هاني جنينة: الاقتصاد المصري يدخل مرحلة جديدة قائمة على الخدمات واللوجستيات
قال الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إن مصر تشهد تحولًا نوعيًا في هيكلها الاقتصادي، يؤهلها للانتقال إلى المستوى الثاني في تصنيف الدول اقتصاديًا، وهو مستوى الدول المقدمة للخدمات عالية القيمة المضافة، بعد عقود طويلة من الاعتماد على الزراعة ثم البترول والغاز الطبيعي.
الاقتصادات العالمية تصنف إلى أربع مراحل رئيسية
وأوضح جنينة فى تصريحات على السوشيال ميديا، أن الاقتصادات العالمية تصنف إلى أربع مراحل رئيسية، تشمل:
الأولى دول استخراج وتصدير السلع، والثانية دول تقديم الخدمات عالية القيمة المضافة،والثالثة دول التصنيع منخفض التكلفة لصالح الدول الصناعية الكبرى،والرابعة دول صناعية متقدمة تعتمد على البحث والتطوير.
وأضاف أن مصر، بعد ما يقرب من 7 آلاف عام من الاعتماد على الأنشطة الأولية، بدأت في عام 2025 جني ثمار الاقتصاد الخدمي، مدفوعًا بقطاعات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، مشيرًا إلى أن هذه القوة مرشحة للتعاظم خلال عام 2026 مع التعافي المنتظر لقناة السويس وقطاع الخدمات اللوجستية بشكل عام.
تدفق عملات أجنبية ضخمة
وأشار جنينة إلى أن هذه المرحلة تمثل فرصة تاريخية لتدفق عملات أجنبية ضخمة، لسببين رئيسيين؛ أولهما أن الخدمات لا تعتمد على مكونات إنتاج مستوردة كما هو الحال في السلع، وثانيهما أن معظم إيرادات الخدمات اللوجستية والنقل الدولي يتم تحصيلها بالعملة الصعبة، ما يعزز موارد النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.
وأكد الخبير الاقتصادي أن استقرار اعتماد الدول المحيطة على الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر كممر آمن وكفء لحركة التجارة، سيدفع الدول الصناعية الكبرى إلى نقل بعض مراحل الإنتاج إلى السوق المصري، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإنتاج، في سيناريو مشابه لتجربة المغرب التي شهدت طفرة صناعية بعد تطوير ميناء طنجة وتحوله إلى مركز لتجميع السيارات الأوروبية وتصديرها إلى أوروبا وأفريقيا.
وشدد الدكتور هاني جنينة على أن تطورات الاقتصاد المصري خلال السنوات الخمس المقبلة لن تكون مجرد دورة اقتصادية عابرة، بل تمثل صعودًا حقيقيًا في سلم تطور الدول، مؤكدًا أهمية التركيز على الهوية الاقتصادية لكل مرحلة، واستثمار تدفقاتها المالية بالشكل الأمثل للإعداد للمرحلة التالية الأكثر تقدمًا.