خبيرة سياسية: "النووي" ملف الصراع الجديد بين مصر وإثيوبيا| خاص
قالت الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في شؤون القرن الأفريقي، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد موقف مصر الثابت تجاه سد النهضة الإثيوبي مرتين الأولى خلال استقباله الوزراء ورؤساء الوفود الأفريقية، إلى جانب ممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية، المشاركين في أعمال المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة «روسيا – أفريقيا»، والثانية خلال لقاءه منذ يومين الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني عندما تحدث عن سد النهضة وأكد أنه هو فصل جديد من النزاع حول الموارد المائية.
وأضافت “مرعي”، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن مصر ترفض بشكل قاطع انتهاكات لسد النهضة للقانون الدولي والسودان أيضا تعتبره من التهديدات الأمنية للسدود الخاصة بها مثل سد مروي وغيرها، في الوقت الذي لا تبالي فيه إثيوبيا بالضرر الذي قد يلحقه هذا السد بمصر والسودان وأيضًا يجسد سوء النية الإثيوبية والجنوح لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب في تحد سافر للإرادة الجماعية للمجتمع الدولي ولا ننسى أن مجلس الأمن في سبتمبر 2023 أكد ضرورة أن يتم التوافق وأن يكون هناك اتفاق قانوني ملزم للأطراف.
سلوكيات إثيوبيا
وتابعت: “هذا السد محاولة من إثيوبيا لفرض الهيمنة المائية بدلا من تبني مبدأ الشراكة والتعاون وهذا الأمر لن تسمح بحدوثه الدولة المصرية أيا ما كان كما أن السلوك الإثيوبي يوضح كيف باتت سلوكيات إثيوبيا الصراعية مصدر لبث الاضطراب في محيطها”.

مصر حريصة على تنمية الشعوب الأفريقية
وأوضحت الخبيرة في شؤون القرن الأفريقي، أن مصر حريصة على تنمية الشعوب الأفريقية وليست ضد فكرة تنمية الشعب الإثيوبي ولكنها ترفض الخطوات الأحادية الإثيوبية التي تنتهك القانون الدولي كما أن مصر أكدت أنها لا تمانع في أن يكون لإثيوبيا منفذ بحري وأنا أتحدث عن الرغبة الإثيوبية والطموح الإثيوبي لأن يكون لها منفذ بحري على البحر الأحمر ولكن القاهرة ترفض السلوك حول المياه والمنافذ والتهديد بالوصول للبحر على حساب السيادة الوطنية للدول.
واستطردت: “سبق أن قدمت مصر على والسودان في عهد رئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلي مريام ديسالين السابق استراتيجيات تعاونية تتجاوز سد النهضة ولكن للأسف لم يتم ذلك حتى القاهرة عرضت أن يكون لأديس أبابا منفذ على البحر الأحمر وغيرها من الحزم التحفيزية لكن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لا يريد التعاون مع جيرانه”.

طموحات أبي أحمد
وذكرت “مرعي”، أننا نعلم المشكلة الإثيوبية الإريترية وطموحات أديس أبابا في منفذ على البحر الأحمر وموقف مصر منها عندما استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الإريتري أسياس أفورقي في 30 أكتوبر 2025 في زيارة حملت رسائل سياسية وناقش خلالها الرئيسين أمن منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر وفي مقدمتها التوتر المتصاعد بين أديس أبابا وأسمرة في ظل تاكيد آبي أحمد بأن تأمين منفذ بحري على البحر الأحمر يمثل مسألة بقاء لإثيوبيا.
صراع في القرن الأفريقي
وأشارت إلى أن إثيوبيا تتوهم الآن أنها أكثر قدرة على فرض الأمر الواقع وتحاول تحقيق حلمها في تجاوز المعضلة الجغرافية وإحياء أصلها البحري وتعزيز نفوذها على المستويين الإقليمي والقاري وهو ما يؤدي إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية واندلاع صراعات في القرن الأفريقي وهذا يتعارض مع رؤية مصر التي يهمها أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر خاصة في ظل تصاعد مؤشرات تعزز من ارتفاع حدة التوتر الإثيوبي الإريتري على خلفية مساعي أديس أبابا للوصول للبحر الأحمر ولا ننسى السياق الإقليمي المضطرب وتشابك الأزمات السياسية والأمنية ومنها الأزمة السودانية.

دوافع إثيوبيا
ونوهت الخبيرة في الشؤون الأفريقية، إلى أن أديس أبابا ذكرت الأسبوع الماضي أن سد النهضة أصبح واقع وأطلقت برنامج نووي للطاقة تحاول إثيوبيا من خلاله أن تكون فاعل جيوسياسي مهم في العمق الأفريقي وأعتقد أن البرنامج النووي الإثيوبي سيكون أيضا حلقة في سباق التنافس الاستراتيجي بين القاهرة وأديس أبابا وفي تقديري من المستبعد أن يتضمن مشروع أديس ابابا النووي أي استخدامات استراتيجية وخاصه في مجال الردع والتطوير العسكري ولكن له تأثير رمزي وتأثير دبلوماسي للقدرات النووية الإثيوبية في تشكيل توازنات القوى الإقليمية.
التحرك المصري تجاه إثيوبيا
واختتمت "مرعي" حديثها: “مصر ستتحرك وتبني مقاربة استباقية متوازنة تجمع بين الدبلوماسية الوقائية والرصد الفني والتعاون الإقليمي لضمان ألا يتحول المشروع الإثيوبي النووي الذي تتعاون فيه مع روسيا إلى مصدر تهديد مباشر أو غير مباشر للمصالح المصرية، كما أن القاهرة تستمر في تعزيز حضورها التقني والنووي في القارة الأفريقية من خلال تصدير الخبرة الفنية أو بناء شراكات جديدة تضمن أن يكون لها توازن استراتيجي في الفضاء الأفريقي ولا ننسى أيضًا أن مصر قامت مؤخرا باتفاق بعقد اتفاقية مع المملكة العربية السعودية في تأمين البحر الأحمر ورفض أي دور لأي دولة غير متشاطئة على البحر”.

