هل التزمت شركات التطوير العقاري بتنفيذ 30% من المشروعات مسبقاً؟
في أغسطس 2021، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات رئاسية صريحة بإلزام شركات التطوير العقاري بتنفيذ ما لا يقل عن 30% من الإنشاءات في أي مشروع قبل طرحه للبيع أو الإعلان عنه، جاءت هذه التوجيهات لحماية حقوق المشترين وتقليل مخاطر البيع على الخريطة، الذي يعتمد عليه السوق المصري بنسبة كبيرة، وسط شكاوى متزايدة من تأخيرات التسليم.
ومع ذلك، لم يتم تحويل هذه التوجيهات إلى قانون إلزامي ملزم حتى ديسمبر 2025، ظلت مجرد توجيهات رئاسية أثارت ترقباً في السوق، مع دراسات من هيئة المجتمعات العمرانية وغرفة التطوير العقاري لآليات التطبيق، لكن الصعوبات المالية والتمويلية حالت دون تنفيذها بشكل واسع.
يعتمد معظم المطورين على مقدمات الحجز لتمويل الإنشاءات، وتنفيذ 30% مسبقاً يتطلب تمويلاً هائلاً قد يرفع الأسعار على المستهلك النهائي.
البيع على الخريطة
في 2025، يستمر السوق في البيع على الخريطة دون التزام صارم بهذه النسبة، رغم بعض الضوابط الجديدة مثل فتح حسابات بنكية منفصلة لكل مشروع وتعيين مراقب مالي خارجي، وفق تعديلات قانون الاستثمار العقاري 2022-2023.
يؤكد المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري، في تصريحات لـ «إيجبتك»، أن "هناك مطورين جادين يشكلون الأغلبية"، لكنه يدعو إلى تشريع ينظم السوق لمحاسبة غير الجادين، مشيراً إلى أن القطاع يساهم بـ 20% من الناتج القومي ويوظف 25% من العمالة.
أسباب تأخر الشركات العقارية في تسليم الوحدات
يواجه السوق أزمة تأخيرات حادة في 2025، حيث يشكو عملاء من تأجيل تسليمات لسنوات، مثل تأجيل من 2026 إلى 2029 في بعض المشروعات.
يرجع الخبراء الأسباب الرئيسية إلى:
التضخم وتحرير سعر الصرف: ارتفع الدولار من 17 جنيهاً في 2022 إلى 50 جنيهاً، مما ضاعف تكاليف الإنشاءات أربع مرات، وجعل بعض المشروعات المباعة بـ 11 ألف جنيه للمتر تكلفتها الفعلية 50 ألفاً، حسب داكر عبد اللاه، عضو شعبة الاستثمار العقاري، بالإضافة لارتفاع تكاليف المواد والعمالة: زيادة أسعار الحديد والأسمنت والطاقة، وضعف التدفقات النقدية: تراجع المبيعات يؤثر على سداد المقاولين، كما يصف خبراء العملاء بـ«رهائن السوق»، مع دعوات لتدخل وزارة الإسكان.
العقوبات على الشركات عند التأخير
تظهر العقود عدم توازن واضح: تفرض غرامات شديدة على المشتري عند تأخير قسط واحد، تصل إلى فسخ العقد وخسارة المقدم، بينما تتمتع الشركات بتأخير سنوات دون عقوبات فورية، ووفق لقانون حماية المستهلك (181/2018) وتعديلات الاستثمار العقاري، يحق للمشتري: التعويض أو فسخ العقد، وفرض غرامات على الشركة تصل إلى 10 ملايين جنيه في مشاريع قوانين سابقة، ولكن التنفيذ يعتمد على القضاء، الذي يستغرق سنوات. ينتقد محامون مثل رضا المنشاوي عقود "الإذعان" التي تحمي الشركات.
الآلية لتجنب مثل هذه الأمور
لحماية المشترين، يقترح الخبراء: عقود موحدة تحت رقابة حكومية (جهاز حماية المستهلك أو هيئة عقارية جديدة)، وحساب بنكي منفصل لكل مشروع مع مراقب مالي، وربط الأقساط بمراحل الإنجاز، ولجوء سريع للقضاء أو التحكيم، مع اقتراحات بمهلة سماح متبادلة.
يؤكد طارق شكري أن "السوق آمن ولا فقاعة عقارية"، لكن يحتاج تنظيماً أكبر للحفاظ على الثقة.