رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الخالق عبد الحميد: ظاهرة تعامد الشمس أصبحت فعالية سنوية ثابتة|فيديو

 ظاهرة تعامد الشمس
ظاهرة تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد الكرنك

قال عبد الخالق عبد الحميد، مدير عام آثار الكرنك، إن محافظة الأقصر تشهد واحدة من أندر وأجمل الظواهر الفلكية والمعمارية في العالم، حيث توافد المئات من السائحين من مختلف الجنسيات، إلى جانب عدد كبير من المصريين، لمتابعة ظاهرة تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد الكرنك، والتي تتزامن مع إعلان بدء الانقلاب الشتوي ودخول فصل الشتاء رسميًا، مؤكدًا أن الحدث الذي بات علامة سنوية مميزة على الخريطة السياحية المصرية، جذب أنظار العالم إلى عظمة العمارة المصرية القديمة ودقتها الفلكية المذهلة، في مشهد يجمع بين التاريخ والعلم والروحانية، ويعكس عبقرية المصري القديم في ربط الظواهر الكونية بدورة الحياة والفصول.

أجواء احتفالية قبل شروق الشمس

وأضاف عبد الحميد، خلال مداخلة على شاشة القناة الأولى، إن الاحتفالات بدأت منذ الساعات الأولى قبل شروق الشمس، حيث جرى تنظيم عروض للفرق الشعبية أمام الصرح الأول بالمعبد، إلى جانب تقديم فقرات موسيقية ضمن عروض الصوت والضوء، ما أضفى أجواء احتفالية مبهرة على المكان، موضحًا أن الظاهرة شهدت حضورًا كثيفًا من السائحين القادمين خصيصًا من الخارج، إلى جانب الزائرين المصريين، مؤكدًا أن هذا التنوع في الحضور يعكس الأهمية العالمية للحدث، ونجاح الجهود المبذولة في الترويج له خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن أعداد الحضور كانت كبيرة ومتوقعة، خاصة أن ظاهرة تعامد الشمس أصبحت فعالية سنوية ثابتة، يتم الإعداد لها مسبقًا، مما دفع كثيرًا من السائحين لحجز رحلاتهم خصيصًا لمتابعتها، حيث أن جنسيات الحضور تنوعت بين الأوروبيين والآسيويين والأمريكيين، إلى جانب السياح العرب والمصريين، مما يعكس اتساع دائرة الاهتمام العالمي بسياحة الفلك والظواهر الفريدة التي تتميز بها المعابد المصرية القديمة.

استعدادات مكثفة وتنظيم دقيق

ولفت عبد الخالق عبد الحميد، إن وزارة السياحة والآثار بدأت الاستعداد لهذا اليوم مبكرًا، من خلال التنسيق مع الفرق الشعبية، وتنظيم الدخول والخروج داخل المعبد، لضمان انسيابية الحركة وعدم حدوث تكدسات تعيق مشاهدة الظاهرة في توقيتها الدقيق، مؤكدًا أن جميع أجهزة المحافظة تكون في حالة استعداد قصوى خلال هذا اليوم، لضمان خروج الحدث بالصورة اللائقة بمكانة الأقصر كعاصمة للسياحة الثقافية في العالم.


وأوضح مدير عام آثار الكرنك، أن تعامد الشمس في معبد الكرنك يختلف عن غيره من الظواهر الفلكية الشهيرة، مثل تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني في أبو سمبل، حيث تتيح ظاهرة الكرنك مشاهدة قرص الشمس نفسه وهو يخترق قدس الأقداس، وليس مجرد انعكاس الضوء، وهذه الدقة المذهلة في التصميم المعماري استمرت رغم أن بناء المعبد امتد لأكثر من 2000 عام، منذ نحو 2500 عام قبل الميلاد وحتى العصرين اليوناني والروماني، ما يؤكد عمق المعرفة الفلكية لدى المصري القديم.

فلسفة الشمس ودورة الحياة عند المصري القديم

ولفت إلى أن المصري القديم كان يؤمن بأن الشمس تسير في حركة دائرية ترمز لانتصار الحياة على الموت، وتجدد الروح وبداية دورة جديدة، وهو ما انعكس في تصميم المعبد وتعامد الشمس على قدس أقداسه في هذا التوقيت من العام، مضيفًا أن هذا التعامد كان يُمثل ميلاد فصل جديد، تمامًا كما يرتبط بميلاد الطفل أو فيضان النيل، باعتباره رمزًا للخير وبداية موسم الزراعة وبذر البذور، مما يعكس الارتباط الوثيق بين الفلك والحياة اليومية في مصر القديمة.

وأكد مدير عام آثار الكرنك، أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة في إدراج هذا الحدث على الخريطة السياحية العالمية، إلى جانب تفعيل مفهوم سياحة الفلك، عبر الترويج لظواهر مشابهة، مثل تعامد الشمس على مقاصير الملك رمسيس الثالث في 21 يونيو، وهذه الفعاليات لا تقتصر على زيارة المعابد فقط، بل تشجع السائح على الإقامة لفترات أطول، واستكشاف مواقع أثرية أخرى مثل الدير البحري ووادي الملوك، ما يسهم في زيادة مدة الإقامة وتنشيط الاقتصاد السياحي بالمحافظة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء