رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«صفقة الغاز».. أسامة كمال يكشف كواليس تاريخية وخفايا القرار المصري|فيديو

المهندس أسامة كمال
المهندس أسامة كمال

كشف المهندس أسامة كمال، وزير البترول السابق، تفاصيل مهمة ولأول مرة عن الخلفيات الحقيقية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل، موضحًا أن الأمر لا يرتبط بضغوط سياسية، بل بحسابات اقتصادية دقيقة وسياسات سيادية ثابتة تحكم القرار المصري منذ عقود، يأتي ذلك في ظل الجدل المتكرر حول صفقات الغاز في شرق المتوسط.

مصر وسياسة رفض الضغوط

أكد وزير البترول السابق، خلال مداخلة هاتفية على قناة المحور، أن الدولة المصرية تاريخيًا لا تقبل الانصياع لأي ضغوط خارجية، مستشهدًا بمواقف قادة مصر عبر العصور، من الرئيس جمال عبد الناصر مرورًا بالرئيس السادات حتى الرئيس عبد الفتاح السيسي، جميعهم أكدوا أن القرار الوطني المصري مستقل ولا يخضع للإملاءات، فضًلا عن أن هذه القاعدة هي التي تحكم التعامل مع ملف الطاقة، بما في ذلك استيراد أو تصدير الغاز، بعيدًا عن أي اعتبارات عاطفية أو سياسية.

أشار أسامة كمال، إلى أن فكرة التعاون في مجال الغاز تعود إلى منتصف التسعينيات، عقب اتفاقيات السلام، حيث رأت الدولة المصرية أن قطاع الطاقة قد يكون وسيلة لخفض التوتر في المنطقة؛ ومن هنا تم إنشاء خط الغاز الذي مر عبر سيناء، ثم امتد لاحقًا ليخدم الأردن وسوريا ولبنان، مبينًا أن الهدف في بدايته كان دعم الاستقرار الإقليمي، وليس تفضيل طرف على آخر، مؤكدًا أن أسعار الغاز آنذاك كانت مرتبطة بالأسعار العالمية، ولم يتم بيع الغاز المصري بسعر مدعوم كما روجت بعض الأقلام.

اكتشاف «ظهر» وتغير المعادلة

وأوضح وزير البترول السابق، أن مصر في تلك الفترة صدّرت الغاز لعدة دول، من بينها إسرائيل والأردن، خاصة بعد تعرض خطوط الغاز للتفجيرات خلال فترات عدم الاستقرار، وهو ما جعل التصدير خيارًا اقتصاديًا طبيعيًا، مردفًا أنه مع اكتشاف حقل «ظهر»، شهد إنتاج الغاز المصري طفرة كبيرة، حيث قفز الإنتاج من نحو 3.5 مليار قدم مكعب يوميًا إلى ما يقرب من 7 مليارات، ما أتاح لمصر تحقيق الاكتفاء الذاتي والعودة للتصدير.

كما كشف أسامة كمال، أن التحديات الاقتصادية العالمية بعد عام 2020، بداية من جائحة كورونا حتى الحرب الروسية الأوكرانية، أثرت على سداد مستحقات الشركاء الأجانب، ما أدى إلى تباطؤ أعمال الاستكشاف وتراجع الإنتاج المحلي تدريجيًا، وذلك ومع ارتفاع الاستهلاك المحلي، خاصة في قطاع الكهرباء، ظهر عجز مؤقت في الإمدادات، دفع الدولة إلى استيراد الغاز عبر الأنابيب، باعتباره الخيار الأقل تكلفة مقارنة بالغاز المسال المستورد.

المهندس أسامة كمال 
المهندس أسامة كمال 

حسابات السعر والجدوى الاقتصادية

أكد وزير البترول السابق، أن الغاز المستورد عبر الأنابيب يصل بسعر يقارب 7.5 دولار للمليون وحدة حرارية، بينما يصل سعر الغاز المسال عالميًا إلى ما بين 13 و14 دولارًا، ما يجعل الخيار الأول اقتصاديًا بامتياز، مستطردًا أن إسرائيل لا تمتلك منفذًا لتسييل الغاز سوى عبر البنية التحتية المصرية، ما يمنح القاهرة قوة تفاوضية كبيرة، سواء في الحصول على الغاز أو إعادة تصديره وتحقيق عوائد من رسوم التسييل والعبور.

اختتم المهندس أسامة كمال، تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك رؤية واضحة لتقليل الاعتماد على الغاز مستقبلاً، عبر التوسع في الطاقة النووية والمتجددة، ما سيخفف الضغط على الاستهلاك المحلي، بالتوازي مع عودة الإنتاج للارتفاع، مؤكدًا أن ما يحدث حاليًا هو إدارة ذكية للموارد، توازن بين الأمن الطاقي والمكاسب الاقتصادية، دون المساس بالسيادة الوطنية أو ثوابت الدولة المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء