كيف يفكر الطفل المصري؟.. القيم وبناء الوعي من داخل عالم الأطفال|خاص
في ظل التحولات السريعة التي يشهدها المجتمع، وتغير مصادر تشكيل وعي الأطفال بين الشاشات والمنصات الرقمية، يطلق موقع «إيجبتك» سلسلة حوارات خاصة بعنوان «كيف يفكر الطفل المصري؟» التي تسعى إلى الاقتراب من عالم الأطفال والاستماع إلى أصواتهم دون وصاية لفهم ما يشغل عقولهم وكيف تتشكل رؤيتهم للقيم والذات والمجتمع.
ماذا يدور في عقول الصغار؟
نكشف في هذه السلسلة الحوارية ما يدور في عقل الطفل المصري، وكيف يرى العالم من حوله، وكيف يعبر عن أفكاره حين تتاح له مساحة آمنة للإنصات والحوار، فالمكتبات ودور الثقافة هنا لا تقوم بدور حفظ الكتب فقط، بل تتحول إلى فضاءات حية لاكتشاف الذات وبناء الوعي المبكر، حيث يتعلم الطفل أن صوته مسموع وأن أفكاره جديرة بالتأمل.
داخل أروقة مكتبة البلسم، إحدى المكتبات المتخصصة في كتب الأطفال، حيث تتجاور الكتب الملونة مع دفاتر التلوين، وتتوزع المجموعات الصغيرة من الأطفال بين القراءة والرسم، هنا، لا يقرأ الأطفال للمتعة فقط، بل ليعيدوا اكتشاف أنفسهم ومن بين هذا المشهد التقينا الطفل مروان، البالغ من العمر عشر سنوات، وهو يمسك بكتاب بعنوان «كن نفسك الصفات الإنسانية التي تجعلك كبيرًا».
سألناه عن سبب اختياره لهذا الكتاب دون غيره، فابتسم وقال:«اسمه شدني حسيت إنه بيقول لي أبقى أحسن».

الكتاب يتناول مجموعة من القيم الإنسانية الأساسية مثل الثقة بالنفس، وتحمل المسؤولية، والمبادرة، وخدمة المجتمع، ومواجهة العنف والبلطجة، بدا بالنسبة لمروان أقرب إلى حديث مباشر لا إلى درسٍ تقليدي يقول: «الكتاب بيعلمني صفات كتير إيجابية لازم تكون عندي وبيفهمني ليه الحاجات دي مهمة».
وعن أكثر فكرة أثرت فيه، أشار مروان إلى مفهوم الأمانة والشجاعة: «أنا كنت فاكر إن الشجاعة يعني أكون قوي، والكتاب فهمني إن الشجاعة إنك تقول الحقيقة حتى لو خايف».
القيم من وجهة نظر طفل
وحين سألناه عن أهمية القيم للأطفال في عمره، أجاب بثقة لافتة: «شايف هتخليني محبوب من الناس وهكون شخص كويس».
أما عن سؤالنا عن مفهوم القوة لديه أجاب: «القوي مش اللي يضرب القوي اللي يعرف يتكلم واللي يساعد غيره».
وفي حديثنا عن العلاقات مع الأصدقاء قال: «اتعلمت من ماما إن مش كل حاجة يعملوها صحابي لازم أعملها الكتاب بيقول إن لكل واحد شخصيته، وده خلاني أفكر أكتر قبل ما أقلد».
القراءة كمساحة آمنة للتشكل
يقدم هذا المشهد البسيط داخل مكتبة متخصصة نموذجًا لكيف يمكن للكتاب أن يتحول من وسيلة تعليمية جامدة إلى مساحة آمنة للحوار الداخلي، يكتشف فيها الطفل ذاته، ويتعلم كيف يقيم العادات، ويتواصل مع الآخرين، ويحدد أهدافه، ويعتني بنفسه وبمن حوله.
يبدو أن الطفل المصري، كما تكشفه هذه الحوارات، لا ينقصه الفهم ولا الحس الأخلاقي، بقدر ما يحتاج إلى من يفتح له باب السؤال، ويمنحه فرصة التعبير دون تلقين أو تصنيف.
طفل يفكر.. ومجتمع يصغي
تسعى سلسلة «كيف يفكر الطفل المصري؟» إلى مواصلة هذا الإصغاء عبر لقاءات قادمة مع أطفال في بيئات مختلفة، لرصد علاقتهم بالقراءة والقيم والهوية والعالم من حولهم إيمانًا بأن بناء الوعي يبدأ من الطفولة وأن الكتاب لا يزال قادرًا على لعب دور أساسي في تشكيل إنسان الغد.
