رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المصباح الكهربائي.. كيف نجح توماس إديسون في اختراعه بعد عشرات المحاولات

توماس إديسون
توماس إديسون

في 21 أكتوبر 1879 سجل المخترع الأمريكي توماس إديسون واحدة من أهم اللحظات الفارقة في تاريخ العلوم، عندما عرض لأول مرة اختراعه الشهير المصباح الكهربائي المتوهج، وهو ابتكار غيّر شكل الحياة اليومية للبشر، بعدما قدّم مصدر إضاءة ساطعًا وآمنًا ومنخفض التكلفة، ويمكن إنتاجه على نطاق واسع، وقد أثبت النموذج الأولي كفاءته حين استمر في العمل لمدة 40 ساعة متواصلة، وهو إنجاز غير مسبوق في ذلك الوقت.

رحلة طويلة من التجارب

لم يصل إديسون إلى هذا النجاح بسهولة، بل سبقه طريق طويل من التجارب المتكررة والفشل المتواصل. فقد أجرى مئات المحاولات، واختبر آلاف المواد المختلفة لاختيار الفتيل الأنسب للمصباح، من بينها القطن والكتان والخشب ومواد نباتية متعددة، حيث تجاوز عدد المواد التي خضعت للتجربة 6000 مادة، بحثًا عن المادة القادرة على الاحتراق لفترة أطول دون أن تتلف سريعًا.

الخيزران.. الحل الحاسم

وبعد أشهر من البحث الدقيق، توصّل إديسون وفريقه إلى أن خيوط الخيزران المتفحمة هي الأكثر كفاءة، إذ استطاعت أن تظل مضيئة لأكثر من 1200 ساعة، ليتم اعتمادها في لمبات إديسون الأولى، قبل أن تُستبدل لاحقًا بمواد أكثر تطورًا وطولًا في العمر خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

إديسون لم يكن الأول

ورغم ارتباط اسم إديسون باختراع المصباح الكهربائي، فإن المؤرخين يؤكدون أنه لم يكن أول من حاول الوصول إلى هذا الابتكار، فقد ذكر المؤرخان روبرت فريدل وبول إسرائيل أن ما لا يقل عن 22 مخترعًا سبقوا إديسون، ومن بينهم جوزيف سوان، في محاولات لصناعة المصباح المتوهج، وأعدّا قائمة تضم أسماء هؤلاء الذين قدموا نماذج أولية قبل إديسون، لكنها لم تحقق النجاح العملي أو التجاري المطلوب.

لماذا نجح إديسون؟

وبعد التدقيق في تجربة إديسون، خلص فريدل وإسرائيل إلى أن تفوقه لم يكن مصادفة، بل نتاج مزيج متكامل من العوامل العلمية والتقنية؛ إذ استخدم مادة متوهجة عالية الكفاءة، ونجح في تحقيق درجة فراغ داخل المصباح تفوقت على ما وصل إليه غيره من المخترعين، إلى جانب تصميمه مصباحًا ذا مقاومة كهربائية مرتفعة، وهو ما جعل عملية توزيع الطاقة الكهربائية من مصدر مركزي ممكنة وذات جدوى اقتصادية، ومنح اختراعه القدرة على الاستمرار والانتشار.

صدفة علمية قادت إلى الخيزران

ورغم أن براءة اختراع إديسون تضمنت عدة طرق لصناعة أسلاك الكربون، من بينها استخدام القطن والكتان والخشب والأوراق الملفوفة بطرق مختلفة، فإن اختيار الخيزران جاء لاحقًا بعد سلسلة من التجارب. وتشير الروايات إلى أن الفكرة تبلورت لدى إديسون خلال رحلة علمية إلى بحيرة باتل بولاية وايومنغ، حيث لاحظ خصائص خيوط الخيزران المستخدمة في أحد أعمدة الصيد، وذلك أثناء سفره مع فريقه لمراقبة الكسوف الكلي للشمس في 29 يوليو.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء