التجريدة.. الكشف عن الجريمة المنسية ودفع الفقراء ثمن صراعات الآخرين|خاص
قال أحمد إبراهيم الشريف إن رواية "التجريدة" تناولت واقعة تاريخية لأنه شعر أن بعض الوقائع تترك خارج الذاكرة العامة عمدا، وقال: "أردت أن أفتش عن 'الجريمة المنسية' داخل سرد رسمي يفضل اللمعان على الاعتراف، لأكشف كيف يدفع الفقراء ثمن صراعات لا تخصهم".
و أكد في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أنه حافظ على الموازنة بين البعد الجمالي والطرح التاريخي بعدة قواعد: ألا تتحول الوثائق إلى مشاهد، استخدام اللغة كمنح للمعنى لا كزينة، والحفاظ على الإنسان في المقدمة دائمًا. وقال: "أصعب المشاهد هي تلك التي تختبر حدود الرحمة، حيث يواجه الإنسان لحظة انهيار أو تصالح مع ما لا يحتمل. الصعوبة ليست في العنف، بل في أثره، وفي كيفية كتابة خوف أو إذلال لا يُرى".
أوضح أن شخصياته تتقاطع معه كظلال، لكنها كائنات مستقلة لها تاريخها ودرجة شجاعتها وحدودها في الاحتمال، وقال: "أترك لها حرية تغيير مسار الرواية ضمن سقف عالمها، لأن الحياة ليست خطًا مستقيمًا، والحرية ليست فوضى، بل صدق".
وأكد أنه يختار لغة السرد بحسب طبيعة العالم: الفصحى الواضحة للعالم الخشن، والشاعرية المحسوبة للعالم التأملي، قائلا ً: "في "التجريدة"، الزمن التاريخي استدعى لغة أوسع لكنها لا تنفلت إلى البلاغة المجانية".
وقال الشريف إنه يتعامل مع ردود فعل القراء بوصفها "مرآة" لا "محكمة".. وأضاف: "أفرح حين يصل النص ويؤثر، لكن لا أترك التلقي يقود كتابتي التالية، لأني أكتب للمغامرة، لا لإرضاء التوقعات".

أوضح أن الذاكرة ليست صندوقًا للماضي، بل مادة مشتعلة تتغير بمسها الحاضر، وقال: "الخيال يكمل الحقيقة الناقصة، لا ليكذب عليها" وأكد أنه إذا أتيحت له فرصة إعادة كتابة "التجريدة" بعد سنوات، سيضيف بعض الأشياء لشخصيات لم تأخذ حقها، لكنه لن يغير مركز الرواية: سؤال العدالة والذاكرة.
وقال إن طقسه الإبداعي الأساسي هو العزلة المؤقتة، لإتاحة مساحة صمت لسماع الشخصيات بوضوح، وأضاف: "الروحانيات مصدر طمأنينة ومساءلة، تظهر كأثر في الدعاء أو التضرع، أو لحظة تصالح الإنسان مع قدره دون استسلام".
وأكد أن الموت ليس فكرة سوداء، بل مرآة للحقيقة، وقال: "حضوره يجعل الحياة واضحة، ويكشف قيمة التفصيلة، هشاشة القوة، وطول لعنة الظلم بعد رحيل صاحبه".
وأوضح أن الكتب غير الأدبية التي تركت أثرًا لا يُنسى اختلفت حسب المرحلة العمرية، وقال: "من طفولتي مغامرات، ومن مراهقتي "رجل المستحيل" ، وفي الشباب الكتب العالمية المترجمة، ثم نجيب محفوظ ورواية 'الحرافيش".