خبير: الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي يجعلان أفريقيا محور اهتمام روسي
أكد الدكتور آصف ملحم، مدير مركز جي إس إم للدراسات، أن القارة الأفريقية تعد واحدة من أغنى القارات في العالم من حيث الثروات الطبيعية، مما يجعلها محط اهتمام متزايد من القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها روسيا.
وفي مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي ببرنامج "عن قرب مع أمل الحناوي" على قناة "القاهرة الإخبارية"، أوضح ملحم، أن أفريقيا تمتلك موارد هائلة تشمل الذهب، الألومنيوم، الغاز، والعديد من مصادر الطاقة المتجددة، ما يفتح الباب أمام استثمارات كبيرة من القوى العالمية.
قارة غنية بالموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي
وأضاف ملحم، أن الموقع الجغرافي الفريد للقارة يجعلها أكثر أهمية في الحسابات الجيوسياسية الدولية، حيث تطل أفريقيا على عدد من البحار والممرات المائية الحيوية مثل البحر الأحمر والبحر المتوسط، مما يمنحها دورًا محوريا في التجارة العالمية وحركة الملاحة الدولية، هذه العوامل مجتمعة تفسر التصاعد الملحوظ في الاهتمام الروسي بالقارة في السنوات الأخيرة، إذ تسعى موسكو لتعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية في إطار استراتيجية طويلة الأمد.
التحرك الروسي في أفريقيا: "إعادة تموضع" استراتيجي
أشار الدكتور آصف ملحم، إلى أن التحرك الروسي في أفريقيا يمكن توصيفه بـ "إعادة تموضع" استراتيجي، وهو وصف دقيق يعكس اتساع الحضور الروسي في مختلف المناطق الحيوية داخل القارة، وأوضح ملحم، أن روسيا قد رسخت وجودًا عسكريًا في البحر الأحمر، من خلال وجودها في إريتريا والسودان في بورسودان، بالإضافة إلى وجود عسكري ملحوظ في ليبيا، مما يعكس رؤية روسية شاملة للتعامل مع أفريقيا كمنطقة استراتيجية ذات أهمية خاصة.
الاستثمارات الروسية في أفريقيا: فرصة تنموية للقارة
أوضح ملحم، أن روسيا تُمثل أحد اللاعبين الرئيسيين في دعم الاستثمارات في أفريقيا، خصوصًا في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والبنية التحتية، ورغم الثروات الهائلة التي تمتلكها القارة، إلا أن العديد من الدول الأفريقية لا تستفيد منها بالشكل الأمثل، مستشهدا بحالة النيجر التي تُعد من أكبر منتجي اليورانيوم في العالم، إلا أن هذه الموارد تُصدر بشكل شبه كامل إلى فرنسا، في وقت تعاني فيه البلاد من نقص حاد في الكهرباء.
وأكد ملحم، أن روسيا، إلى جانب الصين، تحظى بترحيب واسع من الدول الأفريقية نظرًا لحاجة القارة الملحة للاستثمارات والنمو الاقتصادي، هذه الاستثمارات يمكن أن تفتح الباب أمام تنمية حقيقية، حيث تساهم في تعزيز الصناعات المحلية وزيادة فرص العمل، وهو ما يمثل ضرورة للقضاء على دوائر الفقر والجريمة المنظمة التي تعاني منها بعض الدول الأفريقية.