خبير: الرئيس وجه لإثيوبيا أقوى الرسائل بحضور 50 دولة إفريقية|حوار
رسائل قوية وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، خلال استقباله الوزراء ورؤساء الوفود الأفريقية، إلى جانب ممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية، المشاركين في أعمال المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة «روسيا – أفريقيا»، الذي تستضيفه مصر.
وبحسب بيان للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية فقد استهل الرئيس استهل الاجتماع بالترحيب بالوزراء وممثلي الوفود المشاركة.
واعتبر الرئيس في كلمته أن هذا اللقاء يُجسد أهمية تعزيز أواصر التعاون من أجل تحقيق أهداف السلم والأمن والتنمية، وفقًا "لأجندة 2063: أفريقيا التي نريد"، ويؤكد أهمية الشراكات الاستراتيجية للاتحاد الأفريقي مع كافة القوى الدولية المحورية.
وأشار الرئيس إلى أنه رغم الجهود التي تبذلها دولنا، لا تزال التنمية في أفريقيا تواجه العديد من التحديات؛ من بينها ضعف البنية التحتية، ونقص التمويل، وارتفاع المخاطر.
كما تطرق الرئيس إلي أزمة سد النهضة والعلاقات مع إثيوبيا وموقف مصر من المفاوضات حول السد الإثيوبي.
وفي محاولة لفهم أبعاد الرسائل الرئاسية التقى " إيجبتك" بالدكتور رامي زهدي خبير الشؤون الإفريقية ليفسر ويحلل الرؤية المصرية تجاه إفريقيا كما عبر عنها الرئيس السيسي خلال كلمته اليوم.
كيف تقرأ استقبال الرئيس اليوم للوفود المشاركة في المنتدى الوزاري الروسي–الأفريقي الثاني؟
كان حدثًا مهمًا للغاية ويعكس اهتمام القيادة السياسية بالشأن الإفريقي. اللقاء في حد ذاته، والبيان الصادر عن مؤسسة الرئاسة بعده، يحملان دلالات كبيرة على مستوى الرؤية المصرية تجاه القارة، ويؤكدان أن إفريقيا ما زالت في صدارة أولويات الدولة المصرية.
البيان الرئاسي اليوم يعتبر من أهم البيانات المصرية المرتبطة بالشأن الإفريقي خلال سنوات حيث كان جامعًا وشاملًا بصورة لافتة.
وتطرق إلى نقاط جوهرية في صميم العلاقة المصرية الإفريقية، وحدد بوضوح ملامح الرؤية المصرية، واحتوى على رسائل كثيرة، بعضها مباشر وبعضها غير مباشر، سواء للدول الإفريقية أو للأطراف الدولية المعنية.
جزءًا مهمًا من البيان ارتبط بمفهوم الأمن المائي، ما دلالة ذلك؟
هذا الجزء كان مؤثرًا للغاية، لأنه يعكس الرؤية المصرية للأمن المائي، ليس فقط لمصر، ولكن للقارة الإفريقية وللعالم كله.
مصر طرحت خلال السنوات الماضية مفهوم الأمن المائي بقوة في كل المحافل السياسية الدولية، باعتباره مفهومًا عالميًا لا يخص دولة بعينها.
كيف تشرح مفهوم الأمن المائي من وجهة النظر المصرية؟
الأمن المائي لا يقتصر على مياه الشرب فقط، بل يمتد ليشمل المجاري المائية، والممرات البحرية، والممرات التجارية، وكل ما يرتبط بحركة المياه وتأثيرها على الأمن والاستقرار، هو مفهوم شامل يتصل مباشرة بالأمن القومي والاقتصادي للدول.
ماذا عن الإطار القانوني الذي تطرحه مصر في هذا الملف؟
مصر تؤكد دائمًا على ضرورة الاحتكام للقانون الدولي في تنظيم علاقات الدول المشاطئة، ورفض أي انفراد من طرف واحد بالتحكم في الأنهار أو الموارد المائية.
وما تحاول إثيوبيا القيام به يمثل سابقة خطيرة، ولذلك فإن طرح مصر لهذا المبدأ مسألة شديدة الأهمية.
