رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما مكانة الأشهر الحرم؟ ولماذا نعظمها؟ مدرس بالأزهر يجيب| خاص

 الشيخ أحمد علي تركي
الشيخ أحمد علي تركي

ما هي أفضلية الأشهر الحرم؟ ولماذا نعظمها؟ سؤال ورد من إحدى المتابعات، وأجاب عنه الشيخ أحمد علي تركي، مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" قائلا: الأشهر الحرم هي الأشهر الأربعة التي عظّمها اللهُ سبحانه، وورد ذكرها في القرآن الكريم في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36].

أضاف أن الأشهر الحرم هي: شهر رجب، وذي القعدة، وذي الحجة، وشهر الله المحرم، وقد ورد ذكر هذه الشهور في السنّة النبوية، ففي حديث أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب في حجَّة الوداع، فقال في خطبته: (إنَّ الزمانَ قد استدارَ كهَيئتِه يوم خلَق اللهُ السماواتِ والأرضَ؛ السنَة اثنا عشر شهرًا، منها أربعةٌ حُرُم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرَّم، ورجب مُضر الذي بين جمادى وشعبان).

وشدد تركي على أن من بين الأشهر الحرم شهر رجب الذي نحيا في بركاته هذه الأيام، واسم "رجب" كما يقول أهل اللغة مشتق من التعظيم والهيبة، وقد حرم الله فيه القتال، ويقال عنه الشهر الأصَبّ الذي تصب فيه الخيرات والبركات على عباد الله.

وذكر الإمام ابن عاشور أن تحريم هذه الأشهر كان مما شرعه الله لعباده من لدن إبراهيم -عليه السلام-؛ وذلك لإقامة الحج، فيقول -رحمه الله-: «وتحريم هذه الأشهر الأربعة مما شرعه الله لإبراهيم -عليه السلام- لمصلحة الناس، وإقامة الحج، كما قال تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ والشَّهْرَ الحَرَامَ﴾ [المائدة: 97]»[3].

مكانة الأشهر الحرم

إنّ للأشهر الحرم مكانة عظيمة عند الله سبحانه، وهي من أحبّ الأيام إليه سبحانه؛ لذلك اختارها وشرّفها على غيرها، يقول سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن كعب قال: «اختار الله الزمان، وأحبّ الزمان إلى الله الأشهر الحرم، وأحبّ الأشهر الحرم إلى الله ذو الحجة، وأحبّ ذي الحجة إلى الله العشر الأُوَل»[4].

وتعظيم هذه الأشهر من تعظيم شعائر الله ودليل على تقواه -عز وجل-، فقد قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30].

ويقول قتادة -رحمه الله-: «إنّ الله اصطفى صَفَايا من خَلقه، اصطفى من الملائكة رسلًا، ومن الناس رسلًا، واصطفى من الكلام ذِكْرَه، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فَعَظِّموا ما عَظّم الله؛ فإنما تُعَظَّم الأمور بما عظّمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل»[5].

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء