رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد زايد: القارة الإفريقية تعتبر أهم محركات النمو المستقبلية في العالم

 السفير الدكتور محمد
السفير الدكتور محمد بدر الدين زايد

أكد السفير الدكتور محمد بدر الدين زايد، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن أي دولة تمتلك طموحًا اقتصاديًا حقيقيًا لا يمكنها تجاهل القارة الإفريقية، باعتبارها أحد أهم محركات النمو المستقبلية في العالم، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا التعاون يجب أن يقوم على مبدأ الشراكة المتكافئة، وليس على منطق استغلال الثروات الطبيعية أو فرض الهيمنة الاقتصادية، وهذا المفهوم عبر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بوضوح في خطابه التاريخي خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي عام 2019، حين أكد أن التعاون مع إفريقيا يجب أن يخدم شعوب القارة أولًا، ويحترم خياراتها الوطنية، لا أن يعيد إنتاج أنماط الاستغلال القديمة التي عانت منها لعقود.

إفريقيا قارة واحدة بتحديات متعددة

وأضاف زايد، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن إفريقيا ليست كتلة واحدة متجانسة، فما يحدث في وسط القارة يختلف جذريًا عما يجري في شرقها أو جنوبها، سواء من حيث الأوضاع الأمنية أو الاقتصادية أو السياسية، وهذه التباينات تفرض على أي قوة دولية راغبة في التعاون مع إفريقيا أن تتعامل معها بمرونة وفهم عميق لخصوصية كل إقليم، بدلًا من فرض نماذج جاهزة لا تراعي الفوارق التاريخية والثقافية والتنموية بين دول القارة.

وأشار إلى أن روسيا تمتعت تاريخيًا بعلاقات جيدة مع العديد من الدول الإفريقية عقب مرحلة الاستقلال الوطني، قبل أن تستعيد فرنسا نفوذها في عدد من مستعمراتها السابقة لأسباب سياسية وأمنية معقدة، موضحًا أن تصاعد خطر الإرهاب في بعض المناطق الإفريقية منح باريس ذريعة لتعزيز وجودها العسكري، لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا للدور الفرنسي، في مقابل دخول روسي متزايد، خاصة عبر قنوات عسكرية وأمنية، كان من أبرزها التواجد غير الرسمي الذي ارتبط سابقًا بمجموعة فاجنر، قبل إعادة هيكلة هذا الوجود لاحقًا.

تراجع غربي وصعود شركاء جدد

وأوضح، أن القارة الإفريقية تشهد حاليًا تراجعًا ملحوظًا في النفوذ الغربي التقليدي، وهو تراجع يصب في مصلحة قوى دولية صاعدة. وتأتي الصين في مقدمة هذه القوى، باعتبارها الشريك التجاري الأكبر لغالبية الدول الإفريقية، إضافة إلى كونها مصدرًا رئيسيًا للقروض والمساعدات، مشيرًا إلى أن روسيا بدورها تمتلك نفوذًا سياسيًا وعسكريًا متناميًا، وتعد مصدرًا مهمًا للسلاح لعدد كبير من الدول الإفريقية، بينما برز في السنوات الأخيرة حضور تركي متزايد، خاصة في شرق إفريقيا، إلى جانب نفوذ خليجي متنامٍ، وحضور جنوب إفريقي فاعل في دول الجنوب الإفريقي.

ولفت إلى أن إفريقيا اليوم ليست كما كانت في القرن الماضي، بل أصبحت ساحة مفتوحة لتجليات الصراع الدولي الراهن، في ظل مرحلة من السيولة الدولية، ورغم استمرار الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، فإن هذه الهيمنة تشهد تراجعًا نسبيًا، في مقابل صعود نفوذ قوى أخرى، خاصة الصين ثم روسيا في نطاقات جغرافية محددة، حيث أن بعض السياسات الأمريكية تؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، مثل الضغوط الأخيرة على جنوب إفريقيا، التي أسهمت دون قصد في دفعها نحو توسيع علاقاتها مع الصين وروسيا بدلًا من احتوائها داخل الفلك الغربي.

مصر والاتزان الاستراتيجي في إفريقيا

وانتقد محدودية الاهتمام الإفريقي في الاستراتيجية الأمريكية الأخيرة، موضحًا أن مكانة إفريقيا لا تزال ثانوية في وثائق السياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما يفتح المجال أمام توسع النفوذ الصيني والروسي داخل القارة، مضيفًا أن التغير المستمر في الإدارات الأمريكية، واختلاف الرؤى بين إدارة وأخرى، يضعف من مصداقية الاستراتيجيات المعلنة، ويجعلها عرضة للتبدل، على عكس النهج المصري القائم على التوازن والاستمرارية.

وتابع مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن السياسة المصرية في إفريقيا تقوم على الاتزان والتوازن، وهو نهج أثبت نجاحه خلال السنوات العشر الماضية. وتسعى القاهرة من خلاله إلى ترسيخ دورها كجسر للتعاون بين إفريقيا والقوى الدولية المختلفة، دون الانحياز المطلق لأي طرف، وبما يحفظ المصالح الإفريقية أولًا، وهذا النهج المتوازن هو الاستراتيجية التي ستواصل مصر العمل بها مستقبلًا، في ظل عالم سريع التغير، وقارة إفريقية تتصدر مشهد الصراع والتنافس الدولي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء