رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد زايد: تنويع مصادر السلاح مطلب راسخ في الوعي المصري منذ عقود|فيديو

السفير الدكتور محمد
السفير الدكتور محمد بدر الدين زايد

أكد السفير الدكتور محمد بدر الدين زايد، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن مسألة تنويع مصادر السلاح لم تكن يومًا فكرة طارئة أو قرارًا وليد اللحظة، بل تمثل مطلبًا وطنيًا راسخًا في الوعي الجمعي المصري منذ عقود طويلة، إلا أن هذا المطلب ظل مؤجلًا لسنوات بسبب مخاوف سياسية واضحة، تتعلق بإمكانية غضب المورد الرئيسي للسلاح أو استخدامه هذا الملف كورقة ضغط على القرار الوطني المصري، موضحًا أن تجاوز هذه الإشكالية لم يكن ليحدث لولا توافر مجموعة من الظروف التاريخية المتغيرة، إلى جانب إرادة سياسية واعية قررت في لحظة فارقة أن تضع حدًا لحالة الارتهان والاعتماد على طرف واحد في ملف بالغ الحساسية كالتسليح والدفاع الوطني.

 التجربة مع الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة

وأضاف زايد، خلال لقاء له على شاشة القناة الأولى، أن التجربة المصرية مع الاتحاد السوفيتي سابقًا أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك، أن الاعتماد على مورد واحد للسلاح يحمل مخاطر استراتيجية جسيمة. فوفق شهادات موثقة لقادة حرب أكتوبر 1973، لم تحصل مصر في تلك المرحلة على كل ما كانت تحتاجه من تسليح، نتيجة اعتبارات سياسية وقيود فرضها المورد الرئيسي، وهذه الشهادات التاريخية، الصادرة عن قادة عسكريين موثوقين، تؤكد أن مسألة نقص التسليح لم تكن مرتبطة فقط بالخلافات السياسية، بل بمنطق احتكار السلاح ذاته، حيث كان كل طرف دولي يسعى لاستخدام هذا الملف لتحقيق توازنات تخدم مصالحه الخاصة.

ولفت إلى أنه بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، انتقل احتكار السلاح عمليًا من الجانب السوفيتي إلى الولايات المتحدة، التي أصبحت المورد الرئيسي للقوات المسلحة المصرية، ورغم أهمية هذه المرحلة سياسيًا، فإنها أفرزت واقعًا جديدًا من الاعتماد شبه الكامل على طرف واحد، ما حدّ من قدرة مصر على المناورة الاستراتيجية في بعض الملفات، مضيفًا أن القاهرة، خلال تلك الفترة، لم تتحرك بجدية نحو تنويع مصادر التسليح، خشية إغضاب الطرف الأمريكي أو التأثير سلبًا على العلاقات الثنائية، وهو ما جعل هذا الملف معلقًا لسنوات طويلة، رغم إدراك صناع القرار لخطورة هذا الوضع على الأمن القومي.

ما بعد 30 يونيو

وأكد السفير محمد بدر الدين زايد، أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تحولًا جوهريًا في هذا الملف، خاصة عقب فترة الفتور النسبي التي طرأت على العلاقات المصرية الأمريكية والغربية بعد ثورة 30 يونيو، فهذه اللحظة، أوجدت السياق المناسب لظهور إرادة سياسية كانت تنتظر الفرصة للتعبير عن نفسها، مشيرًا إلى أن تنويع مصادر السلاح لم يكن رد فعل آنيًا، بل تنفيذًا لمطلب وطني قديم، تأجل تنفيذه بفعل حسابات دولية معقدة، لكنه ظل حاضرًا في العقل الاستراتيجي المصري، إلى أن حانت لحظة اتخاذ القرار.

واستشهد بتجربة دولة محمد علي، حين اعتمدت مصر على دول أوروبية في تصنيع وتوريد السلاح، قبل أن تشارك هذه الدول نفسها في العدوان عليها لاحقًا، في إشارة واضحة إلى الدور الفرنسي آنذاك، مؤكدًا أن هذا الدرس التاريخي العميق رسّخ قناعة راسخة لدى الدولة المصرية مفادها أن الاعتماد على طرف واحد في ملف السلاح يمثل مخاطرة استراتيجية لا يمكن تكرارها، وأن تنويع المصادر ليس رفاهية سياسية بل ضرورة وجودية.

مسار لا رجعة فيه نحو الاستقلال

وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق، على أن القرار المصري بتنويع مصادر السلاح يمثل مسارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، معربًا عن ثقته الكاملة في استمرار هذا النهج خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن هذا المسار لا يقتصر فقط على المجال العسكري، بل يمتد ليشمل كل الملفات الاستراتيجية، مثل القمح والسلع الأساسية والتبادل التجاري، في عالم يتسم بتغير التحالفات وتسارع الأزمات.

وأشار إلى أن العالم الحالي، بما يشهده من تحولات جيوسياسية معقدة، يفرض على الدول تأمين احتياجاتها الاستراتيجية من أكثر من مصدر، سواء في السلاح أو الغذاء أو الطاقة، حيث أن تنويع الشراكات والابتعاد عن سياسة الاعتماد الأحادي هو الضمان الحقيقي للاستقلال الوطني وحماية القرار السيادي، وهو ما نجحت مصر في ترسيخه كأحد أعمدة سياستها الخارجية الحديثة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء