وسكينة» عام 1955، والمسرحية الاستعراضية الشهيرة بطولة شادية وسهير البابلي في الثمانينيات، وصولًا إلى المسلسل التلفزيوني الشهير بطولة عبلة كامل وسمية الخشاب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء