أحمد عوض: إسرائيل تعامل مع الاتفاقيات بأنها أداة تُطبقها متى شاءت|فيديو
أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، إن الهجوم الإسرائيلي الأخير الذي استهدف مركزًا يؤوي نازحين فلسطينيين في قطاع غزة، وأسفر عن سقوط شهداء ومصابين، جاء في توقيت بالغ الحساسية، تزامنًا مع انعقاد اجتماعات ميامي التي تناقش آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهذا التزامن أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة التزام إسرائيل بالاتفاقات المعلنة، ومدى جدية المسار السياسي الجاري بحثه برعاية الولايات المتحدة والوسطاء، موضحًا أن ما يجري على الأرض يمثل دليلًا واضحًا على أن إسرائيل تفسر أي اتفاق لوقف إطلاق النار وفقًا لمصالحها ورؤيتها الخاصة، معتبرًا أن الحديث عن وقف إطلاق نار مستمر، يتناقض تمامًا مع الواقع الميداني الذي يشهد خروقات شبه يومية.
وقف إطلاق نار هش وتفسير إسرائيلي أحادي
وأضاف عوض، خلال مداخلة على فضائية اكسترا نيوز، أن إسرائيل منذ العاشر من أكتوبر الماضي وحتى الآن، قتلت مئات الفلسطينيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، رغم الادعاء الرسمي باستمرار وقف إطلاق النار، واصفًا هذا الوضع بالثبات الهش، حيث يستمر الاتفاق شكليًا بينما يتم اختراقه فعليًا بصورة متكررة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتعامل مع الاتفاقات بوصفها أداة مرنة تُطبقها متى شاءت وكيفما أرادت، مما يوجه رسالة واضحة إلى الفلسطينيين والضامنين الإقليميين والدوليين بأنها الطرف الوحيد الذي يمتلك سلطة التفسير والتنفيذ، في ظل غياب أي التزام حقيقي بالكلمة أو بالضمانات الموقعة.
وتهكم على التصريح الإسرائيلي الذي أعقب الهجوم، والذي أعربت فيه تل أبيب عن أسفها، لسقوط ضحايا غير معنيين، معتبرًا أن هذا الخطاب يندرج في إطار إدارة الصورة الذهنية والعلاقات العامة، وليس تعبيرًا عن اعتراف حقيقي بالمسؤولية، حيث أن تكرار هذه الاعتذارات بعد عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى ودمار هائل طال البنية التحتية في غزة، لا يحمل أي قيمة عملية، بل يهدف إلى تحويل مسار التغطية الإعلامية من الجريمة ذاتها إلى خطاب الاعتذار، بما يخدم محاولات التخفيف من حدة الإدانة الدولية.
أهداف أمريكية ورؤية أمنية إسرائيلية
وأشار إلى أن مخرجات اجتماعات ميامي لا تزال غامضة، لافتًا إلى أن الرؤية الأمريكية-الإسرائيلية للمرحلة الثانية من الاتفاق تتركز بالأساس على خدمة الأهداف الأمنية لإسرائيل، وليس على معالجة جذور الأزمة أو تحقيق تسوية سياسية عادلة، مضيفًا أن واشنطن تسعى إلى حشد أطراف دولية وإقليمية للانخراط في ما يسمى قوات الاستقرار، وهو مقترح يثير مخاوف واسعة، كونه قد يضع هذه القوات في مواجهة مباشرة مع الشعب الفلسطيني، دون وجود ضمانات حقيقية أو أفق سياسي واضح.
وأوضح الدكتور أحمد رفيق عوض، أن الحديث عن نشر قوات دولية في غزة يواجه تحديات جوهرية تتعلق بطبيعة هذه القوات ومرجعيتها ومهامها، فضلًا عن غياب ضمانات تضمن عدم عودة إسرائيل للاعتداءات أو التزامها بالانسحاب الكامل، مشيرًا إلى أن العديد من الدول، وفي مقدمتها مصر ودول إقليمية أخرى، ترفض الزج بقواتها في سيناريو يخدم الأهداف الأمنية الإسرائيلية دون مقابل سياسي واضح، مؤكدًا أن أي قوة استقرار لا يمكن أن تنجح في غياب رؤية سياسية متكاملة تحظى بقبول فلسطيني.
نزع السلاح شرط إسرائيلي يعرقل المسار
ولفت إلى أن أحد أبرز نقاط الخلاف يتمثل في إصرار إسرائيل على جعل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، خطوة أولى للانتقال إلى المرحلة الثانية، وهو ما وصفه بغير الواقعي في ظل غياب تسوية شاملة وضمانات دولية ملزمة، مؤكدًا أن هذا الطرح يعكس تعاطي إسرائيل مع المشهد باعتبارها الطرف المنتصر، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تبني مقاربة أمنية بحتة، ما يعقد فرص التوصل إلى توافق حقيقي حول المرحلة المقبلة.
وشدد على أن فرص الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تظل مرهونة بوجود ضغط عربي وإسلامي منسق، إلى جانب إرادة أمريكية حقيقية تدفع إسرائيل نحو الالتزام، مؤكدًا أن غياب هذا الضغط والزخم الدولي يجعل تنفيذ المرحلة الثانية أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل استمرار النهج الإسرائيلي القائم على فرض الأمر الواقع ميدانيًا، بعيدًا عن أي التزامات سياسية جادة.