وهل تمتلك مصر شرعية قانونية في هذا السياق؟
بالتأكيد. مصر تمتلك شرعية قانونية ودولية راسخة، تستند إلى الأعراف والاتفاقيات الدولية، وتكفل حقوقها وحقوق الدول الإحدى عشرة المشاركة في حوض النيل، وكذلك حقوق الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وهي مسألة لا علاقة لإثيوبيا بها رغم محاولتها الزج بنفسها فيها.
ما الرسائل التي أراد الرئيس توجيهها اليوم ؟
أراد الرئيس التأكيد من جديد على قانونية وشرعية الموقف المصري، في رسالة واضحة برفض أي تصرفات أحادية من الجانب الإثيوبي، سواء ما تم بالفعل أو ما قد يُقدم عليه مستقبلًا، والتوقيت والمكان والحضور الكثيف أعطوا لهذه الرسالة وزنًا إضافيًا.
ماذا تعني هذه الرسالة في ظل حضور 50 دولة إفريقية؟
تعني أن مصر لم تُهدر وقتها في مفاوضات عبثية، بل استنفدت كل المسارات الشرعية والقانونية لأنها دولة تحترم القانون الدولي.
وإذا اضطرت يومًا لاتخاذ إجراءات أكثر حدة، فإنها تكون قد مهدت لهذا القرار عبر سنوات من الشرح والتوضيح والتواصل مع العالم.
هل من رسائل أخري؟
جدد الرئيس التأكيد على أن مصر تدعم التنمية في كل إفريقيا، بما فيها إثيوبيا، لكن بشرط ألا تأتي هذه التنمية على حساب الحقوق المائية لدول المصب، خاصة مصر والسودان، وهما دولتان تعانيان بالفعل من شح مائي حاد، ومصر تحديدًا من أكثر دول العالم معاناة في هذا الملف.
لماذا تصر مصر على ربط الأمن المائي بالأمن العالمي؟
لأن ما يحدث في نهر النيل يمكن أن يتكرر في إفريقيا أو آسيا أو أي مكان في العالم.
وإذا استأثرت كل دولة منبع بمورد مائي بدعوى أنها تملك النسبة الأكبر من المياه، فإن العالم سيتجه إلى فوضى مائية تهدد السلم والاستقرار الدوليين.
كيف ترى رد مصر على الطروحات الإثيوبية الأخيرة؟
الرد كان قويًا ومحددًا وواضحًا. نعم هو تكرار لوجهة النظر المصرية، لكن التكرار هنا مقصود، لأنه يوجه رسائل متعددة لإثيوبيا، ولدول حوض النيل، وللدول الإفريقية، وللمجتمع الدولي بأسره.
كيف تتوقع رد الفعل الإثيوبي على تصريحات الرئيس؟
أي تحرك أو تصريح مصري بات يُقابل في إثيوبيا باهتمام وحساسية شديدة. حتى الزيارات والتحركات المصرية في الإقليم، أو التعاون مع دول إفريقية، تنظر إليها إثيوبيا بقلق وربما بتأويلات خاطئة أحيانًا.
وهل يمكن أن تجد هذه الرسائل صدى إيجابيًا لدى القيادة الإثيوبية؟
لا أتوقع ذلك. إثيوبيا ما زالت تستخدم ملف السد داخليًا لأغراض سياسية وانتخابية، وتمارس نوعًا من المكايدة السياسية مع مصر، وربما تسعى لتكريس صورة زعامة إقليمية في القرن الإفريقي، وهي زعامة غير محسومة أصلًا.
ومصر لا تسعى لزعامة في القرن الإفريقي، لكنها دولة تاريخية ومؤثرة في هذه المنطقة بحكم الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة. أما إثيوبيا، فهي تعاني من مشكلات مزمنة مع معظم دول الجوار.
في ضوء ذلك، كيف تتوقع مسار التعاطي الإثيوبي مستقبلًا؟
سيكون هناك مزيد من الإصرار الإثيوبي، مع توصيف دائم للمواقف المصرية على أنها “عدائية”، رغم أن العدائية والمكابرة السياسية بدأت من الجانب الإثيوبي وما زالت مستمرة حتى الآن.