«صرخة الأرض والفقراء».. رسالة بابا الفاتيكان في لقاءات السبت اليوبيلية
وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، رسالة روحية إلى المؤمنين خلال آخر لقاء من لقاءات السبت اليوبيلية، الذي أُقيم بساحة القديس بطرس، بحضور نحو اثني عشر ألف حاجًا، قدموا من مختلف أنحاء العالم، مؤكدًا أن ختام السنة اليوبيلية لا يعني نهاية الرجاء الذي أزهر خلالها.
وأوضح بابا الفاتيكان أن هذا اللقاء يأتي ليختتم سلسلة التعاليم اليوبيلية التي أطلقها الراحل قداسة البابا فرنسيس في يناير الماضي، مشددًا على أن المسيرة الإيمانية تستمر، قائلًا: يوشك اليوبيل أن يختتم، لكن الرجاء الذي وُلد في هذا العام المقدّس لا ينتهي، ومضيفًا: سنبقى حُجّاج رجاء.

الدعوة إلى الإصغاء العميق لصرخة الأرض والفقراء
وفي تأمله، توقّف قداسة البابا لاون الرابع عشر عند قول القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية: "فالخليقة كلّها تئنّ وتتألّم آلام المخاض إلى الآن"، داعيًا إلى الإصغاء العميق لصرخة الأرض، والفقراء، وحملها في الصلاة، والعمل، ومشيرًا إلى أن هذه الصرخة كثيرًا ما تُهمَل من قبل من يحتكرون خيرات الخليقة.
وحذّر قداسة البابا: لقد أراد الله خيرات الخليقة للجميع، ومهمّتنا أن نُولّد الحياة لا أن نسرق، مؤكدًا أن الرجاء المسيحي ليس هروبًا من الواقع، بل قوّة مُولِّدة للحياة، والتجدد، لأن الله يولّد دائمًا، ومعه يستطيع الإنسان أن يشارك في ولادة مستقبل قائم على العدالة والرحمة.
ومع اقتراب عيد الميلاد، شدّد بابا الكنيسة الكاثوليكية على أن الله يتجلّى في يسوع المسيح كرحم رحمة قوّة لا تهدّد، بل تغفر، وتمنح الحياة، موضحًا أن الرجاء هو فضيلة لاهوتية تحيي، ولا تميت.

السيدة مريم العذراء «أيقونة الرجاء»
وفي ذات السياق، لفت قداسة البابا «لاون» ، إلى مريم العذراء بوصفها أيقونة الرجاء، إذ دعتها الكنيسة رجاءنا، لأن الكلمة الإلهية اتّخذ فيها جسدًا، وصوتًا، ووجهًا بشريًا، مشيرًا إلى أن الإنسانية مدعوّة، على مثال مريم، إلى تحويل آلام العالم، وصرخاته إلى مخاض حياة جديدة، مؤكدًا أن الرجاء هو أن نُولّد، وأن نرى هذا العالم يتحوّل إلى عالم الله، حيث تعيش البشرية، وكل الخليقة معًا في أورشليم الجديدة.
واختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر اللقاء برفع صلاة إلى مريم العذراء، رجاء البشرية، طالبًا منها أن ترافق مسيرة الإيمان، والرجاء لدى جميع الشعوب، وأن تظل الكنيسة شاهدة لرجاء لا يخيب في عالم يتوق إلى السلام، والحياة.




